دياب يستفسر: عمر المهنا…مع مين؟

تتكاثر الأسئلة في أذهان المهتمين بالشأن الرياضي، حول ماهية ما يحدث في هذا الوسط من شتات، وانعدام ثقة متبادل بين كافة الأطراف، فالإعلام لا يثق ويشكك في الاتحاد، والأندية تشكك في الحكام والجماهير أصبحت متشبعة بتشكيكها في الجميع.

أعود إلى بداية الموضوع الذي بالتأكيد يشغل بال المهتمين الجادين بهذا الوسط، ما الذي أوصلنا إلى هذا المستوى من (التوهان) اللي يجيب (الدوخة) في واقع الأمر.
لاحظوا إن إعلام كل ناد يتهم (الحكام) ولجنتها برئاسة (المهنا) بأنها تسعى لخدمة النادي الآخر، أو كما قال لي طفل صغير عاشق للكرة (هو المهنا مع مين؟ كل واحد يدفعه للفريق الثاني.. هو كورة؟).
شاهدوا عمليات التحريض التي يقوم بها الكثيرون لحث «الانضباط» وتوجيهها لاتخاذ قرارات تتماشى مع مصالحهم وليس بالضرورة مع العدالة والأنظمة، أو ما تراه اللجنة.
من المستحيل أن لا تكون شعرت بحجم «العدائية» التي يجاهر بها البعض تجاه اتحاد الكرة، وأي قرار يتخذه.
الكثيرون يجزمون أن هناك (حماية) من نوع خاص تعتمد على (الوجاهة الاجتماعية) و(استغلالها) لخدمة بعض الأندية وكل يدفع بالتهمة تجاه الفريق الآخر.
الجماهير أصبحت مقتنعة بنسبة لا تقبل الشك بنظرية (المؤامرة) على فريقها، وأنه مستهدف بشكل رئيسي جدا من كل الأطراف التي تخدم فريقا آخر، ولايمكن أن تقبل رأيا يناقض هذه القناعة، التي تشبثت بقسوة في أفكارهم.
ما الذي أوصلنا إلى هذه الدرجة من (الغيبوبة) الفكرية في الوسط الرياضي؟
كيف نخرج من هذه الدوامة التي تمتص كل بقايا التسامح من أخلاقنا، وتزرع الحقد؟
هل ما زال هناك أمل في الخروج بالآثار التي أنغرست بقسوة في عقول الكثيرين منا؟
أنا دائما متفائل وأعتقد أن الفرصة لم تغلق الأبواب على نفسها بعد، لكن علينا التفكير أولا في الخروج من عنق الزجاجة التي حبس شبابنا بها، إعلام رياضي يعتمد كلية على (إثارة) سلبية، دون أن يفكر في (آثارها) المدمرة على المدى الطويل.
لن نستطيع أن نعكس الاتجاه إلا من خلال برامج توعية ذكية تعتمد على التأثير على صغار السن من الجماهير، وأخرى مخصصة لإعلام فقد السيطرة على نفسه بالدرجة الأولى.

مقال للكاتب  أحمد صادق دياب- عكاظ

 

14