تفاريس : الهلال سيظل نادياً كبيراً وتمثيله في أي موقع سيكون شرفاً لي

تفاريس

البرازيلي مارسيلو تفاريس الذي مثل الهلال في أربعة مواسم، قبل أن يمثل الشباب عامين، عاشق للسعودية بكل تفاصيلها، وما يكاد يفتح الحديث عنها حتى يغدقها بعبارات الثناء، وفي الوقت الذي يشكو فيه لاعبون أجانب عدة عجزهم عن التأقلم، يرفض تفاريس حتى فكرة العودة إلى البرازيل.

في حياته الرياضية عاصر أسماء كبيرة، واليوم يعترف بقيمتها في تغيير حياته الرياضية على رأسها كوزمين وغيرتس اللذان منحاه على حد وصفه دروساً يتمنى أن يطبقها متى توفرت له فرصة التدريب، وهي الفرصة التي يرى بأن زميله السابق سامي الجابر استحقها نظير ما يتمتع به من ذكاء داخل الملعب…. فإلى الحوار:
بينما يفترض أن أبدأ أنا الحوار، وجهت لي أنت أول الأسئلة حين استفسرت عن موعد مباراة الشباب ما إذا كانت اليوم أو غداً، وفي ذلك إشارة إلى استمرار حرصك على متابعة المنافسات السعودية، هل لك أن تشرح لنا طبيعة تلك العلاقة؟

– ما زلت حتى اليوم أتابع المنافسات السعودية، فعلى أقل تقدير أنا مهتم بمتابعة مباريات الشباب والهلال كافة، وعلاقتي بكلا الناديين مميزة، لا أجد ما يمنعني من متابعة تلك المباريات لتشجيع زملائي اللاعبين ودعمهم، وكذلك لرغبتي الكبيرة في أن أرى تلك الأندية تحقق الفوز.

*من بين كل من لعبت معهم في السعودية بمن ترتبط بعلاقة مميزة؟ أعني استمرار التواصل الهاتفي أو اللقاءات خلال الإجازات وغيرها؟

– كثيرون، أكثر مما تتصور! أحتفظ بعلاقة مميزة مع كل من لعبت معهم تقريباً، وذلك من حسن حظي. ويحضرني من تلك الأسماء الآن نواف التمياط خصوصاً أنه موجود هنا في قطر، إضافة إلى عبداللطيف الغنام ومحمد الشلهوب وسامي الجابر أولئك في الهلال، وفي الشباب أحمد عطيف وفرناندو وكماتشو الذي كان يلعب هناك في الموسم الماضي، إضافة إلى حسن معاذ ووليد عبدالله وحتى نايف القاضي، هذه بعض الأسماء وغيرهم كثير، لكنني ما زلت على قناعة بأنني متى احتجت إلى أي شيء من أي من اللاعبين الذين زاملتهم فهم على بعد اتصال هاتفي. علاقتي باللاعبين السعوديين رائعة فهم طيبون وأوفياء.

*اليوم تلعب في قطر، وتحديداً لمصلحة السيلية القطري، وعلى رغم قربها من السعودية إلا أن الأجواء الرياضية تختلف، ما هي الفوارق التي عشتها خلال تجربتك الحالية؟

– الفارق الأهم والأكبر يكمن في الحضور الجماهيري، فنسبة الحضور منخفضة هنا في قطر، وذلك يؤثر في شكل طبيعي على اللاعبين، والأمر يبدو واضحاً في ناد ما يزال حديثاً مثل السيلية الذي ألعب له، فجماهيره كثيراً ما تغيب عن المباريات لكن نحن – اللاعبين – نحرص على تحفيز أنفسنا وتقديم كل ما يمكننا تقديمه وهو دورنا بصفتنا لاعبين محترفين.

* في السعودية كان وجودك خارج الملعب في الأسواق أو الأماكن العامة صعباً في ظل الجماهيرية الكبيرة التي تحظى بها، ماذا عن وضعك هنا؟ هل تعاني الأمر ذاته؟

– الجماهير تعرفني هنا، لكن الوضع يختلف عما كان عليه في السعودية، الحماسة تجاه اللاعبين في الأماكن العامة أقل، تلاحظ أن الجماهير تحترم المسافة بينك وبينها وتفكر أكثر من مرة قبل أن تقوم بطلب التصوير معك أو الحصول على توقيعك، لكن الفارق بين السعودية وقطر ضخم جداً حتى من ناحية التعداد السكاني والفئة العمرية، فأغلب السعوديين من فئة الشباب يكبرون على كرة القدم سواء من خلال المتابعة أم الممارسة، لذلك تجدهم مهووسين باللعبة جداً.

*ماذا عن نوعية كرة القدم المقدمة، من الناحية الفنية؟ هل تعتقد بأن المستويات المقدمة في السعودية أعلى من تلك المقدمة في الدوري القطري؟

– لو سألتني هذا السؤال قبل موسمين أو أكثر كنت سأقول لك وببساطة إن المستويات في السعودية أفضل، لكن الوضع اليوم اختلف فالمستويات اليوم متقاربة، في الماضي كان الفارق واضحاً بحكم العدد الكبير للاعبين السعوديين، تخيل نادياً كالهلال كم من اللاعبين الناشئين يودون أن ينضموا إليه! تلك النقطة صنعت الفارق في الماضي، لكن العمل الكبير المقدم في قطر أسهم في تقليص الفوارق، فهم هنا يتعاقدون مع مدربين مميزين ويعملون مع الأندية على تطوير الرياضة ومنافسة كرة القدم في السعودية والخليج، لذلك أتلمس التطور.

*أعرف جيداً أن كرة القدم بالنسبة لك على الأقل، ليست مبنية على العائد المادي فقط، فأنت وكما أعرفك تعيش وضعاً مادياً جيداً، لكنك وعلى رغم ذلك ما تزال مصراً على الاحتراف في منطقة الخليج، بينما يفضل كثير من البرازيليين والأوروبيين تركها؟

– أنا ما زلت هنا لأنني أحب المنطقة فعلاً، قلت في أكثر من مناسبة إني بدأت مسيرتي الرياضية الحقيقية في الخليج منذ تمثيلي الهلال في تجربتي الأولى. مرت 10 أعوام، لا أجد في السعودية أو في قطر ما يحفزني على الرحيل، أنا أحب المنطقة ولا أجد فيها أية ظواهر سلبية، أحب العيش في الدوحة أو الرياض، وسبق لي أن وقعت عقداً مع كروزيرو البرازيلي مدة ثلاثة مواسم، لكنني بقيت موسمين منها في السعودية مع الهلال، والثالث مع الريان القطري من دون أن أشارك النادي البرازيلي، بل إنني تنازلت عن جزء من مستحقاتي لمصلحة النادي البرازيلي ليسمح لي بالبقاء في الخليج، عموماً عائلتي أيضاً تحب المنطقة، وأنا وزوجتي مقتنعون بأن الحياة التي نجدها هنا من الصعب أن نجدها في أي مكان آخر، الحياة هنا آمنة جداً وهادئة، البحر قريب جداً من منزلنا، بعض اللاعبين البرازيليين يعودون بحثاً عن الحياة الكروية المختلفة هناك فالشعب البرازيلي يحيا فقط من أجل كرة القدم، كما أن البرازيل أكثر زحاماً، أما أنا فسعيد جداً هنا، أتمنى البقاء لأطول فترة ممكنة.

*نعاني في السعودية وربما في الخليج من شكوى أكثر اللاعبين الأجانب عجز عائلاتهم عن الانسجام مع طبيعة الحياة المختلفة، لكن يبدو أن زوجتك تملك رأياً مخالفاً لتلك الآراء هل ترى ذلك صحيحاً؟

– التقيت زوجتي في السعودية، حين كانت تعمل هناك، وكنا نسكن في المجمع السكني ذاته، ومن البداية أبدت سعادتها بالعيش في السعودية، واستمرت بالعمل في الرياض، وواصلت مسيرتها المهنية في قطر حتى رزقنا بمولود، وهي ترغب في العودة للعمل بعد فترة، وأنا أعرف أنها تعشق وظيفتها، في شكل عام الفرص الوظيفية في المنطقة تمنحك فرصة للالتقاء بالكثير من الشخصيات المهمة وهي تعمل في المجال الإعلامي، وتجد الفرصة جيدة في المنطقة للاستفادة من وجودها هنا.

*ماذا يميزك عن غيرك، فقد تركت السعودية وانتقلت إلى قطر لكنك ما تزال مرتبطاً مع جماهير الأندية التي مثلتها بعلاقة مميزة، وحتى مع اللاعبين؟

– أنا أحب السعوديين وألتقي الكثير منهم وأحرص على تكوين علاقاتي جيدة مع الجميع حتى الجماهير التي أتعرف عليها للمرة الأولى، لكن النقطة الأهم هي حبي للأندية التي ألعب لها واحترامي لشعارها، أنا مستعد لتقديم كل ما أملك للفريق الذي أمثله، الجماهير تتلمس ذلك وتشعر به، عموماً أنا أتعامل مع الجميع على أنهم إخوتي.

*هل تتفق مع الآراء التي تقول إن الأندية السعودية تعاني من قلة المدافعين المميزين خصوصاً أننا بتنا نتعاقد في غالب الأحيان مع مدافعين أجانب؟

– أنا لا أرى أن التعاقد مع مدافعين أجانب يعد مشكلة، وأنتم لديكم لاعبون جيدون في المركز ذاته، لكن بعض الأندية تفضل التعاقد مع أجانب لخلق منافسة أكثر قوة، ما يساعد على تطوير مستويات اللاعبين المحليين.

عندما تركت الشباب كنت أرى أن النادي يملك الكثير من اللاعبين المميزين وكذلك الحال في الهلال، فعلى رغم أن الجماهير كانت تقول إن غيابي سيضر الفريق إلا أن النادي تعاقد مع أسامة هوساوي، وبعد مضي سنتين الجميع كان يتحدث عن تميزه وقدراته، عموماً العمل كله مناط بالمدربين وقدرتهم على تطوير إمكانات اللاعبين وتعديل أخطائهم.

*بالحديث عن المدربين عندما كان كوزمين يقود الهلال كان الجميع يثني على أداء المدافعين، لكنه وما إن ترك الفريق حتى ظهرت المشكلات، فهل كان كوزمين يتعامل بطريقة خاصة تطور أداء المدافعين؟

– نعم، كان له طريقة مميزة، دائماً أقول لنفسي إنني سأتحول يوماً إلى مدرب، ولتطوير قدرات المدافعين في فريقي سأستخدم كل ما تعلمته من كوزمين، إذ منحني الكثير من التقنيات الدفاعية، معه تعلمت المعنى الحقيقي للدور الدفاعي الكامل الذي يتحمله اللاعبون كافة بدءاً من خط الهجوم، ويمكن أن ترى ما قدمه في العين أو حتى اليوم في فريقه الجديد في الأهلي، الحال ذاتها بالطبع تنطبق على غيرتس الذي لعبت بقيادته في لخويا.

واحدة من أبرز السمات في نهج كوزمين التدريبي كانت الصراخ الدائم على لاعبيه، كان الحضور في الملعب يسمعونه في الكثير من الأحيان يردد أسماء لاعبين معينين طوال الوقت، وكأنه يبحث عن تنشيطهم هل كانت تلك السياسة مفيدة ؟

– لكل مدرب طريقته الخاصة في توجيه التعليمات، بعض المدربين يعتمد سياسة التحفيز عبر توجيه النداء للاعبين في شكل متواصل، والبعض الآخر يعتمد نهجاً هادئاً، وإن كان الحديث عن كوزمين أو غيرتس فيمكنني أن أقول إن المدربين كانا يعرفان جيداً أنهما بحاجة إلى الصراخ أحياناً لتحفيز لاعبين معينين، وبالتالي منحهم الفرصة للظهور بأفضل صورة، وتلك كانت سياسة مميزة. عموماً اللاعبون الذين كان يصرخ بأسمائهم كوزمين هم من أكثر اللاعبين الذين يحبونه اليوم، يمكنك سؤالهم.

*زميلك السابق سامي الجابر أصبح مدربا اليوم ماذا تتوقع له؟

– لا يمكنني الحكم على عمله الفني فأنا لم ألعب بإدارته، لكنني من واقع اللعب إلى جواره أقول لك إنه يمتلك كل مواصفات المدرب، فقد كان لاعباً ذكياً داخل الملعب ويعرف جيداً كيف يوجد في كل المواقف، لذلك أتوقع نجاحه وأن يدون اسمه مدرباً كبيراً في القادم من الأيام.

*بعد كل الأندية التي لعبت لها، من تشجع اليوم؟

– الهلال سيكون النادي الذي أموت وأنا أفكر به، لن أنسى الأعوام الأربع التي لعبتها له، ولا الوقفات المميزة التي وجدتها من جماهيره أو إدارته، لذلك يمكنني أن أقول إني هلالي وسأستمر كذلك إلى الأبد.

*هل يعني ذلك أننا سنراك في الهلال مجدداً في منصب فني أو إداري بعد اعتزالك؟

– أتمنى ذلك، ربما تأتيني الفرصة لتدريب الهلال أو العمل في النادي في أي منصب، الهلال سيظل نادياً كبيراً وتمثيله في أي موقع سيكون شرفاً لي.

18