عثمان مالي: بعض الاندية لم تستفد من درس الفتح

الدرس البليغ الذي قدمه نادي الفتح الموسم الماضي في دوري زين للمحترفين، لم يكن خاصاً ولا محدداً، وإنما هو درس عام، تفصيلي وشامل، ولكن يبدو أنه لم يستوعب بالشكل المطلوب من قبل بعض الأندية، وبعض الفئات فيها، أو أن هناك نسياناً مبكراً وتجاهلاً متعمداً لما حصل بسبب أنه جاء من نادٍ لا يصنف ضمن القائمة الكبار، ولم يكن قبل الموسم الماضي من فرق البطولات والإنجازات، وسأكتفي بمثال واحد يدلل على هذا، وهو ما يتعلق باللاعبين المحترفين غير السعوديين.. فلا تزال جماهير بعض الأندية تصر على أن لا تخرج تعاقدات فرقها عن اللاعبين النجوم والأسماء الكبيرة ومن يصنفون أو صنفوا أوكانوا (سوبر ستار) بغض النظر عن ما يسببه ذلك من مبالغ وتكلفة وإرهاق لميزانية النادي، والأهم من ذلك عدم الالتفات والتفكير في مدى ملاءمة اللاعب للفريق ومدى الحاجة إليه والإضافة التي يمكن أن يقدمها والمركز الذي يلعب فيه.

فريق الفتح في الموسم الماضي رغم الإبهار الذي كان عليه والنجاح الذي سار فيه والإنجاز الذي حققه؛ إلا أن بعض الجماهير الرياضية المتابعة بقيت حتى انتهاء الموسم تجد صعوبة في تذكر لاعبيه المحترفين غير السعوديين الأربعة، وعلى الأقل الثلاثة منهم، على اعتبار المعرفة التامة بالبرازيلي المحترف إلتون جوزيه، وهي معرفة سابقة لقدومه إلى الفتح، عندما لعب لفريق النصر وقدم معه موسماً جيداً جداً، قبل أن يستغني عنه فارس نجد ويتلقفه فارس الأحساء ويقدم معه موسماً خرافياً، وإن كان لا يقل عنه إطلاقاً ما قدمه الثلاثة الباقون وهم (إدريس سالمينو وكيموسيسكو وشادي أبو هشهش)؛ والسبب في ذلك هو أن اختيار الأربعة كان أمراً فنياً بحتاً، يعتمد على حاجة الفريق وخانات اللعب، بغض النظر عن البهرجة وبعيداً عن الشو.. وإذا كانت إمكانات النادي لها دور في ذلك، إلا أن ذلك أمر أصبح واقعاً وموجوداً في أغلب إن لم يكن كل الأندية، ومع ذلك لا يزال الفعل الإداري لبعضها والنظرة الجماهيرية لبعضها الآخر والقبول الإعلامي لفئة ثالثة تصر على الاختيار المبهرج المفتون بالأسماء والتصنيف والخمسة نجوم، والتي تكون نتائج بعضها في النهاية مغادرة مبكرة وبالحشمة، أو طرد نهائي غير مأسوف عليه مع بداية فترة التسجيل التالية.

كلام مشفر

– أقرب مثال على فكر التعاقدات وعدم رغبة التغيير فيها ما يحصل في نادي الاتحاد؛ فرغم أنه يرزح تحت الديون وهو مهدد بعدم تسجيل محترفيه المحليين قبل الأجانب، إلا أن هناك من يصر على أن تتعاقد الإدارة مع أسماء كبيرة.

– والجميع يعلم أن المال لم يعد موجوداً في النادي، ولم يعد موجوداً من أعضاء شرفه من يدف الملايين التي ذهبت مع غياب الداعمين إما بتوقفهم أو رحيلهم عن الدنيا.

– والرفض قائم على الرغم من اختيارات اللاعبين غير السعوديين هي (فنية) واضحة على اعتبار أن موسم العميد هذا العام من المواسم القليلة في السنوات الأخيرة التي يبدأها بوجود الجهاز الفني وقيامه بتحديد واختيار المحترفين.. والرفض الحاصل والأصوات التي ارتفعت ضد الاختيارات ترجع الأمر إلى سببين؛ إما جنسية اللاعب وإما عدم شهرة بمعنى أنه لاعب مغمور) وكلا السببين مرفوضان تماماً خاصة في الجانب الاتحادي بأدلته البليغة.

– ولعل أقربها ما حصل موسم 2009م عندما اختار المدرب الأرجنتيني جبرائيل كالديرون اللاعب العماني (أحمد حديد) وتعجب ورفض الغالبية العظمى من الاتحاديين اختياره لمركزه واسمه ومغموريته وأيضاً جنسيته، لكن المدرب أصر.

– وعندما حضر ظهر كواحد من أبرز الصفقات الاتحادية والمحترفين غير السعوديين في الدوري، وما ينطبق على أحمد حديد ينطبق على المحترف الجديد (اللبناني) محمد حيدر فلعله ينجح ويكرر الفعل نفسه.

– وهناك أمثلة وأسماء أخرى في القائمة الاتحادية نفسها ومن فترة الأجانب الأولى أذكر منهم الروسيان (فلاديمير وسيرجيف) والفونسو وسيرجيو وتشيكو وماجنو الفيس وفاجنر وغيرهم الكثير.

– مشكلة كبيرة تعيها الإدارة الاتحادية قبل انطلاقة الموسم فكل خطواتها وقرارتها توصف بالسلب والخطأ والغشامة، وما هو في صالحها يدرج بالمجاملة والدلال للنادي.

– أما مباراة سوبر والنتيجة التي ستنتهي إليها فهي لن تخرج عن أمرين اثنين إن خسر الفريق فالحكم واضح وسيعود إلى فشل الإدارة وضعفها وعدم قدرتها على السير بالنادي.

– وإذا كسب وأضاف بطولة أخرى للإدارة في موسم واحد، فالحكم سياتي بأن لا فضل لها ولا دور ولاجهد وإنما هو فعل اللاعبين وحماسهم وجهدهم وشطارتهم(!!).

مقالة للكاتب عثمان مالي عن جريدة الجزيرة

27