محمد نجيب: أسطورة حتى في تويتر!

في يوم من الأيام قال المرحوم الشهيد فهد الأحمد إن السعودية لن تكسب الكويت إلا إذا أصبحت الكرة مربعة.

عانت كرة المملكة مع الكرة الكويتية، ثم كان جيل عام ٨٤ وبعد خسائر مريرة في كأس الخليج في عمان كانت الانطلاقة في سنغافورة، وكانت الرباعية في مرمى الكويت دون أن تتحول الكرة إلى مربعة، وكانت كلمات المعلق الأشهر خليجياً خالد الحربان (كبيرة ياماجد).

بدأ ماجد عبدالله مشوار النجومية القاري في المباراة النهائية أمام الصين، وبخطوات راقص الباليه تخطى سور الصين العظيم، تلاعب بدفاع الفريق الصيني، تخطاهم لاعباً إثر لاعب، واجه حارس المرمى وبحركة ألقاه أرضا في زاوية ووضع الكرة في الزاوية الأخرى.

لاحقته الأضواء، أصبحت تطارده بدلا من أن يطاردها، وكل ما ازداد شهرة ازداد تواضعا، لم يتحدث عن نفسه يوماً، تحدثت عنه الملاعب، تحدثت أرقامه وأهدافه، تحدثت عنه قلوب عشاقه، هو لهم السهم الملتهب، جلاد حراس المرمى، القدوة الرمز القيمة والمثل، وأتى اليوم الذي لابد منه لكل نجم كروي يوم الأفول يوم الاعتزال ووداع الملاعب وكرة القدم، هو يومٍ صعب لأي نجم، فما يأتي بعده من أيام يشهد النجم انحسار الأضواء والشهرة إلا ماجد تزداد شهرته وكأنه مازال في أوج عطائه الكروي وكأنه مازال يسجل الأهداف ويرفع يده اليمنى بعد كل هدف، تعاقبت بعد اعتزاله أجيال من الجماهير ومازالت حتى الأجيال الجديدة تتغنى بماجد كنجم لن يتكرر، وماجد منذ سنين طويلة نفض غبار الملاعب وعلق حذاءه على الرف وأصبح ذكرى جميلة.

الذكرى من المفترض أن يطويها النسيان من ثنايا الذاكرة، إلا ذكرى ماجد تعيش خالدة في وجدان من عشق كرة القدم حتى وإن لم يكن سعودياً، بالأمس افتتح ماجد حسابه الافتراضي في عالم تويتر.

تحول هذا العالم إلى عالم واقعي، توافد عشاقه ليتبعوا حسابه، يكتب كلمة فيعاد إرسالها آلاف المرات، يتناقل الناس هذا الحدث وهو مازال يتابع بصمت ويبتسم بصمت، الكثير من النجوم يطلق عليهم عشاقهم لقب الأسطورة وأرقامهم في الملاعب لم توازي أرقامه، وإنجازاتهم لم توازي إنجازاته، الأسطورة لقب واسع على الكثيرين لكنه لقب لايعطي ماجد حقه، أي أسطورة أنت ياماجد بالله أجبني إلى متى تلاحقك الأضواء وأنت لاتبحث عنها؟ والى متى ستعجز حروف الأبجدية عن وصفك؟ هل نحن بحاجة إلى زيادة حروف الأبجدية لنصل إلى تعريف بماجد عبدالله؟.. لست أدري.

مقالة للكاتب محمد نجيب عن جريدة الرياضية

16