النهدي يكتب عن الطائر الأهلاوي الوفي

رمقة سريعة بعينيك نحو طليعة الذين شمروا عن أياديهم من أجل وضع النقط فوق حروف مباراة تأبين الأسطورة الراحل محمد الخليوي.. تدرك معها أن الوفاء لا يباع ولا يشترى… لكنه يتأصل في الصدور منذ الصغر.

ولو سألت محمد شلية: “لماذا؟”… لرأيت في عينيه الوفاء.. وفي تقاسيمه الصفاء.. ولارتسمت على شفاهه كل عبارات النقاء.. حتى تصطحبك تفاصيله إلى الوراء سنين… فتتعرف إلى إجابة: كيف أسقي الخليوي من كأس مر تجرعته؟ وكيف أخون الوفاء كل الوفاء الذي بدأته؟ وكيف انقض عهدي مع الصدق؟

هذا هو شلية… الذي مر على رحيله أعوام.. فيما لا يزال قميصه عالقا في جدار الذاكرة.. لم يجرؤ أكثر من عشرة لاعبين على انتزاع قطعة القماش التي طبع خلفها الرقم “2” وفاحت منها كل روائح الحب والولاء والانتماء.. نعم.. لم ينجح أحد.. وبقي شلية حديث المجالس الخضراء في قضايا النادي ومشاركات المنتخب.

وقد كتبت.. وأعيد ما كتبت للمرة الثالثة.. لم يتوقع أعدى أعداء “الحراثة” أن يرحل عن الميادين في تلك السن الشابة، بل لم يتلق أقرب الأقربين منه أدنى إيحاء أو تلميح مبكرين إلى ذاك القرار الذي كان أشبه بصفعة مؤلمة تلقتها الكرة السعودية عامة والأهلاوية على وجه الخصوص.

لهذا اللاعب مكانة لا توازيها مكانة في القلوب الخضراء… وإن كان النصراويون يبكون على رحيل ماجد فإن الأهلاويين سيظلون متناولين لسيرة شلية حتى تغادر مدرسة الأهلي عجزها في أن توقف النزيف الفني الذي خلّفه ذاك الرحيل.

شلية هو ذاك الطائر الوفي الذي تخلف عن المهاجرين في مواسم الهجرة… واختار أن يكون القميص الأخضر آخر ما يرتديه حين يطلّق الكرة… وهو الذي أدار ظهره لكل محاولات الإغراء الصفراء.. قائلا بصريح العبارة: “لن أرتدي شعارا غير شعار الأهلي.. ولو عشت الكفاف”.

شلية… بريء من الجحود… غير أنه قطعاً، لم يسلم منه!

مقالة للكاتب عبدالعزيز النهدي عن جريدة النادي

27