
في كل موسم، ومع اقتراب صافرة البداية، تطل علينا ذات الأسطوانة المشروخة: “أزمات مالية في النصر”. ولكن حين نضع هذه الادعاءات تحت مجهر الواقع، نكتشف أنها مجرد “ضجيج إعلامي” يفتقر إلى المنطق. فكيف لنادٍ يبرم تعاقدات فنية رفيعة المستوى، ويجدد عقوداً بمليارات، ويقيم معسكرات خارجية في أبها والبرتغال، أن يعاني من أزمات سيولة؟
التناقض المفضوح
إن الحديث عن “نقص رواتب” هو محاولة مكشوفة لخلط الأوراق؛ فالجميع يعلم أن اللاعبين المشاركين في الاستحقاقات الدولية، ككأس العالم، تخضع رواتبهم لنظام عالمي يوزع المسؤولية المالية بين الأندية والاتحادات الوطنية. إن استخدام هذه الحقائق كذريعة لإثارة القلق في أوساط الجماهير ليس إلا تضليلاً لا يمت للاحتراف بصلة. الأندية التي تعاني مالياً لا تبني استراتيجياتها على معسكرات دولية باهظة وتوسعات فنية مكلفة.
“خطة الباص” الإدارية: الحل الحتمي
أمام هذا الضجيج، يبدو أن الحل الوحيد للنصر يكمن في اعتماد “خطة الباص” (Park the Bus) إدارياً؛ أي قفل الباب أمام التدخلات، وعزل الفريق تماماً عن الضجيج، وفلترة محيط النادي من كل ما يعكر صفو التركيز. الحزم الإداري ليس مجرد خيار تكتيكي، بل هو ضرورة لحماية مكتسبات الكيان. إن ترك “المتصدّرين” يضربون أخماساً في أسداس، واختيار الصمت والعمل الجاد -كما نلحظ في خطوات العمل الهادئ- هو الرد الأكثر إيلاماً لمن يبحثون عن “الاسترزاق” على أكتاف النصر.
الصعود على الأكتاف.. إلى متى؟
في كل موسم، تتكرر نفس الحكايات والقصص التي تهدف للارتقاء لمستويات مشاهدة عالية عبر بوابة النصر. هؤلاء الذين يقتاتون على إثارة الأزمات الوهمية يجب أن يواجهوا بسياسة “الصمت والعمل”؛ فعندما لا يجد المتطفلون صدىً لأخبارهم، سيضطرون للبحث عن وجهة أخرى.
إن طائرة النصر لن تقلع وهي مثقلة بـ “أوزان زائدة” على أجنحتها. النجاح الحقيقي يتطلب تحويل الكيان إلى مؤسسة تحصن نفسها ذاتياً، وتغلق الأبواب أمام كل من يحاول تعكير صفو الابتسامة النصراوية.
في الختام، يبقى السؤال الجوهري: هل ستستمر الإدارة في نهج “الصمت والعمل” بعيداً عن محاولات التبرير المستمرة؟ أم أن الضغط الإعلامي لا يزال يفرض أجندته؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف عن مدى صلابة هذا “الباص” الإداري في التصدي للعواصف.
















