محمد الشيخ | أخطر قضية وأعقد سيناريو!

محمد الشيخكل يوم يتأخر فيه الاتحاد السعودي لكرة القدم عن إعلان نتائج التحقيقات الجارية حول اتهامات لاعب الدرعية علاء مسرحي لنادي القادسية بمحاولة شراء ذمته عبر رشوة عرضها وسيط قدساوي لتمرير مباراة الفريقين التي جرت في الجولة 25 من دوري الدرجة الأولى يزداد الأمر تعقيداً، خصوصاً مع تشابك القضية والتسريبات التي تحصل بين يوم وآخر.

ما يعقد القضية أكثر هو انتهاء الدوري بصعود نادي القادسية الذي يقيم حالياً الأفراح والليالي الملاح، وحقه أن يفعل ذلك فقد قدم مستويات ونتائج لافتة، وجاء صعوده على حساب النهضة صاحب المركز الثالث وبفارق نقطتين فقط عنه، ونقطة واحدة عن مرافقه في الصعود نادي الوحدة، وما يزيد التعقيد أكثر فأكثر أن نادي الدرعية نجا من الهبوط بفارق نقطة واحدة عن الصفا وهي النقطة التي كانت سبباً في هبوطه، وهو سبب آخر يسهم في زيادة لهيب القضية، إذ يطالب ناديا النهضة والقادسية عبر مخاطبات رسمية بضرورة التسريع في حسم القضية كون الأول يسعى للاستفادة من أي قرار يطال القادسية ليكون هو الصاعد بديلاً عنه، وكذلك الأمر بالنسبة للصفا الذي يريد أخذ مكان الدرعية في البقاء إذا ما أدين الأخير بالتلاعب في المباراة، خصوصاً وأنه قد ودع الدوري بالهبوط.

القضية بتلك المعطيات ليست سهلة وربما تكون أصعب قضية في تاريخ الكرة السعودية، فهي أصعب حتى من قضية تلاعب ناديي الوحدة والتعاون في نتيجة مباراتهما التي حدثت قبل أربعة أعوام والتي أدين فيها الناديان وأفضت إلى هبوط الأول، وحرمان الثاني من التأهل لكأس الملك، خصوصاً وأن قضية اليوم فيها اتهامات مباشرة للكيانات والأشخاص، وفيها تسجيلات صوتية، وعدة أطراف ظهرت أسماؤها في سياق التحقيق.

أكبر عقدة في القضية ليس وجود اتصال، ولا محاولات رشوة رفضها لاعب الدرعية بحسب ما أكد في تصريحاته، بل في واقع المباراة التي انتهت بسداسية نظيفة سجلت جميعها في الدقائق العشرين الأخيرة من عمر المباراة، وهي النتيجة التي وسعت دائرة الشكوك حتى عند مسؤولي نادي الدرعية بمن فيهم رئيس النادي الذي وصف المباراة بأنها غريبة من كل النواحي، وكذلك مدرب الفريق، بل إن اللاعب مسرحي نفسه ألمح في تصريحاته بأنه لا يستبعد بأن من اتصل عليه سعياً لشراء ذمته ربما اتصل على غيره من لاعبي الدرعية.

إن كنت أتعاطف مع أحد في القضية فأنا أتعاطف مع مسؤولي ولاعبي وأنصار نادي القادسية، ليس لأنهم أبرياء فذلك أمر لا أملك أن أمنحهم إياه، وإن كنت أتمنى لهم ذلك، ولكن تعاطفي يتعلق في وجود غصة في الحلق تعيقهم من إطلاق صرخة الفرح بما يليق بها، فإطالة أمد القضية تشكل حالة ضغط عليهم، حتى وإن ظهروا في احتفالاتهم للملأ، خصوصاً مع التصريحات المقلقة للمسؤولين على القضية والتي تفتح سيناريو نتائج التحقيق على كل الاحتمالات، وهي التي دفعت رئيس القادسية لإصدار بيانه الغاضب ضد رعاية الشباب واتحاد الكرة بما فيه من استنكار واحتجاج وتهديد بالتصعيد.

وسط كل تلك التعقيدات يمكن لنا كوسط رياضي أن نتفهم أسباب التأخير في صدور نتائج التحقيق، لكن ما لا يمكن أن نتفهمه حين تصدر القرارات دون أن تحمل كافة أبعاد القضية ومجرياتها وأدلة نتائجها بما يجعلنا نقبل طي الملف بقناعة تامة، وأن لا تعيدنا لسيرة “شكوكي وظنوني” التي دفع ضريبتها نادي الوحدة وهزت الشارع الرياضي آنذاك ولا زالت ارتداداتها حتى اليوم.

9