الشهري يكتب: بين (بتال القوس) و(ناصر القصبي)

– بعد مباراة النصر مع الشعلة في الجولة الخامسة تصدر النصر الدوري (مؤقتاً) لمدة يومين (فقط) حتى موعد مباراة الهلال والأهلي التي انتهت بالتعادل ليخطف الهلال الصدارة من النصر بالرغم من تعادلهما في النقاط والأهداف.. ومع ذلك خرج كثير من الهلاليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر بعض الصحف الرياضية ليمارسوا (الطقطقة) على تلك الصدارة النصراوية التي لم تدم طويلاً.

– وبعد نهاية الجولة السادسة عاد النصر ليخطف الصدارة ولكن هذه المرة بفارق النقاط ليفعل النصراويون كل شيء في عالم تويتر لدرجة (هشتقة) الصدارة تحت وسم: (متصدر.. لا تكلمني)..!! ومن نافلة القول عندما نذكر أن محبيه قاموا برد الدين و(الطقطقة) على الهلاليين.. (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

– المذيع الرياضي الأشهر في عالم تويتر (بتال القوس) دخل السباق حين كتب عبر حسابه ما نصه “صديقي العزيز الكوتش سامي.. يبدو حافظ ست خطط وخلصت في الجولات الماضية.. حظا أوفر للأصدقاء الهلاليين”.

– وبالرغم من أن (بتال) أخطأ في العدد، فالجولات الماضية التي تفوق فيها (الكوتش سامي) و(خلصت فيها خطط الفوز التي حفظها) كانت (خمساً) وليست (ستاً) لأنه خسر في (السادسة) وبالتالي لا ينطبق عليها ما قيل إلا أن الجمهور الرياضي لم ينتبه لهذا الخطأ فمثل ذلك لا يهم في تلك اللحظة.. ما يهم حينها هو (الطقطقة) على الخاسر فقط لا غير، ولهذا فقد سارت بالتغريدة الركبان ليصل عدد إعادة تغريدها أكثر من (11 ألفاً) في حين أن التفضيل قد قارب (900).. والرقم قابل للمزيد.

– الأمر ذاته انطبق على النصراوي (القديم) الفنان الكوميدي السعودي الأول (ناصر القصبي) الذي وضع عبر حسابه في تويتر صورة قديمة له وكتب تعليقاً عليها “النصر في الصدارة ..مبروك يا العالمي …هذا شكل الهلالي بعد تصدر النصر !!! هاهاها”.. غنيٌ عن القول أن الصورة كانت مضحكة بالطبع و(مستفزة).

– إن حس النكتة والدعابة بات عالياً جداً بين المهتمين برياضتنا.. أما (الطقطقة) على الفريق الخاسر فقد صارت (ملح) المنافسة لدى الإعلاميين والجمهور وأعضاء الشرف وربما اللاعبين أنفسهم.. (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارةٌ بالسوء).

– المشجع في الماضي: إذا خسر فريقه فإنه يحمل هَمَّ شماتة الزملاء ونكت الأصدقاء في المدرسة أو العمل، والذين ينتظرون بفارغ الصبر صباح اليوم التالي ليشبعوه (طقطقة).. ولهذا قد يغيب ذلك اليوم (حتى تبرد الهزيمة)..!! أما إن كانت الخسارة في وقت الإجازة فقد ارتاح من ذلك العناء كله ونام قرير العين.

– أما المشجع في أيامنا هذه: فـ(يا ويله ويا سواد ليله) إن خسر فريقه.. فطبول الشماتة ستقرع ولن يسمع إلا صوتها ولا مناص للهرب منها..!! ستواجهه الاتصالات على جواله من كل جانب.. وإن لم يرد فالرسائل موجودة و(الواتساب شَغّال)..!! أما إن أغرته نفسه الأمارة بالسوء بالدخول إلى تويتر والفيس بوك فإن ليلته (منيلة بستين نيلة)..!! وإن جاءت الخسارة في ليلة إجازة فذلك بلاءٌ أعظم وهَمٌّ أكبر لأن سهرته مع الشماتة (صباحي)..!!

– هذه هي تركيبة وسطنا الرياضي وهكذا نحن.. لا يطيب لنا الفرح بفوز فريقنا حتى نسخر من منافسيه ونستفز جماهيرهم و(نطقطق) عليهم ونذيقهم ألوان الشماتة وصنوف الاستفزاز.. ولا شك أن هذا الأمر (ملح) الرياضة طالما لم يزد عن حده وتم التوقف عنده.

– لقد باتت الغالبية في الوسط الرياضي ترفع شعار: (هيا بنا نطقطق) طالما أن الزمان قد صفا لهم.. فهم يريدون أن يشربوا من كأس الفوز قبل أن (يحوس الطين صافيها).

مقالة للكاتب سالم الشهري عن جريدة الوطن

19