عبدالقادر: العنزي وموروث الصياح والنواح

تضخيم الجزئيات الصغيرة وتحويلها إلى قضايا مستعصية الحل (موروث) رياضي سعودي لم ولن نتخلص منه والسبب أننا لا نزال نعتمد على حسن الظن وسوئه ونقحم الميول والهواء فيه. والعنزي دليل حاضر.

غاب العنزي أو تأخر وغابت معه اللائحة والمعلومة وبدأ الاجتهاد والتفسير والرغبات تتسيد المشهد.

واحد يطالب بشطبه وثان يشكك في وطنيته، وثالث يرى بأنها تدخل في شق صف المنتخب وتعزيز للتخاذل، ومع كل رأي كان هناك من يحدد مدة الإيقاف ويفصل النظام كما يريد.

الشبابيون استدلوا بحادثة سابقة أوقف فيها حسن معاذ لمباراتين وطالبوا بالعدل بين الحالتين. وفي المقابل نسوا أن تصرف محترفهم فرناندو بإشارة الرشوة سبق وأن فعله مدرب الأهلي زاناتا وأبعد في ليلتها من السعودية، وقام بها مدرب سابق للنصر وأوقف ثماني مباريات. فيما أوقف فرناندو أربع مباريات، إذن أين العدل واللائحة في قضيتين متشابهتين؟.

ونفس الحال ينطبق على البقية لأن المنظور عاطفي وليس عقلانيا يبنى حسب اللائحة.

اتفق مع عبارة سابقة كان يرددها الدكتور صالح بن ناصر بأننا لا نقرأ اللوائح. ولو كنا كذلك بدأ من المسؤول في المنتخب إلى الإعلامي لكان هناك اتفاق من وقت صدور الخبر بغيابه ومعرفة مبررات هذا الغياب بأنه سيوقع على تعهد خطي بعدم التكرار. وهي نفس اللائحة التي استند إليها رئيس لجنة الاحتراف عبدالله البرقان في حسم القضية.

قضية العنزي هي مثال لقضايا أخرى يكثر فيها (اللت والعجن) وذلك لغياب المعلومة الصحيحة واللائحة الواضحة، التي تمكن أصغر مشجع من معرفة عقوبة أي خطأ من ساعة حدوثه. وحتى نصل لهذه المرحلة سنواصل كإعلام وكمسؤولين في تفسير النوايا قبل تفسير اللوائح.

ولهذا عندما تحول ملف العنزي إلى لجنة الاحتراف التي يرأسها البرقان، وصدر قرار الإنذار الخطي، وهو القرار الذي لم يعجب من كانوا ينادون بإيقافه. تحول النقد باتجاه رئيس الاتحاد أحمد عيد على اعتبار أن البرقان (هلالي) ومن أبجديات عرف المدرج عدم انتقاده. إذن المسألة ميول وتفسير نوايا وبحث عن ضحية ومستفيد في الجانب الآخر من الحي المقابل.

فاصلة.

ـ لجان الاتحاد السعودي لها أخطاؤها ولايمكن أن نتجاهل ذلك، ولكن حتى نتحد لمعالجة هذه الأخطاء والازدواجية في المعايير والعقوبات يجب أن يتحد الإعلامي والمسؤول وينتقد الضرر الذي وقع على فريق منافس من هذه اللجان. ولكن طالما المسألة ميول وكل شخص يهمه أن يكيف الوضع لصالحه ويتعامل مع صحة القرار وعمل اللجنة حسب رغبته وميوله فهذا يعني بأننا سنبقى نفتت القضايا الكبيرة إلى جزيئات. ونرفع درجة الجزيئات الصغيرة إلى قضايا حسب رغبتنا وميولنا، وعلى المتضرر زيادة معدل الصيااااااح والنواااح.

مقالة للكاتب حسن عبدالقادر عن جريدة الوطن

16