نسونة العمل.. التحرش بشاب!

عبدالله الجميليتناقلت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تجربة قام بها أحد الشباب المصريين؛ حيث تنكر في (لِبَاس فَتاة) للتعرف على مظاهر التحرش التي تعاني منه الفتاة والمرأة المصرية؛ وَصْف ما حدث له قَد لا يليق ذِكْرُه هنا، ولكن المقطع منتشر ويمكن لمن أراد الرّجوع له!
لكن تلك التجربة فيها عِظَة وعبرة؛ فالمجتمع المصري الشقيق الذي يعيش في حياته مظاهِر قديمة من الاختلاط بين الرجال والنساء في الشارع، وفي الكثير من أماكن العمل والجامعات؛ حتى أصبح ذلك سِمَة وممارسَة طبيعية هناك (المنطق أن لا تكون فيه المرأة في وجودها أو عبورها لافتة للنظَر)!
إلاَّ أن (الأخت المصرية) رغم حرصها على الحشمة في ملابسها؛ تُقَاسي من (ظاهِرة التّحَرش) التي لا تسلم منها حتى (المحجبة، أو المنقّبة)!
فقد سبق وذكرت هنا أن سلوك التحرش اللفظي والجسدي بالمرأة في (مصر) زادت حِدّته حتى أصبح جماعيًّا، والأحداث والحكايات كثيرة ومسجلة في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي!!
فهذا تقريرٌ أصدره المركز المصري لحقوق المرأة كشف عن زيادة معدلات جرائم العنف ضد المرأة، وفي مقدمة صوره جاء العنف والتحرش الجنسي بنسبة (71%) بواقع (933 جريمة) من أكثر من (1300 جريمة) تَمّ رصدها، وأشار التقرير إلى أن (72%) من النساء المتزوجات و(94%) من الفتيات يتعرضن للتحرش الجنسي في الشوارع والميادين ووسائل النقل العام!!
معاناة (المرأة المصرية) من التحرّش، وما رصدته تجربة ذلك الشاب إنذارٌ لنا (يا مَن تَدعون للاختلاط، وتُروّجون له) بأنّ نُفيد من تجارب مجتمعات سبقتنا، وأن نبدأ من حيث انتهوا، لا أنّ نعيد تكرار التجربة رغم قسوتها ومرارتها!
فنعم (المرأة) نصف المجتمع، ومربية نصفه الآخَر، وهي شَريك فَاعِل في بناء المجتمع وتنميته، وعملها بما يناسبها شَرف وتاج على رؤوسنا؛ ولكن الهَرولة لإقحامها بما لا يناسبها من أعمال، وفَرْض الاختلاط عليها بطريقة أو أخرى، وتَرْكُها فريسة سهلة للذئاب (جريمة كبرى)!
فما يشهد به واقعنا ظهور عاصفة في مجتمعنا لـ(نَسْوَنَة العَمَل) تحت مختلف الذرائع، دون إدراك للتّبِعات أو العواقِب!
وأخيرًا أعتقد لو أنّ (شابًّا سعوديًّا) استنسَخ تجربة التنكر بصور فتاة؛ فسَوف يروي لنا عجبًا؛ فيا ليتنا نستوعب الدّرس قبل أن تقع الفَأْس على الرَّأْس!

نقلاً عن المدينة

16