فضائح أبو داود وما خفي أعظم!

محمد الشيخعبر مقالة صحفية ومداخلة تلفزيونية كشف الدكتور عبدالرزاق أبو داود عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي فيه أن الآمال التي عقدناها جميعاً على التجربة الانتخابية الأولى من نوعها في تاريخ الرياضة السعودية لم تكن سوى طلاءً وردياً لواقع سوداوي، إذ ما زالت الأمور داخل الاتحاد المنتخب تتم بعيداً عن الآليات الديمقراطية، حيث تنفذ وفق سياسات من نوع «شد لي واقطع لك» و»الشور شورك»!.

الدكتور أبو داود الذي بدا محتقناً في مقالته إزاء الوضع المزري للأمور داخل اتحاد الكرة قدّم توصيفات غاية في الخطورة للطريقة التي يدار فيها الاتحاد، فهي تتم – بحسب توصيفاته – تارة على طريقة «توزيع الغنائم»، وتارة ثانية عبر «سياسة الترضيات»، وتارة أخرى وفق آلية اتقاء «شر هذا» و»لسان ذاك»، وهي سياسات تثبت أن الاتحاد المنتخب يسير نحو دهاليز التخبط وأنفاق الفوضى، فهكذا سياسات لا يمكن أن تنتج عملاً مهنياً فضلاً عن أن يكون احترافياً.

الأعظم من ذلك ما جاء في تصريحه التلفزيوني حينما كشف عن أن ترشيح الدكتور حافظ المدلج لرئاسة الاتحاد الآسيوي تم تمريره على أعضاء مجلس الإدارة في نهاية جلسة الاتحاد وخارج جدول الأعمال، وذلك بغرض طلب التأييد والدعم فقط من دون إبداء الرأي، حتى وهو يسمي ذلك «استشارة» لكنه يعود مرة أخرى ليؤكد أن الأمر عرض عليهم لتأييد القرار المتخذ سلفاً.

أبو داود الذي كان شجاعاً في ظهوره الإعلامي وقد كان حرياً به أن يكون كذلك تحت قبة مجلس الإدارة برفض تلك الأساليب التي تعبر عن فوضوية واضحة في الممارسة الإدارية وضعف شديد في مواجهة التحديات وذلك بعدم القبول بتمرير مثل تلك الأمور على الأقل من جهته بحيث يرفض مثل تلك القرارات أو يتحفظ عليها في الحد الأدنى في محضر الاجتماع؛ خصوصاً وهو يدرك بحسب تصريحاته أنه لا يقبل بمثل تلك الممارسات انطلاقاً من احترامه لنفسه، وتقديراً لمن وضع الثقة فيه من كافة مكونات الوسط الرياضي.

في كل الأحوال يحسب للدكتور عبدالرزاق أنه أفرغ ما في فمه من ماء، بل ذهب إلى أعظم من ذلك حينما لوح – بطريقة أو بأخرى – إلى إمكانية تقديم استقالته إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه، رافضاً أن يكون مسيراً بحسب تعبيره، وهو بذلك يعلق الجرس في وجه رئيس الاتحاد أحمد عيد، ولو كان صريحاً أكثر لقال إنني أرفض أن يتحول أعضاء الاتحاد المنتخب إلى «أعضاء بصمنجية»، وليت من يحترمون أنفسهم داخل الاتحاد ويحترمون من رشحهم يسيرون على خطاه.

المفارقة في هذا الهجوم العنيف على الاتحاد المنتخب أنه لا يصدر عن ناقد غاضب من بعض السياسات، أو من مسؤول في نادٍ ناقم على بعض القرارات كما جرت العادة، وإنما يصدر عن واحد من أهم أعضاء الاتحاد لكونه يمثل الدائرة الضيقة فيه باعتباره عضواً في المكتب التنفيذي، فضلاً عن أنه يصدر عن أقرب شخصية لرئيس الاتحاد باعتبار العلاقة التاريخية بينهما، وهذا بحد ذاته يكشف أن ما قام به أبو داود هو فضح للمستور بامتياز، وربما أن ما خفي أعظم!

عن الرياض

21