أخضر الفروسية يربكهم في جاكرتا و يخطف الذهب

مذهلٌ كعادته ، مُبالغٌ في روعته ذات الوقع المزلزل ، ظالمُ الحسنِ في ميادين المنافسة شهي الكبرياء ، لا يشبه عندما يقتحم الميدان إلا الطرب و لا يشبه منافسيه الذين أقحموا أنفسهم في النزال معه إلا التعب ، أخضر الفروسية السعودية حقّاً و بلا منازع هو مضرم النيران و اللهب !
بعد ثلاث منافساتٍ بين المنتخبات الآسيوية لفروسية قفز الحواجز على مدار يومين استطاع أخضر الفروسية الممثل بالفرسان رمزي الدهامي و خالد العيد و عبدالله الشربتلي و خالد المبطي أن يخطف الميدالية الذهبية للفرق في دورة الألعاب الآسيوية المقامة بجاكرتا ، مربكاً بثباته في الصدارة أحلام كل المنافسين حاصراً إيّاها في جميع المراكز باستثناء مركز الذهب الذي كان فرسان المملكة قد حرصوا على أن يتوّجوه بفوزهم و يشرّفوه برفع علم بلادهم و يبالغوا في تشريفه مانحيه فرصة الوقوف مع عزف النشيد الوطني السعودي .
لا شك بأنّ هذه المشاركة لم تكن ذات ميزةٍ عن غيرها من ناحية النتائج فالذهب أصل وغيره استثناء بالنسبة لنا كفروسيين ، لكن قيمتها المضافة تأتي كونها اقتنصت الذهب المعهود عنها متهكّمةً هذه المرّة على الظروف المزرية التي تمر بها الصناعة الفروسية ، مهديةً بذلك صفعةً مليئة بالعتب لكل من يستهتر بأهمية هذه الرياضة و بالقيمة التاريخية التي تُثري بها خزائن الذهب الرياضية الأولومبية في المملكة ، هازئة بالقدر الذي فرض عليها من لا يجيد أبجديّة الفخامة في كل تفاصيلها مثبتةً له أنها ذات طراز فاخر و جذورٍ أصيلةٍ لا يمكن لأحد أن يسخر منها أو ينقص من قدرها و بأنّها شديدة الترف فاتنة و بأنّها مازالت تنشر سحرها ، و لعلّها رسالة للمسؤولين في الرياضة السعودية على رأسهم سعادة المستشار تركي آل الشيخ بأن دعم هذه الرياضة لن يضيف لها بقدر ما هو أمر يضيف لمسيرتكم كقادة ، و إنّها أمانة فمن لم يكن أهلاً للأمانة فخيرٌ له أن لا يصر على حملها و إلا فإن التاريخ لن يغفر له !

17