الصقري: داء العظمة ينخر جسد الزعيم

لا أجد مبررا للحالة التشاؤمية التي انتابت أنصار الفريق الهلالي بعد الهزيمة المستحقة أمام الغريم التقليدي النصر والتي انتزع فيها الأخير صدارة الدوري بكل جدارة واستحقاق،

فالمتابع للحالة التي اعترت الهلاليين بعد المباراة يخيل إليه وكأن فريقهم به من السوء فنيا ما الله به عليم ،أو أن الفريق يتذيل سلم الترتيب وبات على مشارف الهبوط لمصاف أندية الدرجة الأولى.

 في الديربي الكبير فاز النصر لأنه الأكثر جاهزية ونجومه أعطوا كرة القدم حقها حتى خلصوا لمستحقها، وعلى الطرف الآخر خسر الهلال لأنه كان سيئا للغاية في تلك المباراة وظهر نجومه وكأنهم أشباح، وهكذا هي كرة القدم تخدم من يعطيها وتعبس في وجه من يخذلها ويتعالى عليها .

العالمي استحق الفوز وصدارة الترتيب وحق لأنصاره التغني به وبما يقدمه من مستويات كبيرة أجبرت الجميع على رفع القبعة احتراما له، والزعيم خسر جولة ولم يخسر معركة كما يقول قائده ياسر القحطاني في تغريداته الأخيرة، وهنا تكمن المعادلة التي يجب أن يرعوي لها أنصار الفريق الهلالي والذين دخلوا في حالة حزن لا مبرر لها بعد المباراة.

 الزعيم رقم صعب في تاريخ الكرة السعودية والعربية والقارية ويملك منجزات تاريخية ولديه قاعدة جماهيرية ربما تكون هي الأكبر على مستوى الوطن العربي الكبير، ولكن ذلك كله لا يبرر اللغة التي كان عليها أنصاره ومحبوه بعد الهزيمة من النصر، إلا إذا كان داء العظمة قد استشرى في جسد محبيه، وهنا معضلة أكبر وأعظم من خسارة مباراة أو فقدان مؤقت للصدارة.

 في أسبانيا يهزم الريال وفي إيطاليا يتجرع الميلان مر الهزيمة وفي معقل لعبة كرة القدم بإنجلترا يضرب المان في عقر داره، ومع ذلك تمر الأمور بسلام ويتفهم أنصار تلك الفرق أن الكرة فوز وخسارة، ويوم لك وآخر عليك، وهنا يستكثر الهلاليون على فريقهم تعادلا غير عادل، أو حتى خسارة مستحقة لفريقهم، وكأن فريقهم بمعزل عن بقية أندية العالم .

 أعي جيدا غيرة جماهير الزعيم على فريقها، وهذا بلا شك سر من أسرار تفوقه وتميزه على مدار العقود الماضية، ولكن أن تنسف كل الجهود السابقة التي بذلها الجهازان الفني والإداري وكذلك اللاعبون بمجرد خسارة ثلاث نقاط عابرة في مسيرة الدوري، فهذا أمر غير مبرر إطلاقا، ولا يسوغ لهم تلك اللغة وتلك الحالة أيا كانت مبرراتهم .

 اخيرا الهلال بأيد أمينة ويمتلك ترسانة من النجوم بإمكانها العودة من جديد،ويمتاز بجهاز فني يتوقد غيرة وحماسا، وما يحتاجه حاليا من محبيه إعادة الثقة من جديد بالفريق كاملا، وترك المسئولين عنه يعملون بهدوء وتروّ ،فمن يدري فلربما تكون الخسارة الماضية من الجار لقاحا للدوري ومهرا لأغلى البطولات المحلية.

قذائف شمالية

 ابتعاد الأمير عبدالرحمن بن مساعد عن الفريق بسبب تواجده خارج المملكة وكذلك استقالة نائب الرئيس الأمير نواف بن سعد ألقت بظلالها على الفريق في الديربي ولو على الأقل من الناحية النفسية والمعنوية.

 سهام النقد الجارحة والمغرضة التي طالت الجابر بعد الهزيمة، مؤكد أنها امتداد لما كان يحاك ضده طوال المواسم الماضية ورغم ذلك سينجح بتجاوزها وإخراسها كالعادة.

 السهلاوي أسكت منتقديه وواصل مسلسل أهدافه الحاسمة ورمى بالكرة من جديد في مرمى إدارة ناديه من أجل تجديد عقده القادم.

مقالة للكاتب بدر الصقري عن جريدة اليون

18