الصقري: أحسن الله عزاءك ياهلال

احتفل الهلاليون مؤخرا بالعام السادس والخمسين على تأسيس ناديهم، الذي تأسس قبل عدة قرون على يد مؤسسه وباني أمجاده الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (رحمه الله)، وتغنى أنصار البيت الأزرق الكبير بإنجازات ناديهم التي اقتربت من عدد سنوات التأسيس.

…. لم يمض على احتفالات المدرجات الهلالية سوى بضعة أيام، حتى انقلبت شلالات الأفراح الزرقاء إلى ما يشبه دور المآتم ومجالس العزاء،حيث تبادل من يعنيهم أمر الكيان رسائل ومكالمات التعزية والمواساة، بعد أن أصيبوا بكارثة لا تقل أهمية عن فقدانهم لرموزهم وصناع أمجادهم الذين توفاهم الله في فترات سابقة بعد أن قدموا الغالي والنفيس.

…. مصيبة الهلال لم تكمن في وفاة رمز أو نجم أو فقدان بطولة، ولكنها تمحورت في وفاة سر من أهم أسرار نجاح الكيان الهلالي الكبير طوال العقود الفارطة، وكان أبطالها بكل أسف أسطورة لن تتكرر قدمت الغالي والنفيس للكيان ولا تزال، ورئيس سابق حقق للنادي مكتسبات ومنجزات تاريخية يصعب تكرارها أو حتى محاولة سبر أغوارها.

…. لن أخوض في تفاصيل الرزية التي رزي بها الهلاليون فهناك بكل تأكيد من هو أقدر مني بفك طلاسمها ومحاولة تشريحها على أرض الواقع والخروج منها بأهم الأسباب والمسببات، وتعرية المخطئ وتصويب المحق، ولكني سأكتفي بوضع النقطة على أهم حرف في فصول القضية وأوجه رسالتي للكيان ورجالاته وجماهيره وأقول لهم أحسن الله عزاءكم في الزعيم.

….. نعم عظم الله أجر كل هلالي غيور على هلاله، بعد أن شرخ الأمير محمد بن فيصل الرئيس السابق لحمة الكيان، وفضل منابر الإعلام لكيل التهم وتصويب سهامه تجاه أسطورة وطأت قدماه المستطيل الأخضر وبطولات ناديه بالكاد تصل إلى عشر بطولات وخرج منه وهو يغرد منفردا عن السرب ببطولات شارفت على الخمسين آنذاك.

… أحسن الله عزاءكم ياهلاليون، بعد أن خرج سامي الجابر وفضل مناقشة أوضاع ناديه عبر المحطات الفضائية، ضاربا بسياسة الكيان عرض الحائط، سالكا بذلك مسلكا يشبه دروب من أضناهم المسير وأعياهم البحث والترصد عن عودة لجادة الطريق، الذي كان الهلال يسير عليه حتى حدثت الفاجعة والرزية الكبرى.

…. أخيرا، لعلي أهمس في أذن عقلاء الكيان الأزرق الكبير ورجالاته الغيورين، وأوجه لهم رسالة هم أعرف مني بها، فهلالكم قد حاد عن دربه ولبس ثوبا غير ثوبه، والسعيد من وعظ بغيره، ولكم أن تلتفتوا حولكم، يمينا وشمالا، عندها ستعرفون سبب قوتكم، ومصدر عزتكم، وسر ثباتكم، فإما أن تلملموا أوراقكم، وتعودوا إلى رشدكم وبيتكم الذي كنتم تختصمون وتحتكمون فيه، وإما أن تعلنوا عن حفلة تأبين قادمة لجثمان زعيم الأندية، وإلى ذلك الحين، أستودعكم الله وأحسن المولى عزاءكم في الهلال.

مقالة للكاتب بدر الصقري عن جريدة اليوم

17