الشيخ يكتب: رياضة بنظام «مشي حالك»!

ينظر غالبية الرياضيين السعوديين لانتخابات الاتحادات الرياضية التي ستجرى في العشرين من شوال الموافق للسابع والعشرين من أغسطس الجاريين على أنها عملية إضافة ألوان زاهية لتحسين الصورة الباهتة للواقع الرياضي، لا على أنها إعادة صياغة للوحة كاملة؛ خصوصاً وأن الانتخابات بهذا النمط الذي يقوم على تجزئتها لنصف منتخب ونصف معين إنما هو إعادة لأحياء تجربة أثبتت فشلها بالدلائل والبراهين، فضلاً عن حالة الإحباط التي تسود المجتمع الرياضي برمته.

في العام 2008 بدأت تجربة الانتخابات الجزئية بعد اعوام كانت تتشكل فيه كل الاتحادات بنظام التعيين، وكان الحديث يومها أن هذا النظام سيحدث نقلة في واقعنا الرياضي إذ سيكون بوابة التحول للانتخابات الكاملة، ولذلك كان الحدث يومها سارقاً للاهتمام لحداثة التجربة إلى جانب أن انتخابات اتحاد كرة القدم كانت تتم بالتزامن مع بقية الاتحادات الأخرى؛ لكن جاءت الحقيقة لتبدد الحلم الوردي الذي رسمه الرياضيون في مخيلتهم، إذ أفضت النتائج بعد مرور الوقت إلى فشل التجربة.

لا أقول ذلك من بنات أفكاري وإنما استناداً على الواقع المثبت بالحقائق، فاتحاد القدم انتهى به المطاف إلى الحل بعد سلسلة خيبات وفشل لم يعرف تاريخ الكرة السعودية لها مثيلاً أجبرت الأمير سلطان بن فهد على الاستقالة أولاً قبل أن يلحق به الأمير نواف بن فيصل الذي تولى زمام الأمور خلفاً له لكن شيئاً في الواقع السيئ لم يتحسن لتأتي الاستقالة من جديد ولكن بشكل جماعي هذه المرة.

الاتحادات الأخرى لم تكن أفضل حالاً من اتحاد كرة القدم، إذ عاشت جميعها خريفاً في النتائج يشهد عليه “أولمبياد لندن 2012” إذ جاء الفشل ذريعاً بالشح اللافت في التمثيل، والفقر المدقع في النتائج ولم يتكرم على الرياضة السعودية في هذا المحفل العالمي غير الفروسية ببرونزية أنقذت ماء الوجه.

قبل لندن كانت كانت ورقة التوت قد سقطت في “أسياد غوانزو 2010” إذ تداعت الألعاب السعودية التي تمثلت ب 19 لعبة إلى الفشل الواحدة تلو الأخرى، ولم يستر سوأتها غير ثلاث ألعاب هي ألعاب القوى والفروسية والكاراتية، وبين هذين الاختبارين الصعبين تحررت شهادات فشل أخرى في استحقاقات إقليمية خليجية وعربية أثبتت أن رياضتنا في وادٍ والإنجازات في وادٍ آخر.

للإنصاف كان اتحاد كرة اليد وحده القادر على السباحة عكس التيار على الرغم من التقتير المادي الذي عاناه وما زال؛ إذ حقق على صعيد المنتخبات والأندية وفي معظم الدرجات إنجازات عانق بها سماء القارة الصفراء وحلق من خلالها فوق قمم العالمية بجهود معظمها ذاتية لا تخفى على أهل اللعبة الذين يشكون لطوب الأرض من واقعهم السيئ.

الحل لقيامة الرياضة السعودية ولانتشالها من واقعها المحبط ليس فقط في الانتخابات سواء أكانت كاملة أو جزئية، إنما الحل في الدعم المادي، فلا ميزانية “الرياضة والشباب” تكفي، ولا آليات الصرف على الاتحادات عادلة، ولا الرقابة دقيقة بحيث يحافظ من خلالها على ما تقدمه “القطّارة”، وما لم يتحسن الواضع فستظل رياضتنا تسير وفق نظام “مشي حالك”!

17