
بصراحة، ما يحدث في أول جولتين من دوري روشن لا يبعث على الاطمئنان أبداً.
ست بطاقات حمراء في 13 يوماً فقط، بمعدل طرد كل يومين. رقم لا يحدث حتى في دوريات الهواة، فما بالك بدوري يطمح أن يكون ضمن الأقوى في العالم.
بالأمس رأينا حارس النصر بينتو يُطرد للمرة الأولى في مسيرته الاحترافية. وهو طرد مستحق كما أكد الخبير التحكيمي القدير محمد كمال ريشة، بعد أن تسبب في إعاقة فرصة محققة للتسجيل. إنه طرد مجاني بلا أي مبرر، طرد ناتج عن قلة تركيز، لا عن خشونة أو تدخل خطير.
المشكلة أن البطاقة الحمراء لم تعد حالة فردية. الإحصاء يقول إن الفرق التي لعبت بعشرة لاعبين خسرت 7 نقاط كاملة كانت في متناولها. اللاعب الأجنبي الذي جلبناه بالملايين، واللاعب المحلي الذي نعوّل عليه، يبدد جهد فريقه كاملاً في لحظة تهور.
رأينا مدرب الاتفاق باباس بعد مباراة النصر يخرج بكل شجاعة ليقول: “أنا أتحمل المسؤولية، خسرنا بعد تغييراتي”. لكن السؤال الأهم: من يتحمل مسؤولية اللاعب الذي طُرد بلا داعٍ.
بعض لاعبينا لا يزال يعتقد أن الاحتجاج على الحكم رجولة، وأن الصراخ شجاعة، وهذا غير صحيح. الحكم بشر، لديه تقنية الفيديو ولديه القانون، وإذا فقدت أعصابك فأنت وفريقك من يدفع الثمن. مدرب الشباب ليتش لخص الأزمة بجملة واحدة بعد مباراة الرياض حين قال: “عاقبنا أنفسنا”.
يا سادة، نحن مقبلون على كأس العالم 2034، ونبني ملاعب عالمية مثل ملعب أرامكو في الخبر الذي يتسع لـ 47 ألف متفرج، فلا يمكن أن نقدم للعالم صورة دوري يُطرد فيه ثلاثة لاعبين كل جولة.
الحل ليس عند لجنة الانضباط وحدها، بل عند إدارات الأندية. الانضباط ثقافة قبل أن يكون لائحة.
أقترح أن تتبنى الإدارات ميثاقاً واضحاً: خصم 20% من راتب الشهر عند أي طرد بسبب سوء سلوك أو اعتراض، وإلزام اللاعب المطرود بحصة تدريبية إضافية في التحكم الذهني والانفعالي، مع منعه من الظهور الإعلامي حتى يعود للانضباط. بهذه الطريقة فقط، نرسخ قناعة بأن البطاقة الحمراء في الجولة الأولى قد تُضيع عليك لقب الدوري في الجولة الأخيرة.
الانضباط ليس ضعفاً، بل هو أول بطولة يجب أن تفوز بها.
















