الشيخي: سرقة “دوري” الأهلي .. ومعرفة الجاني

كنت قد اطلعت على تقرير أعده الزميل العزيز متعب العبدالهادي في هذه الصحيفة عن تاريخ الأهلي في الدوري، واحتوى التقرير على إحصائيات ومعلومات مهمة وتناول أبرز اللاعبين في الحقبة الماضية الذين أسهموا في تحقيق الأهلي للبطولات، وحقيقة فقد استفدت شخصيًا من بعض ما تناوله التقرير من إحصائيات ونتائج، ورغم جهد الزميل الواضح في القيام بهذا العمل إلا أنه أغفل نقطة التحول المفصلية في تاريخ الكرة السعودية عندما انطلقت أولى بطولات الدوري في عام 1389هـ ـ 1969م وحينها خرجت الأندية عن نطاق بطولات المناطق إلى مشاركة تنافسية أطول وأكبر إلى أن وصل الأهلي والاتفاق إلى المباراة الختامية التي أقيمت على ملعب يعقوب بالخبر وفاز الأهلي تحت قيادة عبدالرزاق أبوداود حينها ببطولة أول دوري بهدف محمد عمر راجخان وحصل على الدرع الموجود في خزائن النادي الأهلي حاليًا وسبق له أن شارك في معرض الرئاسة العامة لرعاية الشباب في الجنادرية كإشهار رسمي لأولى بطولات الدوري السعودي، إلا أن الكارثة هنا ليست في الحق المثبت للنادي الأهلي فهو حق شاء من شاء وأبى من أبى ولكن في عملية التجاهل الدائم من قبل كثير من وسائل الإعلام تجاه هذه البطولة والتكريس المستمر على أن بطولة الدوري انطلقت رسميًا عام 1397هـ في الموسم الذي حقق فيه الهلال البطولة ولا أدري هل السبب وراء هذا التجاهل هل هو الإعلام الهلالي أم فصائل الإعلام المختلفة التي لا تريد للأهلي هذا الحق أم عدم قدرة الإعلام الأهلاوي على التأثير في مسار التوجه الإعلامي لبعض الصحف الجماهيرية المتخصصة وغيرها، أما الأدهى والأمر من ذلك هو عدم قدرة اتحاد الكرة حتى هذه اللحظة على حفظ حقوق الأندية ومنها الأهلي في تسجيل البطولات رسميًا وإنشاء قاعدة معلومات متكاملة تؤرشف للتاريخ وتجعل لوسائل الإعلام سواءً صحف أو فضائيات مرجعية رسمية تنهل منها معلوماتها عن الأندية رغم أننا سمعنا وعودًا كثيرة منذ زمن طويل وقبل مجيء الاتحاد المنتخب برئاسة أحمد عيد بأن هناك عملاً مؤسسياً سيقوم بحفظ حقوق الأندية وأنه سيقوم على تصنيفات مختلفة لبطولات المناطق والبطولات التنافسية الكبيرة والبطولات الودية وتم اختيار شخصيات رياضية تهتم بالتاريخ في هذا الشأن إلا أن شيئًا ما يحدث في آخر لحظة ليتبخر هذا الأمل ويتعرقل هذا الطموح أي أن هناك من يدير (مافيا) إعلامية خطيرة تجهض أي عمل من شأنه بيان تاريخ الكرة السعودية ومنجزات أنديتها لمصلحة معينة وفي اتجاه محدد.

ـ شخصياً كتبت مقالات كثيرة واقترحت منذ فترة طويلة وجود قاعدة معلومات في موقع اتحاد الكرة لتكون مرجعية رسمية للفيفا ولغيرها من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية العالمية والعربية التي تهتم بمثل هذه المعلومات والبطولات لأنني لاحظت حينها أن أي معلومة تخص ناديًا سعوديًا يتصدر أحد المواقع العالمية يكون وراءها إعلامي ينتمي لهذا النادي أو ذاك، وفي بعض الأحيان تتجه هذه المواقع للعب بعاطفة الجماهير واستمالتها باختيار نجومها وأنديتها بمنح الألقاب وصرفها دون حساب، وعندما تسألهم لماذا وعلى أي أساس تم اختيار هذا النادي أو هذا النجم تكتشف أن هناك لعبة إعلامية أبطالها إعلاميون ينتمون لهذه الأندية والمصيبة أن بعض هذه الأولويات والألقاب المصروفة (تمول) بالعملة الصعبة.

ـ ترى متى نبتعد عن الجدل ونعتمد في استقاء معلوماتنا على مرجعية رسمية تحفظ الحق لأصحابه وتضبط هذه الفوضى العارمة والأحاديث الإعلامية المتناقضة ولو أن اتحاد الكرة فعل ذلك بالاستعانة بالشخصيات التي كتبت التاريخ الرياضي واستثمار وجود رجالات ولاعبي كرة عاصروا فترات الرياضة السعودية الأولى ولديهم من المعلومات ما يفيد لانتهى هذا الجدل ولأصبح لدينا موضوعات أخرى نتحدث عنها في الإعلام بدلا من الجدل البيزنطي القائم على الميول والبعيد عن التوثيق لأسباب مجهولة.

ـ أنا أريد الأهلاوي والهلالي والنصراوي والاتحادي والاتفاقي والشبابي وكل مشجعي الأندية يعرفون موروثهم وتاريخ أنديتهم ويستندون إلى حقائق موثقة ذات مرجعية يطمئنون لها حتى الصحف والمنابر الإعلامية لا تخضع للاجتهاد والميول وتنهل معلوماتها من المصدر الرسمي لتنتهي حالة التباغض والتنافر بين جماهير الأندية والصحف وتتزايد مساحة الوعي والمسؤولية وتضيق مساحة التعصب والهمجية.

ـ خلاصة الكلام نريد تحركًا رسميًا يحفظ للأندية حقوقها كما نريد من إدارات الأندية المعنية بالأمر القيام بدورها في هذا الاتجاه حتى لا تكون عديمة الفاعلية وهي صاحبة قرار وتحتل مواقع المتفرجين وهي التي يفترض أن تدافع عن حقوق أنديتها.

مقالة للكاتب محمد الشيخي عن جريدة الرياضية

21