بتال: لماذا لا يمثلهم المنتخب؟

قبل أن نعاتب الجماهير على غيابها عن افتتاح كأس الخليج ودعم منتخبنا الوطني في أولى مبارياته، علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا غابوا؟، لماذا لم يعد المنتخب مغريا لفرجة كروية أولا؟ ولماذا أصبح هناك من يريد خسارة الفريق الوطني الذي يلعب تحت ألوان البلاد؟.

.. وحتى نصل إلى الطريق الصحيح الموصل إلى الحلول، من الحكمة أن نستمع إلى هؤلاء البشر أيا كانوا ونوجه لهم الأسئلة أعلاه مباشرة، ثم نجمع الإجابات ونبدأ في العمل على إيجاد حلول للأسباب المقنعة التي ذُكرت، وتغيير القناعات الخاطئة إن وجدت.

العازفون عن مساندة لاعبي البلاد في المعترك الخليجي، ينقسمون إلى عدة أقسام، قسم متذمر على الدوام لا يعجبه شيء، ولا يملك القدرة على رؤية الإيجابيات في مقابل تحويله كل شيء إلى سواد. محاولة معالجة هؤلاء مضيعة للوقت، لأنك لو قلت لهم ما أجمل الورد، سيقولون ولكنه أحمر كالدم.

قسم آخر، تُسيرهم دوافع ذاتية أنانية، تمنعهم من رؤية حقيقية للمشهد، فتتخالط أمامهم الصور وتتبعثر الأولويات ويعجزون عن ترتيبها، بسبب قلة الوعي وعجزهم عن مقاومة الأنا ورغباتها، فيسقطون في فخ الهوى.

قسم ثالث، لا يملك القدرة على التقييم ولا تتوافر لديه القدرات النقدية المستقلة، فيصبح أحدهم منقادا لمن يوافقه الهوى، يستن برأيه ويتبنى أطروحاته، وهو الوجه القبيح لمقولة علي رضي الله عنه: “يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال”.

فئة أخيرة، لديها تساؤلات يعتقدون بمنطقيتها، تغيب أمامها الإجابات المقنعة، فتتضخم الأسئلة في دواخلهم، وتكبر، حتى تتحول إلى قضية بالنسبة لهم، وهؤلاء هم الفئة الغالبة في العازفين عن دعم الفريق الوطني. يطرحون تساؤلات من نوعية: لماذا يضم فلان؟ يستبعد علان؟ ولماذا يتقلد كريري شارة القيادة مع أنه كان تحت قيادة زميله هوساوي في المنتخب ذاته قبل عامين؟ ولماذا يستمر لوبيز وأخطاؤه تستمر؟ ولماذا تُحشد الحشود لدعم الفرق المحلية من رجال أعمال وتغيب عن الفريق الوطني؟ ولماذا تغيب العدالة في الاستدعاءات لمقاعد المنتخب؟.

بغض النظر عن صدقية وموضوعية هذه التساؤلات ودوافعها إلا أننا لا يمكن أن نغيبها، هي تساؤلات موجودة في الساحة، إن لم تواجه بإجابات مقنعة ستظل تكبر.. وتكبر وتتضخم، حتى يعتقد البعض الآخر الذي لم يتبنها مسبقا أنها حقيقة، ولذلك من الضروري أن يتولى مدير المنتخب الفني أو الإداري أو رئيس الاتحاد تقديم إجابات واضحة.

يقول المعارضون للاستماع إلى هؤلاء، إن الحوار معهم مضيعة للوقت، وإنك مهما قدمت من إجابات، سيتعاملون معها بسخرية وتسطيح، وهذا فيه جزء من الحقيقة، لكن الصمت يضيف لهؤلاء المتسائلين مجموعات جديدة في كل مرة، ويجعل أصواتهم مرتفعة ومزعجة، ولا حل إلا بإجابات شجاعة.

أثق كثيرا بذكاء عبد الله بن مساعد، وأعتقد أنه بدأ في تشكيل ثقافة جديدة تعتمد على الذهاب إلى أبعد نقاط الشفافية، حتى وإن جرحت أحيانا، ووحده لن يستطيع فعل شيء ما لم يساعده القائمون على كرة القدم كلهم، وبداية بمجلس اتحاد كرة القدم الحنون.. الخجول.. الغائب غالبا عن التفاعل مع الأحداث.

مقالة للكاتب بتال القوس عن جريدة الاقتصادية

17