
أثار الحديث المتصاعد عن رغبة نادي الهلال في ضم المهاجم الفرنسي كريم بنزيما جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي، وتسبب في موجة غضب واضحة لدى جماهير نادي الاتحاد، امتدت لتشمل قطاعاً كبيراً من المتابعين والمهتمين بالشأن الرياضي المحلي.
هذا الجدل لا يرتبط باسم اللاعب أو قيمته الفنية بقدر ما يرتبط بالطريقة التي يُتداول بها ملف انتقاله، والظروف المحيطة بمحاولات استقطابه، والتي يراها كثيرون خروجاً عن الإطار الطبيعي للتنافس العادل بين الأندية.
فوفق ما يُطرح في الوسط الرياضي، فإن الرغبة في انتقال بنزيما لا تبدو مجرد مفاوضات تقليدية بين ناديين، بل تأتي في سياق يثير تساؤلات حول وجود ضغوط غير مباشرة، خاصة في ظل حقيقة معروفة تتمثل في أن الجهات ذاتها التي تشرف على دعم الأندية الكبرى (الاتحاد، الهلال، النصر، الأهلي) هي أطراف فاعلة في المشهد، وتمتلك القدرة على التأثير في مسارات عديدة، سواء إدارية أو تعاقدية.
وهنا يكمن جوهر الإشكالية:
هل من العدالة أن يشعر جمهور نادٍ بأن لاعبه قد يُسحب منه قسراً، أو تحت ضغط ميزان قوى غير متكافئ؟
وهل يمكن الحديث عن منافسة متوازنة حينما تكون أدوات الدعم والقرار متركزة في يد واحدة، حتى وإن اختلفت المسميات؟
الغضب الاتحادي لم يكن موجهاً ضد الهلال كنادٍ عريق وتنافسي، بل ضد فكرة أن يتحول الدعم إلى وسيلة لإعادة توزيع النجوم بين الأندية، بما يخلّ بتوازن المنافسة ويزرع الشك في عدالة المشهد الرياضي ككل.
كما أن الوسط الرياضي يتخوف من أن فتح هذا الباب سيؤسس لسابقة خطيرة، يصبح معها أي نادٍ عرضة لفقدان لاعبيه متى ما تعارضت مصالحه مع توجهات أكبر، وهو ما يتنافى مع مفهوم الاحتراف، واستقلالية الكيانات الرياضية، واحترام عقود اللاعبين.
إن تطوير الدوري السعودي وبناء مشروعه الكبير لا يتحقق فقط بجلب الأسماء العالمية، بل يتطلب قبل ذلك ضمان عدالة الفرص، وشفافية القرارات، واحترام المنافسة. فنجاح أي منظومة رياضية لا يُقاس بقوة نادٍ واحد، بل بسلامة وعدالة المشهد بأكمله.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المعنية:
هل الهدف هو تعزيز التنافس الحقيقي بين الأندية، أم إعادة تشكيله وفق اعتبارات لا تعكس روح الرياضة ولا طموحات جماهيرها؟
الخلاصة:
قد ينجح بنزيما في فريق يُدار وفقًا لرغباته ومزاجه، خاصة تدخله الواضح في التشكيلة وتحكمه في هوية زملائه في الملعب، فضلاً عن تحول طلباته إلى أوامر خلال فترة المدرب السابق، حيث بدت التعاقدات والاختيارات الفنية مصممة لإرضائه أكثر من خدمة المصلحة العامة للفريق.
وما زاد من دلاله هو وجود إدارة سلبية كان همها الأساسي الحفاظ على مناصبها وتجنب الصدام مع النجم الشهير.
لكنه سيجد صعوبة حقيقية في نادٍ تحكمه المنظومة قبل الأسماء. ولذلك، فإن فكرة رحيله عن الاتحاد للهلال … لم يكن خسارة، بل نهاية تجربة لم تكتمل كما أُريد لها ..!
لأن في الهلال، الوضع مختلف تماماً. الإدارة هناك حازمة، والقرار الفني لا يُدار بالعاطفة أو الأسماء، بل بالانضباط والجاهزية. وإذا لم تتوافق الأجواء مع رغبات بنزيما، فمن غير المتوقع أن تكون ردّة فعله منسجمة مع نهج النادي.
ويضاف إلى ذلك احتمال نشوب صراع رمزي ومعنوي حول شارة القيادة، خاصة في وجود قائد بحجم سالم الدوسري، الذي لا يُعد فقط لاعباً مؤثراً، بل يمثل امتداداً لهوية الهلال داخل وخارج الملعب.
يا سادة يا كرام .. يجب أن ندرك أن الرياضة قيم قبل أن تكون نتائج، وأن الأندية بتاريخها وجماهيرها ليست أوراقًا قابلة للتبديل، بل كيانات تُحترم وتُصان.
الاتحاد بتاريخه، وبطولاته، وبجمهوره سيبقى رقمًا صعبًا مهما تغيّرت الظروف، ومهما تعاقبت المراحل.
أسأل الله أن يُعيد للوسط الرياضي توازنه، وللجماهير طمأنينتها، وللاتحاد ما يليق باسمه ومكانته..
















