أمم أوروبا: بولندا تسعى لانتصار تاريخي أمام اليونان .. وروسيا بمعنويات عالية تواجه التشيك

تسعى بولندا الى دخول التاريخ وتحقيق فوزها الاول في ثاني مشاركة لها في نهائيات كأس اوروبا لكرة القدم التي تستضيفها مع اوكرانيا للمرة الاولى في تاريخها، وذلك عندما تلاقي اليونان يوم الجمعة في وارسو في افتتاح النسخة الرابعة عشرة من العرس القاري والتي تشهد مواجهة نارية بين التشيك والروس في فروكلاف.

وتمني بولندا النفس باستغلال عاملي الارض والجمهور لكسب 3 نقاط هي الاثمن في المجموعة قبل مواجهتيها الساخنتين امام روسيا وتشيكيا وذلك لمحو خيبة مشاركتها الاولى في العرس القاري قبل 4 اعوام في سويسرا والنمسا عندما خرجت خالية الوفاض بتعادل واحد وخسارتين، فضلا عن تفادي نتائجه المخيبة في مشاركاته الدولية الاخيرة والتي بخرت امال انصاره التواقين الى استعادة امجاد الجيل الذهبي الذي حقق انجازات تاريخية للكرة البولندية من خلال تتويجه بالذهب الاولمبي عام 1972 في ميونيخ وفضية اولمبياد 1976 في مونتريال والمركز الثالث في مونديالي 1974 في المانيا و1982 في اسبانيا.

ويدرك مدرب بولندا فرانشيسك سمودا جيدا جسامة المسؤولية التي تنتظر لاعبيه لتحقيق طموحاتهم وجماهيرهم التي ترغب في تكرار انجازات زبيغنيو بونييك ورفاقه.

وقال “بالطبع هناك ضغط. ويجب أن يكون هناك ضغط. الضغط مسألة حتمية سواء كانت البطولة على ارضنا أو في بلد آخر”. واضاف “كل مشجع لديه مطالب لدى منتخب بلاده، مثلما أفعل. أنا متأكد من أننا سننجح في التعامل مع هذه المطالب”.

وحذر سمودا من الافراط في المراهنة على الجيل الجديد، خصوصا وان بولندا تنتظرها مهمة صعبة في المجموعة، وقال “هدفنا هو تخطي الدور الاول”، معترفا بان روسيا التي خاضت نصف نهائي النسخة الاخيرة عام 2008، مرشحة بقوة في المجموعة. وتابع “لكننا نلعب على ارضنا، ولذا فإننا سنبذل كل ما في وسعنا من أجل تحقيق افضل النتائج”.

واردف قائلا “يجب تفادي التعثر في المباراة الافتتاحية لانها مفتاحنا نحو تحقيق هدف تخطي الدور الاول. المهمة لن تكون سهلة خصوصا واننا سنواجه المنتخب اليوناني الذي له سابقة في البطولة من خلال فوزه على صاحب الضيافة في الافتتاح”، في اشارة الى فوز اليونان على البرتغال الدولة المضيفة في افتتاح نسخة عام 2004.

ويصب التاريخ في مصلحة بولندا التي حققت 10 انتصارات على اليونان في 15 مباراة جمعت بين المنتخبين حتى الان مقابل تعادلين و3 هزائم، بيد ان اليونان تسعى الى قلب الطاولة على اصحاب الارض على غرار ما فعلته عام 2004 عندما دخلت البطولة وهي غير مرشحة ونالت اللقب بالفوز على اصحاب الارض في المباراتين الافتتاحية والنهائية ونالت اللقب الاول في تاريخها.

وحققت بولندا الفوز على اليونان 4 مرات في المباريات الخمس الاخيرة كما انها لم تخسر امام الاغريق في المباريات الست الاخيرة، فيما يعود الفوز الاخير لليونان على بولندا على عام 1987 في ذهاب التصفيات القارية 1-صفر في اثينا قبل ان تخسر 1-2 ايابا في وارسو.

وسيكون غياب المنافسة الرسمية العائق الوحيد امام بولندا التي لم تلعب اي مباراة رسمية منذ 14 تشرين الاول/اكتوبر 2009 في تصفيات كأس العالم.

واكتفت بولندا بالمباريات الدولية الودية التي اختتمتها بفوز كاسح على اندورا المتواضعة برباعية نظيفة الاربعاء الماضي. وبلغ عدد المباريات الودية 14 ابرزها امام المانيا عندما كانت قاب قوسين او ادنى من الفوز قبل ان يدرك كاكاو التعادل 2-2 في ايلول/سبتمبر الماضي، وامام ايطاليا صفر-2 في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بمناسبة تدشين ملعب فروكلاف، وامام البرتغال صفر-صفر في 29 شباط/فبراير الماضي بمناسبة تدشين الملعب الوطني في وارسو الذي تلعب عليه غدا مباراتها مع اليونان.

وتعول بولندا على صلابة خط دفاعها بقيادة حارس مرمى ارسنال الانكليزي فويسييتش شيتشني، كون شباكها لم تهتز طيلة 461 دقيقة وهو رقم قياسي وطني، وكانت المرة الاخيرة التي اهتزت شباكها 15 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عندما تغلبت على المجر 2-1.

كما تعقد امال البولنديين على هداف بوروسيا دورتموند الالماني روبرت ليفاندوفسكي الملقب ب”ليفانغولسكي” ثالث لائحة هدافي البوندسليغا هذا الموسم برصيد 22 هدفا الى جانب زميليه لاعب خط الوسط وقائد المنتخب كوبا بلاسيتشيكوفسكي والمدافع لوكاش بيشتشيك وهم ساهموا بشكل كبير في احتفاظ فريقهم بلقب البوندسليغا.

ويبلغ معدل اعمار المنتخب البولندي 25 عاما اصغرهم لاعب الوسط الواعد لليجيا وارسو رافال فولسكي الذي استدعي للمرة الاولى الى صفوف المنتخب، وقال سمودا في هذا الصدد: “في كل بطولة تكتشف نجوم جديدة، وأعتقد بأن النسخة الحالية سوف تكشف عن اثنين أو ثلاثة من منتخب بلادنا. لدينا منتخب شاب، وكثير منهم لم يلعب في بطولة من هذا المستوى”.

في المقابل، لن يكون المنتخب اليوناني لقمة سائغة للبولنديين خصوصا وانه يدخل النهائيات دون خسارة في مبارياتاه العشر الاخيرة حيث كانت اخر هزيمة له امام الارجنتين صفر-2 في نهائيات كأس العالم الاخيرة في جنوب افريقيا.

وتدخل اليونان النهائيات بمدرب جديد هو البرتغالي فرناندو سانتوس الذي استلم المهمة خلفا للالماني اوتو ريهاغل عقب المشاركة المخيبة في المونديال، وهو يأمل ايضا في محو النتائج المخيبة التي حققها ابطال اوروبا في النسخة الاخيرة في سويسرا والنمسا عندما منيوا بثلاث هزائم متتالية وودعوا من الدور الاول.

وغير سانتوس كثيرا اسلوب لعب اليونان من خلال اعتماده على خطط أكثر هجومية خلافا للاسلوب الدفاعي المحض لسلفه ريهاغل، كما انه يعرف كرة القدم اليونانية جيدا كونه اشرف على تدريب 4 فرق قبل استلام مهام المنتخب اليوناني الذي مدد عقده مؤخرا الى حتى عام 2014.

واوضح سانتوس، الذي خاض تجربة احترافية متواضعة كلاعب استمرت أربعة أعوام فقط مع ماريتيمو واستوريل، انه يرغب في ان يتمسك لاعبوه بالاسلوب الذي طبقوه بشكل جيد في التصفيات وخولهم صدارة المجموعة.

وقال “نحن ملزمون بتقديم كل ما لدينا مئة بالمئة والتمسك بمفاتيحنا الاساسية”، مضيفا “المثابرة والتنظيم الجيد والتركيز من المفاتيح الضرورية للنجاح”.

واضاف “مجموعتنا متوازنة والحظوظ متساوية، فجميع المنتخبات لديها فرصة التأهل الى ربع النهائي بنسبة 25 في المئة لكل منها”.

ويعول سانتوس على تشكيلة ممزوجة بلاعبي الخبرة الذين يشكلون النواة الاساسية للمنتخب بينهم 3 توجوا باللقب عام 2004 هم يورغوس كاراغونيس وكوستاس كاتسورانيس وكوستاس خالكياس، والكثير من المواهب الناشئة.

روسيا – تشيكيا

يلتقي المنتخبان الروسي والتشيكي بطل المسابقة عام 1976 (تحت اسم تشيكوسلوفاكيا) ووصيف نسخة عام 1996 وثالث نسخة 2004، الجمعة في فروكلاف في اولى قمم البطولة.

ويصب التاريخ في مصلحة الروس الذي فازوا 6 مرات في 13 مباراة امام التشيك مقابل خسارتين و5 تعادلات. والتقى المنتخبان مرة واحدة في العرس القاري وانتهت المباراة بالتعادل 3-3 عام 1996 في انكلترا.

ويدخل المنتخب الروسي المباراة بمعنويات عالية فهو لم يخسر في مبارياته ال14 الاخيرة حيث حقق 7 انتصارات اخرها على ايطاليا بثلاثية نظيفة يوم الجمعة الماضي، و7 تعادلات، كما ان شباكه لم تستقبل سوى هدفين في المباريات ال11 الاخيرة.

ويامل المنتخب الروسي في تحقيق نتيجة افضل من التي حققها في النسخة الاخيرة عندما بلغ دور الاربعة، معولا على 11 لاعبا من الذين ساهموا في انجاز سويسرا والنمسا في مقدمتهم القائد اندري ارشافين ورومان بافليوتشنكو.

وارتفعت اسهم روسيا في البطولة القارية بعد فوزها الكبير على ايطاليا، بيد انه مدربها الهولندي ديك ادفوكات رفض اعتبار منتخب بلاده بين المرشحين للفوز باللقب، وقال “الفوز في مباراة ودية حتى ولو كان على حساب ايطاليا لا يضعنا في قائمة المنتخبات المرشحة للفوز باللقب. يجب ان نبقى واقعيين، لقد كانت المباراة اعدادية فقط”.

وتابع “امر جيد اننا سجلنا 3 اهداف امام ايطاليا وذلك لتعزيز الثقة في اللاعبين، لكن يتعين علينا دائما تطوير مستوى خط دفاعنا لتفادي مشاكل عويصة في مبارياتنا في الدور الاول بدء من الغد امام تشيكيا التي تضم مهاجمين بارزين”.

واعرب ادفوكات عن ثقته الكبيرة في اللاعبين الذين ساهموا في انجاز 2008، وقال “انهم يشكلون العمود الفقري للمنتخب وهم قادرون على تكرار ما فعلوه قبل 4 اعوام، لان لدينهم روح الانتصارات في البطولات الكبرى وهذا ما يجعلني متفائلا قبل بداية البطولة”.

في المقابل، تسعى تشيكيا الى الخروج باقل الاضرار امام روسيا لتحقيق انطلاقة جيدة ترفع معنويات لاعبيها في باقي مشوار الدور الاول.

ويبقى حارس مرمى تشلسي الانكليزي العملاق بيتر تشيك وصانع الالعاب توماس روزيسكي الركيزتان الاساسيتان لتشيكيا في سعيها الى الذهاب بعيدا في البطولة اعتبارا من مباراة الغد.

كما ان تشيكيا تعول على خوضها جميع مبارياتها في الدور الاول في مدينة فروكلاف البولندية القريبة من الحدود التشيكية وبالتالي ستحظى بدعم جماهيري كبير وكانها تلعب على ارضها.

وقال تشيك “روسيا منتخب قوي وابان عن مؤهلات كبيرة في مبارياته الاعدادية كما انه ابهر المتتبعين في النسخة الاخيرة ولا يزال يحتفظ باغلب نجومه. مواجهتها امتحان حقيقي بالنسبة لنا، واذا وفقنا في تخطيه بنجاح سنقول كلمتنا في هذه البطولة”.

واضاف تشيك المسلح بلقب مسابقة دوري ابطال اوروبا هذا الموسم: “كأس اوروبا بطولة معقدة يصعب التكهن بالفائز بلقبها وان كانت هناك منتخبات لها بوادر التتويج على غرار اسبانيا وهولندا والمانيا. المهم هو التعامل مع كل مباراة وعدم التفريط في الفوز لان ذلك مفتاح التتويج”.

وتملك تشيكيا الاسلحة اللازمة لتخطي الدور الاول في مقدمتها المهاجم المخضرم ميلان باروش الذي يحوم الشك حول مشاركته امام روسيا بسبب الاصابة.

واضطر باروش هداف كأس اوروبا عام 2004 والمهاجم الاساسي في المنتخب الى الانسحاب من حصة تدريبية اول من امس الثلاثاء لاصابة في ساقه.

وقال طبيب المنتخب التشيكي بتر نوفاك لوكالة “سي تي اي” الوطنية “يشعر ميلان بتحسن. لم يعد هناك اوجاع. وقال لي بانه يريد المشاركة في التمارين يوك الخميس”.

وكشف الطبيب بان قرار مشاركة باروش من عدمها ضد روسيا سيتخذ بعد تدريب الخميس علما بان المهاجم ورقة رابحة في صفوف فريقه بعد تسجيله 41 هدفا في 89 مباراة دولية.

108