
يمر نادي الاتحاد في كل موسم بذات الدائرة المفرغة: أخبار متداولة عن صفقات لاعبين ومدربين، بعضها يثير فرح الجماهير، وأكثرها ينتهي بخيبة. المشكلة لم تعد مجرد شائعات، بل أصبحت أزمة ثقة بين الجمهور وإدارة النادي، خاصة في ظل تأخر الدعم المالي مقارنة ببقية الأندية المملوكة لصندوق الاستثمارات.
الجمهور يدرك أن الخلل ليس فقط في المال أو التعاقدات، بل في منظومة داخلية متكلسة؛ أشخاص متمسكين بمناصبهم منذ سنوات، هدفهم الأبرز الحفاظ على وجودهم لا مصلحة الكيان. هؤلاء هم “المصدرجية” الذين يسربون الأخبار لمشاهير السوشال ميديا، فتخرج أسرار البيت الاتحادي للعلن، وتضيع الصفقات قبل أن تُحسم.
هنا يبرز السؤال: أين دور المركز الإعلامي؟
المفترض أن يكون هو القناة الرسمية والوحيدة لنشر أخبار النادي. فالنادي يملك متحدثًا رسميًا هو رياض المزهر، لكنه لا يُمنح الصلاحيات الكاملة ليكون المصدر الأول والموثوق. وبدل أن يقرأ الجمهور أخبار فريقه من حسابات غير رسمية، كان الأولى أن يتلقى المعلومة من المنابر الرسمية: الموقع، التطبيق، الحسابات الموثقة، والبيانات الصحفية.
الأمر لا يقتصر على نشر الأخبار؛ بل يمتد إلى بناء صورة النادي إعلاميًا داخليًا وخارجيًا، وتزويد المعلقين الرياضيين بالمعلومات المحدثة، حتى يكون صوت الاتحاد حاضرًا أينما ذُكر اسمه.
ولعل ما نشرته صحيفة المدينة مؤخرًا يؤكد الحاجة إلى ضبط الرسائل الإعلامية: خروج اللجنة الفنية من سوق الانتقالات الأجنبية باستثناء صفقة لاعب مواليد، مع بقاء معضلة التخلص من فابينهو وعوار. مثل هذه القرارات يجب أن تعلن ببيان رسمي يضع النقاط على الحروف، لا أن تُترك للتأويل والشائعات.
⚽ نصيحة للكابتن فهد سندي:
كرسي رئاسة الاتحاد ساخن جدًا، وجماهيره مؤثرة وصوتها لا يهدأ. وقد قبلتَ التحدي عندما وضعت يدك على صدرك وقلت “أنا لها”. المطلوب اليوم أن تترك العمل يتحدث عنك، لا كثرة التصوير ولا الظهور الإعلامي. اعمل بصمت، حصّن أسرار النادي، وحافظ على مكتسباته.
كما أن من حق الاتحاد أن يستفيد من موارده الإعلامية والمالية عبر موقعه الرسمي وحساباته الخاصة، ليكون ريع الدعايات والمحتوى الحصري للنادي نفسه، لا لأشخاص حوله.
ختامًا، الاتحاد لا ينقصه الجمهور ولا التاريخ ولا الطموح؛ ما يحتاجه فقط هو إدارة حازمة وإعلام منضبط يقطع الطريق على الشائعات، ويجعل من صوت النادي الرسمي هو المصدر الوحيد الموثوق.