الشيخ: من اغتال مشروع الاحتراف الخارجي

بعودة اللاعبين عبدالله الحافظ وعبدالله عطيف، وقبلهما زميلهما إبراهيم البراهيم من رحلتهما الاحترافية السريعة في أوربا يكون مشروع الاحتراف الخارجي الذي حلم به الأمير نواف بن فيصل وساعد على تسريع تنفيذه محمد المسحل في أعقاب الظهور المميز لمنتخبنا الوطني للشباب في كأس العالم 2011 في كولومبيا قد انهار، إذ بدا واضحاً أن العملية برمتها لم تكن سوى “كبارٍ”، والفرق بينها وبين “الكباري” التي تعودنا عليها في بداية ظهور موجة الاحتراف في أوربا أن تلك كانت “كباري تلفيق”، أما هذه ف “كباري متعوب عليها”!.

“كباري التلفيق” كانت من نوعية العرض الذي تلقاه لاعب النصر خالد الغامدي يوم أن كان في القادسية حيث ظهر لنا فجأة نادٍ يسمى إف سي ويل السويسري يخطب وده على طريقة برشلونة مع نيمار، على الرغم من أن الغامدي حينذاك لم نكن قد حفظنا اسمه بعد، وهي كذلك من نوعية لاعب الوحدة عبدالخالق برناوي الذي أصبح مطلباً ملحاً لنادي إيفرا البرتغالي؛ وهما “الكبريان” اللذان تصدى لهدمهما الدكتور صالح بن ناصر رئيس لجنة الاحتراف آنذاك بقرار صارم أنقذ من خلالها العملية الاحترافية من محاولة اختراق بعض الأندية المتنفذة ووكلاء اللاعبين الذين يتعاطون مع العملية الاحترافية كتجار شنطة.

قرار الدكتور ابن ناصر الذي يقضي بحتمية بقاء اللاعب محترفاً في الخارج لمدة عامين على الأقل قبل عودته للسعودية، وإلا فإن عودته تكون لناديه الأصلي كان قراراً تاريخياً، بيد أن موجة الاحتراف التي أعقبت مونديال كولومبيا للشباب، أفسدت الأمور؛ خصوصاً وأنها جاءت سريعة في الإجراء ومتسرعة في وضع الضوابط التي تحفظ حقوق الأندية، وها هي موجة العودة تبدأ بعودة أبرز اللاعبين، ما يؤكد على أن التجربة قد فشلت؛ لأنها في الأصل لم تكن مبنية على قواعد تضمن لها النجاح.

أتفهم أن مغريات العروض التي تقدمها الأندية ذات القدرات المالية الكبيرة تجعل لعاب هؤلاء الشباب يسيل؛ فضلاً عن أن العائلة السعودية لا زالت غير قادرة على استيعاب فكرة الاحتراف في أوربا ما يعقد المسألة؛ وأياً تكن الأسباب، فإن فشل التجربة الراهنة سيزيد المسألة تعقيداً، إذ ستعيد عقارب الاحتراف الخارجي للوراء، وسيتم التعاطي معه على أنه مجرد “كوبري” مرتب، وفي النهاية سيكون الخاسر في المسألة الأندية التي تنتج هؤلاء الشباب، وقبل ذلك الخسارة الأعظم على الكرة السعودية والعملية الاحترافية برمتها.

الوضع حالياً يحتاج إلى معالجة جذرية؛ إذ إن التعاطي مع الاحتراف الأوربي على طريقة “التيك أوي” سيكلف الكرة السعودية كثيراً، إذ سيعيدها خطوات للوراء، خصوصاً وقد بدأ سماسرة الاحتراف لدينا وبالتعاون مع بعض الأندية في أوربا في الالتفاف على مكونات الكرة السعودية جميعاً بصورة لا تخلو من استذكاء مفضوح؛ حيث تم تحويل اللاعبين الشباب إلى سلعة رخيصة المنتج غالية الثمن، وسيبقى التلاعب بقيمة الكرة السعودية قائماً ما لم يكن هناك عملية تصدٍ لهذا التلاعب المفضوح.

مقالة للكاتب محمد الشيخ عن الرياض

12