الشهري: طاقية ميسي “أفاقت” الجمهور من غفلته

– انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة نجم برشلونة ليونيل ميسي وهو يلبس فوق رأسه (القلنسوة) اليهودية أمام حائط البراق في مدينة القدس المحتلة المعلم الإسلامي الذي يعد جزءاً من سور المسجد الأقصى (وهو ما يسميه اليهود حائط المبكى).

– كان ميسي يؤدي صلاةً يهودية وربما بكى مع الباكين وذرف دمعتين أو أكثر.. من يدري؟!

– الصورة بحد ذاتها شكلت صدمة لكثيرين خصوصاً أولئك المعجبين بموهبة اللاعب الخارقة، فجاءت ردود الأفعال قاسية خصوصاً وأن اللاعب لم يحاول (مجرد محاولة) احترام جماهيره من العرب والمسلمين، وضرب بمشاعرهم عرض الحائط الذي كان يبكي عليه خاصةً وأن اللاعب ليس يهودياً بالفطرة بل إن حركته بعد تسجيله للأهداف تثبت غير ذلك.

– بالنسبة لي: أعجبتني الصورة كثيراً.. ليس وقوفاً مع المدريديين في تشفيهم من البرشلونيين، وليس لأنني ضد القضية الفلسطينية بالطبع، بل لأنني أحب أن يعيد الجمهور خصوصاً الناشئة منهم، طريقة تفكيرهم وتعاملهم وتعاطيهم مع النجم أياً كان، ولا بأس من صورةٍ (صادمة) كهذه تفيق البعض من غفلته وطريقته الخاطئة في تقدير (ولن أقول تقديس) النجوم.

– غالبية الجمهور يتعامل مع النجم بطريقة خاطئة ويتضاعف الخطأ عند صغار السن لأنهم ربما يعتبرونه (قدوة) ومثلاً أعلى يحذون حذوه في تصرفاتهم وسلوكهم وهذا من أكبر الأخطاء.

– فالأرجنتيني مارادونا كان أفضل لاعب في العالم (والبعض ما زال يعتبره كذلك) لكنه على صعيد السلوكيات لا ينفع أن يكون قدوة حتى لأبنائه، فقد أدمن المخدرات وتم إيقافه في مونديال أمريكا 94 بسبب المنشطات.

– وها هو مواطنه الأرجنتيني ميسي يعد أفضل لاعب في العالم في وقتنا الحالي، لكن هذا لا ينبغي أن يجعله (قدوة) لأحد.. فالإعجاب بمهارته ولعبه داخل الملعب شيء، وسلوكه وتصرفاته خارج الملعب أو حتى داخله، شيء آخر مختلف جداً.

– يجب أن يدرك كل من يضخم النجوم ويدافع عنهم وينافح عن أخطائهم وربما يغلو في مشاعره تجاههم، أنه على خطأ فهم ليسوا (قدوة) أبداً، واتخاذهم مثالاً يحتذى في الحياة هو أمرٌ مخالف للعقل والمنطق وقبل ذلك مخالفٌ للشرع الذي أمرنا أن نتأسى ونقتدي بالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم وليس بغيره.

– ومما يمكن استفادته أيضاً من هذه الصورة، هو ملاحظة اهتمام الكيان المحتل والمغتصب بكل ما من شأنه أن يعطيه شرعية أو شعبية ولهذا يبرز وقوف (المشاهير) معه حتى وإن لم يكونوا على دينه.

وهكذا حال كل من يبحث عن (عزةٍ) وهمية. أما نحن فعزتنا بخالقنا وديننا وليست بأحدٍ من البشر.

– هذا الموقف أيضاً يبين (سذاجة) بعض النجوم في عدم احترام جمهورهم ومتابعيهم ومن لم يحترم جمهوره ويقدر مشاعرهم فإن على هذا الجمهور أن يضرب به عرض (الحائط) ولا (يبكي) عليه.

مقالة للكاتب سالم الشهري عن جريدة الوطن

25