محمد بن داخل الحربي يكتب.. الذهاب عاد لأهله

لم تكن مجرد مباراة نهائية، ولم تكن مجرد كأس. ما حدث ليلة الأربعاء في ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية “الجوهرة المشعة” في جدة، هو نهاية لانتظار دام 22 عاماً، وبداية لعهد جديد.

المنتخب السعودي بطلاً لكأس الخليج 27، للمرة الرابعة في تاريخه بعد أعوام 1994 و2002 و2003. لقب غاب طويلاً، وعاد في أجمل توقيت، وعلى أرضنا وبين جماهيرنا.

هذا اللقب له حسابات أخرى. به عادل الأخضر المنتخب العراقي في المركز الثاني كأكثر المنتخبات تتويجاً بالبطولة برصيد 4 ألقاب، خلف الكويت المتصدرة بـ 10 ألقاب. والأهم من الرقم، أنه جاء بشخصية البطل.

الأرقام لا تكذب. المنتخب السعودي هو البطل الوحيد في تاريخ الخليج الذي يحقق اللقب دون أن تهتز شباكه في 5 مباريات كاملة. بدأها بصدارة المجموعة بالعلامة الكاملة، الفوز على الكويت 1-0، وعلى عُمان 3-0، وعلى العراق 2-0، ثم عبور محطة قطر الصعبة في نصف النهائي بركلات الترجيح 3-2 بعد 120 دقيقة من القتال، وصولاً للنهائي أمام منتخب إماراتي قوي ومحترم كان يبحث عن لقبه الثالث.

وراء هذا الإنجاز عمل كبير. عمل مدرب قدير هو اليوناني جورجيوس دونيس، الذي لم يأتِ ليجمع نجوماً، بل جاء ليصنع منتخباً. صنع له هوية وشخصية وهيبة. منتخب يلعب ككتلة واحدة، يدافع ككتلة ويهاجم ككتلة. منتخب لا يعتمد على اسم، بل يُعتمد عليه في المستقبل. ورغم الإصابات التي ضربت أسماء مهمة مثل نواف العقيدي وحسن كادش وعلاء آل حجي، إلا أن البديل كان حاضراً، لأن المنظومة كانت أقوى من الأسماء. صدق دونيس حين قال: “سلاحنا هو روح اللاعبين وروح القتال لديهم”.

كما أن هذا الإنجاز يحمل توقيع مرحلة جديدة للكرة السعودية، يقودها رئيس الاتحاد السعودي الأستاذ بدر بن سليمان الرزيزاء، الذي زُكي رئيساً في 30 أغسطس الماضي. في أقل من خمسة أشهر، وضع الرجل عنواناً واضحاً لمرحلته: استعادة الهيبة والعودة للمنصات. واليوم تحقق أول الألقاب، وفي جدة.

مبروك للوطن. مبروك لـ 60 ألف متفرج صنعوا لوحة لا تُنسى في الجوهرة، ومبروك لـ 35 مليون سعودي وسعودية كانوا اللاعب رقم 12.

انتهى زمن “القادم أفضل”. القادم وصل.. والذهب عاد لأهله.

46