كليتشي : علينا أن نعيد البهجة والتألق للديوك

بعد تتويجه ملكاً لإنجلترا رفقة مانشستر سيتي عقب نهائية مثيرة، يُقبل جايل كليتشي على نهائيات كأس الأمم الأوروبية UEFA 2012 بمعنويات عالية وطموح جامح. وعلى بعد أيام معدودة من دخول فرنسا السباق الأوروبي، خص هذا المدافع الأيسر المتألق موقع FIFA.com بمقابلة تحدث خلالها عن انضمامه لأرسنال وهو ابن السابعة عشرة؛ كما تطرق لحياته الجديدة رفقة كتيبة سيتيزن. وقد شاركنا أيضاً طموحاته في ما يخص منتخب الديوك الذي سيستهل المسابقة القارية بمباراة أمام الأسود الثلاثة.

FIFA.com: جايل، انتزعت لقب بطل إنجلترا مع مانشستر سيتي في الأنفاس الأخيرة؛ الآن وقد مرّت بضعة أسابيع، ما الذي تذكره عن تلك الملحمة؟
جايل كليتشي: كان ذلك ثمرة جهدٍ كبيرٍ تكلل بنهاية سعيدة لموسم رائعٍ وجميلٍ؛ العديد من الأشخاص في إنجلترا يقولون إن الموسم الذي ودعناه كان الأجمل في تاريخ الدوري الممتاز، نظراً للتغييرات المثيرة التي عاش على إيقاعها والنهاية الرائعة التي آل إليها. كان موسماً مجهداً بالنسبة للمشجعين كذلك، لكني أظن أننا تُوّجنا بأفضل طريقة؛ أفضل من أن نتوج قبل خمس جولات من نهاية الدوري.

هل كان ذلك أهم حدثٍ في مسيرتك الكروية؟
من الصعب أن أجزم بذلك. فقد سبق أن فزت بلقبٍ مع نادي أرسنال خلال موسمي الأول وكان ذلك ضرباً من السحر. وهذه السنة، كان التنافس جدّ محتدمٍ واستمر حتى آخر لمسة للكرة في آخر ثانية من عمر المباراة، والناس يعشقون انقلاب الأمور رأساً على عقب. لكن إن تلقيت عرضاً يتضمن الفوز باللقب السنة المقبلة بفارق خمس نقاط، فلن أتردد في القبول. إنه أمرٌ مثيرٌ حقاً…

ذلك ما حدث خلال سنة 2004 حين فزت باللقب مع أرسنال، فقد كنتم متقدمين بـ11 نقطة عن مطارديكم…
ذلك صحيح، أظن أننا تُوّجنا على بعد ست جولات من نهاية الموسم، لكن كان لدينا أهداف أخرى نحققها خلال تلك السنة. فقد أردنا أن نكون أول نادٍ يتوج بطلاً لإنجلترا من دون أن يتلقى أي هزيمة. لذلك حافظنا على روحنا القتالية حتى النهاية. لقد كان ذلك الأمر ضرباً من الجنون حينها أن تُحقق ذلك في أحد أفضل الدوريات العالمية. وعلى الرغم من أني لم أكن سوى جزء ضئيل ضمن ذلك الإنجاز العظيم، إلا أني كنت فخوراً به، خاصة وأنه سيكون من الصعب تحقيقه مجدداً.

رحلتَ عن نادي كان عن عمر 17 سنة للالتحاق بالمدفعجية. لِمَ اخترت أن تُحلّق خارج الحدود في تلك السن الصغيرة؟
لم يكن هدفي أن أكون بالضرورة لاعباً أساسياً، بل أن ألتحق بصفوف فريق يسمح لي بأن ألعب وأُحسن مستواي. كان الأمر واضحاً بالنسبة لي، فقد كنت بديل آشلي كول في حال تعرضه للإصابة أو تلقيه بطاقة حمراء. وفي نهاية المطاف، أمضيت ثمانية مواسم رائعة رفقة أرسنال، وكنت أساسياً في خمسة منها. كما كنت في بداية مشواري مع الفريق بديلاً لأحد أفضل المدافعين في الرواق الأيسر في العالم؛ لذلك فأنا لا أشعر بأي ندم حيال ذلك!

هل كونك تحظى بمدربٍ مثل أرسين فنجر أمرٌ مُطمئِن بالنسبة لك كلاعب فرنسي فتيٍ يلعب خارج الحدود؟
إن كان لي ابن له الحظ بأن يصبح لاعباً محترفاً عن عمر 16 سنة، فلن أتردد في إرساله إلى أرسنال ليكون تحت إشراف ونجر. أرسنال هو أفضل نادٍ يمكن للاعب يافع أن يتعلم فيه أصول اللعبة. وعلى الرغم من أني رحلت عنه لأنضم إلى سيتي، إلا أني أشعر بالامتنان لهذا النادي ولمدربه، ولن أُوفيهم حقهم من الشكر على ذلك. وحين أنظر إلى كمّ الانتقادات التي وجهت له خلال هذا الموسم، فإني أشعر بالسعادة لأنهم تمكنوا رغم ذلك من أن يحتلوا المركز الثالث في الترتيب. إنهم يستحقون ذلك، ولا أدل من ذلك على أن عالم المستديرة يكون ظالماً أحياناً، حتى إن تعلق الأمر بـ فنجر الذي أعطى الكثير للكرة الفرنسية والإنجليزية. غير أني أتفهم ما معنى أن يكون الناس متطلبين لأنه في نهاية المطاف لا تحفظ الذاكرة سوى أسماء الفائزين بالألقاب، وليس أولئك الذين يقدمون أداءً حسناً. بعد عشر سنوات، سيذكر الناس تشيلسي الذي فاز بدوري أبطال أوروبا، وليس بايرن ميونخ الذي ربما كان يستحق الفوز بها.

هل يمكن القول أن أول موسم لك رفقة مانشستر سيتي، والذي توجت رفقته بلقب الدوري، كان أفضل موسمٍ كرويٍ لك إلى حد الساعة؟
من الصعب الجزم بذلك. فقد قدمت نفس الأداء الموسم الماضي على مستوى الدفاع رفقة الأرسنال، خاصة في نهاية الموسم. اليوم، يمكن لأي لاعب أن يقدم مستوىً متدنياً خلال مباراة ما، ثم إن سجل هدف النصر في أنفاس المباراة الأخيرة، تنقلب التعليقات رأساً على عقب. إن ما ينتبه له الناس هي الأمور الأكثر جلباً للانتباه، مثل التمريرات الحاسمة أو الأهداف. لقد وفقت في هذا الجانب، لا أكثر. تتمثل الصعوبة بالنسبة لمدافعي الأجنحة هو أن عليهم أن يقوموا بما عليهم فعله على أكمل وجه. إن قدمنا أداءً لا غبار عليه ولم نهاجم كثيراً، يُعاب علينا ذلك. وإن كان الأمر معكوساً، فإن ذلك يُعاب علينا أيضاً، بعكس المواقع الأخرى الأكثر تخصصاً. وهذا إنما يثبت بشكل أكبر أهمية الجناحين في كرة القدم الحديثة.

حين عدت حاملاً اللقب، هل التحقت بالمنتخب الفرنسي وأنت في كامل لياقتك أم كنت متعباً ومنهكاً؟
إنه خليطٌ من الاثنين. لقد أنهكنا هذا الموسم الذي كان طويلاً. لكن بالنسبة لي، فقد كان الأمر أشبه بالفوز بنهائي بعد أشواط إضافية، نستطيع بعدها أن نعود للعمل من اليوم التالي، في حين يكون الأمر عسيراً على الخاسر ولن يستطيع العودة للميادين قبل ثلاثة أو أربعة أيام. إن للأمر علاقة بالجانب النفسي للاعب. ثم إن ميزة مانشستر سيتي الذي يملك خزاناً كبيراً من اللاعبين سمحت لي بأن ألتقط أنفاسي أحياناً أكثر مما كنت أفعل رفقة أرسنال. وكل ذلك يَصبُّ في مصلحة الديوك.

هل ترى في مواجهة المنتخب الإنجليزي مع بداية كأس الأمم الأوروبية UEFA 2012 امتيازاً، علماً أنه سيكون محروماً من خدمات واين روني؟
لا أظن أن ذلك سيغير في الأمر شيئاً. يقول الناس أنه من الأفضل مقابلة الأسود الثلاثة دون مشاركة روني، الذي سيغيب بسبب الإيقاف عن المباراة الأولى للإنجليز تحت قيادة مدربٍ جديدٍ. لكننا بصدد الحديث هنا عن منتخب يملك خبرة كبيرة ولاعبين أكفاء من أمثال جون تيري وستيفن جيرارد الذين بإمكانهم أن يلعبوا حتى من دون أي مدرب. قد يكون غياب روني في مصلحتنا، لكن الجودة تجعل من اللعب أمام منافس ما في بداية أو نهاية البطولة سيّان. لكن المباراة الأولى تبقى مهمة جداً بالنسبة لمآل المسابقة.

كيف تفسر عجز المنتخب الإنجليزي عن الفوز بأي لقبٍ دولي منذ وقت طويل، رغم الإمكانيات الفردية العالية التي يزخر بها؟
من الصعب تفسير ذلك. ثم أن يكون لديك أفضل اللاعبين في العالم لن يكون أمراً مُجدياً إن لم تنجح في إيجاد التوليفة المثالية لاستخدام تلك المهارات. في رأيي الشخصي، قبل 10 أو 15 سنة فقط، لم يكن لإنجليزيين يلعب أحدهما في سيتي والآخر في يونايتد أي قدرة لإيجاد مساحة توافق بينهما ضمن المنتخب. إن حب قميص النادي قويٌّ هناك إلى درجة يصعب معها أن نطلب من لاعب قضى كل مسيرته الكروية في يونايتد، مثل جاري نيفيل، وآخر أمضاها في سيتي، مثل ميكا ريتشارد، أن يتفقا خارج الميدان. لا أدعي أن هذا هو التفسير الوحيد الممكن لهذه المسألة، لكني أظن أن ثقافة النادي هي أحد أسباب غياب الانتصارات، رغم جودة اللاعبين الذين تعاقبوا على المنتخب خلال كل هذه السنوات. ويمكن القول أن الأمر لم يعد يكتسي تلك الحدة اليوم. فالعديد من اللاعبين تربطهم علاقات صداقة، ولا آمل في أن يستفيقوا هذه السنة للفوز بالبطولة الأوروبية، علماً أنهم يتواجدون في نفس مجموعتنا!

ما رأيك في المنافسين الآخرين في المجموعة الرابعة، منتخبا السويد وأوكرانيا؟
ستكون أوكرانيا البلد المستضيف وستستفيد من ميزة اللعب أمام جماهيرها. لقد استفدنا من نفس الأمر سنة 1998، والأمثلة كثيرة في هذا الباب. أما السويد فلا يتحدث المتتبعون عنها كثيراً، لكن لديهم لاعبين من العيار الثقيل مثل زلاتان إبراهيموفيتش، إضافة إلى خط دفاعٍ صلب. إنه منتخب يس التعامل معه سهلاً أبداً. علينا أن نكون في كامل لياقتنا خلال المباريات الثلاث، لكن علينا أن نحافظ كذلك على ثقتنا في قدراتنا، خاصة بالنظر للأداء الذي قدمناه في مناسبات أخيرة وسلسلة اللقاءات التي خضناها دون هزيمة، والتي واجهنا في بعض منها منتخبات كبيرة. إننا ندرك تماماً أننا لسنا مرشحين للفوز باللقب، غير أن لدينا كل ما يلزم لتقديم أداء مشرف في البطولة الأوروبية وإدخال الفرحة على قلوب المشجعين.

هل هناك أمرٌ مميزٌ يمكن أن تقوله في حق إيريك أبيدال عشية انطلاق هذه البطولة؟
على الرغم من أني فخور بهذا الموسم وأعتقد أني أستحق أن أكون ضمن تشكيل المنتخب الوطني، إلا أني أدرك تماماً أنه لو كان أبيدال هنا، لكانت الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لي. وحيث أننا بصدد الحديث عن صحة الرجل، فلا بد أن أقول أني كنت أفضل لو أنه كان قادراً على المشاركة وكنت أنا في البيت. آمل أن تكون صحته على ما يرام، وآمل أن يتعافى بشكل كامل، كما أحييه هو وأسرته. وأهم من كرة القدم، فإن أبيدال يظل إنساناً رائعاً. وآمل في أن نهديه إنجازاً مشرفاً.

نادراً ما يتم ذكر فرنسا من بين المنتخبات المرشحة للفوز باللقب. هل الأمر في رأيك راجع للاستهانة بما يمكنها أن تحققه؟
أذكر أنه في 1998 لم تكن فرنسا مرشحة للفوز باللقب، لكن ما من أحد شكك في قدرتها على تقديم أداءٍ حسنٍ أمام جمهورها. لقد كان أرسين فنجر يقول إنه من الأفضل خوض السباق نحو اللقب بعقلية صاحب المركز الثاني أو الثالث، على أن يكون بعقلية صاحب المركز الأول وما تنطوي عليه هذا المبدأ من ضغط وتوتر. اليوم، ألمانيا وأسبانيا هما المرشحان لنيل اللقب، والتوقعات تصب لصالحهما أكثر مما تصب لصالح فرنسا؛ هذا أمر إيجابي، لكنه يعني كذلك أن هذين المنتخبين يتقدمان مقارنة بنا بأشواط. والأمر إذن منوط بنا لتدارك تأخرنا وإعادة البهجة والـتألق للديوك.

سؤال أخير: هل صحيح أنك كنت جناحاً أيمناً حين بدأت مشوارك كلاعب يافع؟
نعم هذا صحيح! لكني تعرضت لكسر في ساقي حين كنت صبياً. عقب تلك الإصابة، أراد أبي، الذي كان مدربي حينها، ألا أسجل أهدافاً إلا بقدمي اليسرى خلال المباريات التي كنت أخوضها في الحصص التدريبية، ولم يكن يحتسب تلك التي كنت أسجلها من اليمنى. ربما كان يريد أن يجعل مني في ذلك الوقت لاعباً متكاملاً يحسن استخدام قدميه الاثنين. أنا اليوم لاعب أعسر وأشعر بالامتنان له على ذلك، لأنه، بالنظر إلى المنافسة المحتدمة بين اللاعبين في الجناح الأيمن، ربما كان من المستبعد أن أكون لاعب كرة قدم!

لقد كان زين الدين زيدان يقول هو الآخر أن العمل الجاد جعل منه لاعباً يجيد اللعب بالقدم اليسرى…
هذا صحيح، لكني أظن أن قدمه اليمنى وقدمه اليسرى أفضل من قدميّ مجتمعتين (يضحك).

108