عسيري: جاكم الإعصار!!

هناك تصور عند كثير من المتابعين الرياضيين، وأعتقد أنه تصور ينقصه كثير من الدقة حول مستوى كرة القدم في شرق آسيا سابقاً وحالياً.

هذا التصور يقول إننا كنا متفوقين على اليابانيين والكوريين في الماضي ومن ثم تراجعنا وتقدموا هم !

هذا التصور يعتبر حقيقة عند البعض، ولكن هل فعلاً كنا متفوقين وما هي حقيقة هذا التفوق؟

من وجهة نظري لم نكن متفوقين ولم يكونوا متأخرين أبداً، كل ما حدث أننا انتقلنا فجأة ودون تخطيط من مرحلة السبات الكروي لمرحلة الأبطال بتحقيق كأس آسيا 84، هذا الانقلاب المفاجئ دفعنا لنؤمن أننا أبطال وأن ما يقال من تخطيط واستراتيجية في كرة القدم ما هو إلا تنظير لا تعترف به كرة القدم والدليل أننا سيطرنا على آسيا ! في الوقت الذي كنا مشغولين فيه بالصعود للمنصات كانوا في شرق آسيا يعملون على استراتيجية بعيدة المدى «البنية التحتية..الفكر..اللاعب وتكوينه وثقافته» وغيرها، حيث لم يكونوا مستعجلين أبداً على المنصات فسيأتي وقتها وقد جاء بالفعل. ومع ذلك أيضاً لم نكن على صعيد الأندية متفوقين، ففي الثمانينات الميلادية تلقى قطبا الكرة السعودية أقسى الخسائر في البطولة الآسيوية من « فوركاوا ونيسان اليابانيين» وسبقهما الأهلي من «دايو» الكوري، هذا عدا أننا كنا نخسر على صعيد المنتخب من أمامهم قبل 84 ! إذاً تفوقنا كان فقط لحقبة زمنية انشغل فيها الآخرون بالإعداد والتخطيط وانشغلنا نحن بتأليف الأغاني للأخضر ولأنديتنا وهذه هي النتيجة! فلو عملنا وخططنا لرياضتنا واستثمرنا ما تحقق في السابق لخدمة هذا التوجه كما خططنا وألفنا وأبدعنا في الأغاني الرياضية لما وصلنا لهذه الحال المتردية. لكننا مبدعون في الكلام فقط أما العمل فلا طاقة لنا به ! لماذا ؟ لأننا أسياد آسيا ولكن في الأغاني والأهازيج الرياضية فقط !! « جاكم الإعصار» « الله الله يا منتخبنا»!!

مقالة للكاتب ابراهيم عسيري عن جريدة الشرق

16