جستنية: سعودية “رباعية” وان غاب النصراويون والهلاليون

شكل غياب جمهور الرياض والمنطقة الوسطى عموما عن حضور مباريات المنتخب السعودي في بطولة خليجي 22 علامة استفهام وتعجب كبيرة جدا حتى ان البعض من النقاد والإعلاميين وصفوا هذا الغياب بـ(الظاهرة) الغريبة التي تحتاج إلى دراسة عميقة لمعرفة مسبباتها الحقيقية وأبدوا تخوفهم الشديد من استمرارها في المباراة النهائية المقامة غدا بإذن الله وتوفيقه بين منتخبنا الوطني والمنتخب القطري بما ينعكس ذلك على نجاح البطولة وتأثير سلبي يتحول إلى مصلحة العنابي وإضاعة الأخضر للقب (رابع) بات قوسين او أدنى من بلوغه.

ـ هذه التخوفات التي ليست بجديدة لو بحثنا عن مدى صحتها في كل المواجهات الأربع التي لعبها منتخبنا لوجدنا اننا امام (ظاهرة) اكثر غرابة تستحق ان تحظى بالدراسة ايضا فاللاعبون الذين مثلوا الكرة السعودية في هذا المحفل الخليجي ضربوا بـ (الحافز) المعنوي الجماهيري عرض الحائط ولم يعيروه اي (اهتمام) وتلك لعمري رسالة (بليغة) في مضمونها لجماهير ناديي النصر والهلال تحديدا تفهم لمن يقرأ محتواها جيدا ان حضوركم من عدمه لايعني لنا شئيا وقد كنا في الواقع كما شاهدنا الجميع على قدر المسؤولية (الوطنية) والثقة المأمولة فينا ومن كان متواجدا محفّزا مؤازرا رغم العدد القليل الا اننا حرصنا على إسعادهم وسوف نكمل فرحتنا وفرحتهم في (أربعاء) عنوانه الرئيسي (سعودية) رغما عن كل المحبطين.

ـ حينما اخص جماهير الهلال والنصر بهذا الغياب (الملحوظ) في هذه الدورة فذلك من منطلق ان السواد الأعظم من جماهير الرياض والمنطقة الوسطى من المعروف انهم يمثلون هذين الناديين الكبيرين وهذه حقيقية تاريخية لا نقاش فيها وكنت اتمنى انا وغيري ان نلتمس لهم (العذر) فكل المبررات التي لجأ إلى استخدامها اعلام (الأصفر والازرق) مرفوضة شكلا ومضمونا ولا مكان لها من الاعراب ف (الاحباط) الناتج عن تدهور الكرة السعودية وسوء نتائج منتخباتها وانديتها في البطولات الإقليمية والقارية والدولية ارى انه مبرر غير (مقنع) في ظل مناسبة خليجية تستضيفها بلادهم بمايفرض عليهم (تشريفها) امام ضيوفها وعالم بات عبر الشاشة الصغيرة متابعا مهتما بأدق التفاصيل كبيرها وصغيرها.

ـ ومن يقول ان جمهور الهلال يعاني من احباط بسبب (سدني) وتأثير نفسي (سد نفس) جماهير الأزرق عن تشجيع منتخب بلادهم فذلك كلام مردود عليه من منظور (المنافسة) القائمة بين النصر والهلال حيث ان غياب جمهور الازرق (يشجع) جمهور الأصفر للحضور ولإثبات تأثيره في دعم الاخضر،كما ان القول بأن جماهير النصر (محتجة) على اختيارات المدرب الاسباني (لوبيز) الذي همش ابرز نجوم الفريق النصراوي فهذا الاحتجاج يحفز جماهير الهلال على مؤازرة الأخضر خاصة ان نسبة لاعبيه هلاليين،وهذا لم يحدث ايضا.

ـ هذا الغياب الجماهيري لجماهير الهلال والنصر عن دعم المنتخب الوطني في هذه البطولة لا اجد له الا تفسيرا واحدا مقنعا ومقبولا وهو ان هذه الدورة بما تحظى به من اهتمام اعلامي وتغطية تلفزيونية (فضائية) بعد نهاية المباريات مباشرة وما يقدم من برامج (حوارية) فيها من الاثارة بين ضيوفها هو ماجعل هذا الجمهور (متقوقع) امام الشاشة وريموت كنترول عبر (استراحات) يتجمع فيها الشباب وحتى كبار السن ضمن واقع (اجتماعي) بات مؤلوفا على مجتمع الرياض فرض عدم اهتمامه بالحضور والتواجد في الملعب ودعم منتخب بلاده (بعيدا) عن كل الاعذار والمبررات المذكورة انفا.

ـ أعيد وأكرر ان البطولة بعون الله وتوفيقه (سعودية) رغما عن المنتخب القطري حتى وان ظهر في اخر مباراة في افضل حالاته واتوقعها واتمناها (رباعية) في مساء (اربعاوي) مالم يفاجئنا لوبيز بـ(عبقرياته) بتشكيلة غريبة وتغيرات (اي كلام) .

مقالة للكاتب عدنان جستنية عن جريدة الرياضية

22