تركي العواد يكتب: حسين عبدالغني .. ياكذاب!

لدينا الكثير من الامثلة السيئة.. نتمنى ألا تتكرر.. لا نريد مزيدا من تلك الوجوه البائسة.. من النجوم التي تصل للسماء بسرعة البرق وتحترق في ثانية.. لا يحترمون نجوميتهم ولا انديتهم فيسقطون في الهاوية.. نحن في غنى عنهم وعن نجوميتهم.. لا كثر الله امثالهم.

حسين عبدالغني بكل تأكيد نموذج مختلف.. لاعب استطاع الصمود لعقدين من الزمان بمستويات مبهرة.. كل مباراة يلعبها كأنها بطولة.. لا يريد ان يخسر.. لا يقبل ان يفرط فريقه في النقاط.

لم يتوقع النصراويون عندما استقطبوه انهم نجحوا في كسب افضل صفقة في تاريخ النادي.. ربما افضل صفقات الكرة السعودية.. فالنصر لم يوقع مع ظهير فقط بل مع روح مشتعلة.. مع قائد من طينة نادرة.. جاء للنصر وهو جثة هامدة.. فبث الحماس في عروقه وحوله لبطل للدوري والكأس في سنة واحدة.

اليوم النصر يتصدر الدوري بفارق كبير عن بقية الاندية.. اليوم النصر في طريقه لتكرار الانجاز الذي اعتقدنا انه انتهى مع انتهاء السنة الماضية.. كل هذا بفضل قائده.. بفضل روحه.

في المباراة الاخيرة امام هجر تجاوز حسين كل التساؤلات عن احقيته بالتواجد في صفوف المنتخب.. كان نجم المباراة بقتاليته وإصراره العجيب على الفوز.. فكان الفارق في المباراة والفارق بعد المباراة.

اراد المذيع ان يجره لمستنقع الاثارة.. انتهت دورة الخليج “ما هو تعليقك على استبعادك؟”

لم يفكر طويلا في الاجابة.. لم يفكر في مهاجمة المدرب الكارثة.. لم يصف الحسابات مع إدارة المنتخب والبقية الباقية.. كانت فرصته لضربهم في الخاصرة.. فرصة ليثبت انه لا يصح إلا الصحيح.. ولكنه ارتفع فوق كل الخلافات وقلل من قيمة استبعاده.. أعاد صياغة السؤال بشكل لم اتوقعه “الاهم لماذا ابتعدت الكرة السعودية؟”

ارتفع كثيرا في نظري.. تحول من لاعب لماركة.. لبراند.. فالأمانة تحتم علي انا ايضا الارتقاء فوق الميول.. فوق الحب واللاحب.. فالأمثلة الرائعة يجب ان تُشجع.. وان يُشار لها بأنها رائعة.

اتمنى ان يبقى حسين سنوات اخرى في الملاعب.. فهو مثل حي للاعب المحترف الذي يركض طوال المباراة متناسيا العمر والسنين ولا يفكر إلا في المباراة التالية.. كذب على قطار العمر وقال انه في العشرين.. المشكلة ان القطار صدقه.

مقالة للكاتب تركي العواد عن جريدة الرياضية

25