العواد يسأل: قلبك أخضر.. ولا أصفر؟

خجلنا من أنفسنا.. خجلنا ونحن نشاهد ابناءنا يواجهون الامارات وحدهم.. كالغرباء.. كأنهم في ارض غير الرياض وملعب غير الدرة.. ايتام.. لا اهل لهم.. لا سند.. تلفتوا حولهم بحثا عنا فوجدوا الفراغ.. حاولوا طوال المباراة تجنب النظر للمدرجات علهم ينسون مقاعد غيابنا.. اسروها في انفسهم.. كتموا حزنهم وعتبهم.. قاتلوا في المباراة قتال المحاربين.. بالروح استطاعوا العودة للمباراة لا بالجماهير.

ما اقسى قلوبنا.. ما اقسانا.. كأننا لا نعرفهم.. دون ذنب تبرأنا منهم..دون ذنب وأدنا فرحتهم.. ذنبهم الوحيد انهم يريدون اسعادنا ببطولة.. لم اكن اعرف ان العقوق يمكن ان يأتي من الاهل لا من الاولاد.

اختلط عرقهم بدمعهم ودمهم فقط ليفرحوا الوطن.. عندما شاهدت قتالية سعيد المولد ادركت حجم تخاذلنا وكارثة غيابنا.. من لم يتحرك قلبه وهو يشاهد سعيد يفقد اسنانه ويواصل الركض فليس من البشر.

الليلة فرصتنا للتكفير عن ذنبنا.. عن تولينا يوم احتاجونا.. سيفرحون عندما يرون المدرجات تتزين بالمحبين.. سيأكلون العنب والعنابي.. سيكونون اكثر حماسا وإصرارا على الفوز.. فالنجاح بحضور الاهل لا يوازيه نجاح.

المستوى الفني متقارب.. وانتم ورقة الحسم.. انتم سلاح الأخضر في مباراة اكون او لا اكون.. حضوركم الفارق بين الكاس ومر الكاس.. تدركون كم انتم مؤثرون.. كم ترهبون الخصوم.. فلا تبخلوا على الايتام بالحضور.

ادعموهم ولن تندموا.. لا يندم ابدا من يفعل الصواب..

نجوم الأخضر سامحونا لأننا خذلناكم.. سامحونا لأننا راهنا على خسارتكم.. كنا نصرخ عليكم من كل صوب وجانب.. نريد كأس الخليج ان تنتهي بأسرع وقت لنعود لجاهليتنا.. لا نطيق الانتظار اكثر.. نريد العودة لنصب المشانق.. نريد العالمية صعبة قوية والدفع الرباعي.. هذا ما نجيده.. هذه معاركنا.. سنوات من الطقطقة المتبادلة.. مبروك الانتصار في تلك المعارك.. لو كانت البطولات بالطقطقة لكنا اسياد الملاعب.

نجوم المنتخب.. كنتم خيرا منا.. كنتم اعقل.. شكرا لكم على ما قدمتم وما ستقدمون.. تقفون الان على باب التاريخ.. بيدكم كل المفاتيح.. انتم الغيمة الوحيدة وسط الجفاف.. اكثر من عشر سنوات من الجفاف.. واليوم نشم رائحة المطر.. ستمطرون.. ستمطرون.. وستحيون كل القلوب اليائسة الخضراء وحتى اليابسة الصفراء.

مقالة للكاتب تركي العواد عن جريدة الرياضية

15