علي حمدان يكتب عن زيارة الرئيس العام للفيفا

يخطئ من يعتقد أن زيارة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد، للفيفا، مجرد زيارة مجاملة أو ليست ذات جدوى أو وقت فراغ زائد لدى المسؤول الأول عن الرياضة في المملكة، الذي لم يمض على تعيينه أكثر من شهرين أو للاستمتاع بأجواء مدينة زيوريخ.

ويردد البعض بجهل أن الرئيس العام ليس له علاقة باتحاد القدم، وأن أي عمل يقوم به كمسؤول حكومي يعد تدخلا في شؤون الاتحاد، وبالتالي فإن الفيفا يرفض ذلك، وقد يعلق نشاطات الاتحاد السعودي!

ويخطئ أيضا من يعتقد أن بلاتر “فاضي” جدا للقيام باستقبالات أو زيارات لا تخدم كرة القدم حول العالم، وأنه فقط يجامل الرئيس العام السعودي عندما خصص جزءا من وقته المحسوب بالدقيقة لاستقبال عبدالله بن مساعد ورئيس الاتحاد الأستاذ أحمد عيد، والحوار معهما عن شؤون وشجون كرة القدم السعودية، حيث يرى البعض أن ذلك تدخل حكومي مرفوض.

من حيث المبدأ فإن التدخل الحكومي المرفوض من قبل فيفا هو ما يمس استقلالية قرارات الاتحاد المتعلقة بشؤون اللعبة نفسها، إما بالتأثير عليها أو تغييرها أو الضغط لتعديلها، أما التدخل الحكومي لبناء 11 استادا لكرة القدم فهذا تدخل مطلوب ويشجع عليه الفيفا.

إن صيانة جميع الملاعب وتطويرها بملايين الريالات والعمل على انتشار اللعبة وتقديم الكهرباء والماء مجانا في الأندية الـ(153)، وصرف تذاكر طيران مجانية وإقامة في بيوت الشباب دون مقابل، وصرف مقابل إعاشة لأكثر من 450 فريقا رسميا لكرة القدم بمختلف الدرجات هو تدخل حكومي مطلوب ويشجع عليه الفيفا، بل ويتمنى استمراره.

إن زيارة الرئيس العام ولقاءه بلاتر في زيوريخ الأسبوع الماضي، تندرج تحت مظلة لائحة “اتفاقية التعاون المعيارية” بين الرئاسة العامة لرعاية الشباب وبين الاتحاد السعودي لكرة القدم، لأن الاتحاد كجهة مستقلة يحتاج إلى جهة حكومية يتبع لها لكي يقوم بأداء أدواره ومهامه على أكمل وجه.

هذه الاتفاقية أصدرها الفيفا لتنظيم العلاقة وحدودها بين الاتحاد المحلي والجهة الحكومية الرسمية التي يتبع لها هذا الاتحاد والتي تقوم بأدوار مهمة في انتشار وتطور اللعبة وتضمن سير العمل وبناء العلاقات بين الاتحاد وبقية الأجهزة الحكومية الأخرى.

الاتفاقية تتضمن عدة مسارات للعلاقة بين الاتحاد والرئاسة تشمل: الصرف المالي، واستقلالية أنشطة وبرامج الاتحاد، إدارة المنتخبات الوطنية، الحقوق التجارية، تدريب العاملين، الأمن، العلاقة بين الفيفا والرئاسة والاتحاد، تأهيل الملاعب والتجهيزات الخاصة باللعبة، مكافحة المنشطات، وأخيرا العلاقات الدولية.

أتطلع وأتمنى أن يقوم الرئيس العام بتفعيل هذه الاتفاقية وتوقيعها بأسرع وقت ممكن بين الرئاسة والاتحاد، لعلمي أن الأمير عبدالله بن مساعد من المهتمين بالتنظيم الإداري والعمل وفق اللوائح وهذه من أهمها في مجال اللعبة، بل هي أساس العمل في اتحاد الكرة، وأرى أن أهميتها تتوازى مع أهمية النظام الأساسي للاتحاد، بل قد تكون هي مرجعية له في بعض الحالات.

مقالة للكاتب علي حمدان عن جريدة الوطن

16