منصور يسأل اليابانيين: من انتم؟

ظهر لاعبو منتخب اليابان لكرة القدم في منظر غير مألوف علينا، عندما وصلوا إلى الدوحة، استعداداً لمواجهة منتخب العراق ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2014، الصور التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنتديات لم تكن مفبركة، بل هي حقيقة تعكس معاني نظام الاحتراف الياباني الذي يعد النموذج الأبرز في القارة الآسيوية.

ومن لم يشاهد الصور، فهي تنقل وصول بعثة المنتخب الياباني فجر الجمعة الماضي إلى العاصمة القطرية الدوحة، كان اللاعبون ينقلون أمتعتهم بأنفسهم إلى سيارة التحميل.. نعم! أبطال آسيا ونجومها في القارة الأوروبية أمثال شينغي كاغاوا لاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي، وكيسوكي هوندا لاعب سيسكا موسكو الروسي، ويوتو ناغاتومو لاعب إنتر ميلان الإيطالي، وغيرهم كانوا يحملون الشنط والصناديق ومستلزمات التدريب، لا يساعدهم أحد من عمال الخدمات في مطار الدوحة الدولي، ولأننا ندرك قيمة هذا المطار وخدماته الراقية، فلا يمكن أن يكون لمسؤوليه دور في حدوث هذا الموقف، ولا أستطيع التأكيد على أن اليابانيين قرروا ذلك بأنفسهم، لكن يبدو من الصور أنهم اعتادوا على التصرف.. هكذا!

اليابان أول بلد يتأهل إلى مونديال البرازيل 2014، ويستعد لاعبوه لمباراة تحصيل حاصل مع منتخب العراق الثلاثاء 11 حزيران (يونيو) قبل التوجه إلى العاصمة برازيليا لمواجهته في أولى مباريات كأس القارات السبت 15 حزيران (يونيو).

الحسابات البسيطة المدعمة ببعض المعلومات تقول إن البعثة اليابانية غادرت من عاصمتها طوكيو إلى الدوحة في رحلة استغرقت 10 ساعات و25 دقيقة فجر الجمعة، وفي المساء، أجرى الفريق أولى تدريباته، استعداداً للقاء العراق، مكث اليابانيون أربعة أيام في الدوحة، ليعتادوا على أجوائها الحارة.

لكن بعد المباراة، ستطير البعثة اليابانية فوق ثلاث قارات، بحسب برنامج الرحلة إذا لم يجد جديد، في 08:10 صباحاً (بتوقيت الدوحة) الأربعاء 12 حزيران (يونيو) بعد رحلة طويلة مدتها 12 ساعة ستصل البعثة مدينة ساوباولو البرازيلية في 10:40 مساء (بتوقيت الدوحة)، وستمكث ساعتين «ترانزيت» في مطار غواروليوس، قبل أن يكملوا رحلتهم إلى العاصمة برازيليا، ليصلوا إليها عند 02:24 فجراً (بتوقيت الدوحة) الخميس الموافق 13 حزيران (يونيو). مع سرعت الإجراءات في مطار برازيليا، سيصل أول ياباني إلى الفندق عند 03:40 (بتوقيت الدوحة)، وسيبقى لهم 4 ساعات و30 دقيقة، ليكملوا يوماً كاملاً منذ انطلاق الرحلة من الدوحة!

باختصار شديد، مدة الرحلة 18 ساعة بين الدوحة وبرازيليا، بين تغيير الأجواء المناخية والتوقيت هنا وهناك، بين أهمية المباراتين هنا وهناك، ويبقى أمام مدربهم الإيطالي البيرتو زاكيروني 66 ساعة، سيوزعها بين الحصص التدريبية، وراحة اللاعبين، والاعتياد على مواعيد النوم، وساعات الأكل، والتدريب الرئيس، قبل مواجهة منتخب البرازيل على أرضه وبين جماهيره!

قال زاكيروني لوكالة «رويتر» بعد التأهل إلى مونديال البرازيل 2014: «كأس القارات سيكون مكاناً رائعاً لمعرفة مكاننا في الكرة العالمية».

اليابانيون… من أنتم؟

مقالة للكاتب منصور عبدالله عن جريدة الحياة

18