الجوكم: ماجد ثروة وطن

الزمن غير ملامحه ، لكنه لم يغير حضوره الطاغي ، ولم يخرجه من دائرة الضوء ، ولم يخف وهجه.

 هو هكذا في جميع مراحله ، حضور متأصل ، وأخلاق تسبح في مدينة الجمال.

 طلته مختلفة ، وصمته كلام ، وكلامه ذهب ، وغيابه حضور .

 هو من أولئك الذين بصموا على قلوب محبيهم، ولم يغادروها مع تقدم الزمن.

 بالأمس ترقبه الجميع المحب وغير المحب، لم لا وهو النجم الإنسان؟

 ماجد حكاية لا تنتهي فصولها، وكلما كتبنا السطر في روايته، تجددت روايات أخرى.

 ماجد ثروة وطن لا تقدر بثمن، هو للجميع، هكذا بنى تاريخه على الاحترام والحب، وبادله الجميع ذلك الاحترام والحب.

 قلتها سابقا .. وأكررها .. وأبصم بالعشرة ..لا .. ولا .. وألف لا .. لن تغير موقعك يا ماجد على خارطة القلوب الصفراء .. فأنت من يحد مشاعرهم وأحاسيسهم وحتى حواسهم في الشمال والجنوب .. شرقا وغربا .. وأنت عاصمة فؤادهم .. وميناؤهم الهام .. !!

 يحدثهم عشقك .. فيتبعوك كلما عادوا بذاكرتهم إلى الوراء .. فيشتعل فيهم حنين الأيام الخوالي التي سبحوا في بحر فرحها حتى غرقوا .. لم يخطر ببالهم أن دموعهم المنهمرة من فرط السعادة والسرور .. ستتحول يوما ما لكابوس طويل بعد رحيلك عن بساطهم الأخضر ..!!

 لم يمر في مخيلتي أن جمرة العشق الماجدي .. ستظل قصيدة في دفتر العمر لملايين البشر .. ولم يدر بخلدي أن الصبية والأطفال الذين كانوا في بطون أمهاتهم .. والماجد الأسمر يداعب معشوقته في المستطيل الأخضر .. سيلتحقون بقارب الهيام للسهم الملتهب وهم لم يشاهدوه يركض بفنه ومهارته وأهدافه في الملعب ..!!

 ولا أبالغ إذا قلت: إن من ركب سفينة عشق الأسمراني بعد اعتزاله .. أكثر من الراكبين أيام نجوميته .. وهي ظاهرة انفرد بها ماجد عبد الله عن غيره من النجوم محليا وعالميا .. ولا داعي للاعتراض.

فالأرقام لا تكذب .. والشواهد كثيرة .. ولنا أن نسأل كيف يهرول طفل عمره لم يتجاوز السابعة لماجد عبد الله عندما يراه في الأماكن العامة .. وهو لم يشاهده في الملاعب .. ولا حتى في الشاشة الفضية .. ولكن ماجد وبطولاته وأهدافه غزت قصص الأطفال في منازلهم .. ورسم طلاب الابتدائي في أوراقهم البيضاء البريئة سهما ملتهبا قذفوه من قوسه لقلوبهم لكثرة ما سمعوه عن الأسمراني ..!!

 يقولون : «البعيد عن العين بعيد عن القلب» .. ولكن لكل «قاعدة شواذ» .. والماجد حتى وهو بعيد عن المستطيل الأخضر .. لكنه بقي في القلوب .. ولم يخف وهجه .. وتتوارى نجوميته .. وبقيت شمعته مضيئة، بل إنه بقي في دائرة الاهتمام الجماهيري والإعلامي .. وهو بعيد عن المناصب واللجان .. بعيد عن البهرجة .. فمثله لا تطفئ شمعته المتوقدة في قلوب عشاقه القدامى والجدد ..!!

 كم كنت عذبا أيها الماجد .. ففي صمتك ألف سؤال وألف جواب .. هكذا تعلم حرفنا «السهل الممتنع» عندما كنت نجما لا يسمع همسك .. لكنك تحدث بذاك الصمت برقا .. وتبخر غيما .. فيهطل مطرا .. وترتوي الشباك بمياهك العذبة .. كل ذلك يحدث تحت مظلة «السهل الممتنع» ..!!

 يشدني الصحو في مواقفك .. يتشنج الآخرون وتحتفظ بلباقتك .. لا تقفز مع الموجة .. ولا تسير «مع القوم يا شقرة» .. ويبدو أن طريقتك الهادئة في التعبير عن الفرح بهز الشباك في الملاحم الكبرى .. أكسبتك لغة الرفض .. دون استثارة من حولك ..!!

مقالة للكاتب عيسى الجوكم عن جريدة اليوم

23