موت «مسعود» الحزين.. هل يُوحِّد الاتحاديين؟!

فُجِعْنَا يَوم الخَميس المَاضي؛ بانتقَال العَم «أحمد مسعود» إلى الرَّفيق الأعلَى، نَسأَل الله -جَلَّ وعَزّ- أَنْ يَتغمَّده بوَاسع رَحمته، ويُسكنه فَسيح جَنَّاته..!
قَبل أيَّام؛ كَتبتُ مَقالاً في هَذه الزَّاوية بعنوَان: «الاتّحاد يَعود.. عَلى يَد أَحمَد مَسعود»، قُلت فِيه: (إنَّ العَم «مَسعود» لَا يَعشق الاتّحاد فحسب، بَل يَتنفَّسه ويَشربه مَع المَاء، وأنَّه رَمَى بنَفسه في «تَهلُكةِ الاتّحاد»، وهو الشَّيخ الذي تَجاوز السَّبعين.. رَمَى بنَفسه دُون تَردُّد أو تَفكير في العَواقِب)..!.
ورَغم عِشقه -يَرحمه الله- اللَّامحدود لنَادي الاتّحاد، إلَّا أَنَّه أَخفَق في تَوحيد الاتّحاديين في حيَاته، فهَل يَنجح في تَوحيدهم بَعد مَمَاته..؟!
رَحِم الله العَم «أحمد».. ففي كُلّ يَوم مُنذ تَسلّمه التَّركة الاتّحادية الثَّقيلَة، كَان يُفاجأ بمُطَالبةٍ جَديدَة، إمَّا عَن طَريق لَاعب، أَو وَكيل أعمَال، وكَأنَّهم كَانوا يَنتظرونه -شَخصيًّا- ليُسدِّد مُطَالبات أَرهقته ذِهنيًّا ونَفسيًّا، قَبل أَنْ تُرهقه جَسديًّا.. وهو «الجُندي الاتّحادي» الذي ظَل (يُرابط) حَتَّى سَاعات الفَجر الأُولَى عَلَى الكُرسي السَّاخِن، ليَحل «مَصَائب» الاتّحاد، ولَيس مَشَاكله..!
نَعم، إنَّه الرَّجُل الشُّجَاع والطَّموح؛ الذي لَم يَستَمع إلَى نُصح أَهلهِ وأَحبّائه، ورفَاق دَربه، وأوّلهم الرَّمز الاتّحادي الكَبير «طلال بن منصور»؛ حِين نَصحه قَائلاً: يَا «أَبَا عمر»، إنَّ «الزَّمَن غَير الزَّمن»، وكَان يَقصد أَنَّ قلُوب الاتّحاديين بالأَمس؛ غَير قلُوب الاتّحاديين اليَوم، فقلُوبهم اليَوم مُشتَّتة، وصفُوفهم مُفرَّقة، ورَغم ذَلك؛ أَصرَّ العَم «أحمد» أَنْ يُغامر، ويَرمي بنَفسه إلَى التَّهلُكَة، عَلَّ وعَسَى يَرجع الاتّحاد -مِن خِلال إدَارته- إلَى رَابطة الحُب والتَّعاون، التي تَجمع قلُوب أَبنَاء الاتّحاديين -العَاقين مِنهم قَبل المُخلصين-..!
لقَد مَنَح العَم «أحمد» عُمره كُلّه للاتّحاد، وعَاش مِن أَجله، وبَين أبنَائهِ، فهَل يَكون لمَمَاته مَعنَى لَدى الاتّحاديين، أَم تَنتهي قِصّته -يَرحمه الله- هُنَا، ويَكون مَوته بسَبَب الاتّحاد دُون طَائِل..؟!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ نَقول: هَل يُوحِّد مَوت «أبي عمر» الاتّحاديين، بَعد أَنْ أَخفَق في تَوحيدهم وهو حَيٌّ يُرزَق؟، خَاصَّة وأنَّه -يَرحمه الله- أَبَى أَنْ يَموت إلَّا في عَرينه الأَصلي «الاتّحاد»..!
نَعم، رَحل عَنَّا العَم «مسعود»؛ ولابد للاتّحاديين أَنْ يَكونوا عَلى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِد، ويَجمعوا أَنفسهم وآرَاءهم، حُبًّا وتَقديرًا لهَذا الرَّجُل العِملَاق، الذي أَحبَّ النَّادي مِن كُلِّ قَلبه، ورَمَى بنَفسه في تَهلكته مُحاولاً إنقَاذه..!!.

9