بارما الكرة السعودية

حسين الشريف• لم يشهد أي ناد في العالم أزمة مالية كما شهدتها الأندية الإنجليزية عندما ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على الدوري الإنجليزي في 2009، وهو الدوري الأعرق في التاريخ والأكثر تسويقا في العالم والأعلى دخلا من بين الدوريات الأوروبية والعالم أجمع جراء العقود الضخمة والرعايات الكبيرة.. إلخ.
• وظهرت في ذلك الوقت تقارير اقتصادية تتحدث عن إمكانية تعرض عدد من الأندية الإنجليزية للإفلاس نتيجة عجزها المتوقع عن الوفاء بديونها المتراكمة، ومع ذلك لم يخرج أي مسؤول في أي ناد إنجليزي كما خرج لنا مسؤولو أنديتنا الغارقة في الديون، ولم يتحدث الإنجليز كما تحدثوا «ربعنا» بعنجهية عن إداراتهم، وإنما كانوا شفافين مع الجماهير والإعلام ويتحدثون بفكر استثماري ووعي إداري، لا تهمهم ردة فعل الجمهور بقدر ما يهمهم الخروج من الأزمة بأقل الأضرار.
• فمثلا الروسي رومان إبرامويفيتش رئيس إدارة نادي تشيلسي، لم تأخذه العزة بالإثم في المكابرة أثناء الأزمة التي مرت بالكرة الإنجليزية، إنما بادر بتفعيل سياسة التقشف لتخفيض النفقات، ومنع بعض الوجبات المجانية عن اللاعبين، وأعلن في تلك الفترة بأنه على استعداد تام لبيع نجوم الفريق من أجل إنقاذ النادي، وقد وجد تأييدا إعلاميا وجماهيريا واسعا، ولم يقولوا عنه كما قال الاتحاديون عن أحمد مسعود بأنه رئيس «التفليسة» متناسين البطولات التسع التي حققها.
• في تجربة أخرى، لم تستطع إدارة بارما الإيطالي الخروج بناديها من وحل المديونيات المتراكمة، التي قذفت به للأولى بعدما أقرت المحكمة العام الماضي إشهار إفلاسه.
• بالتالي على إدارة إبراهيم البلوي وهو الرجل المجتهد من أجل الاتحاد، الاستفادة من كل تلك التجارب والعمل على ما هو في مصلحة ناديه بعيدا عن العاطفة، قبل أن يجد نفسه غارقا كما غرق بارما الإيطالي.
• ندرك تماما بأن إبراهيم البلوي ليس المسؤول الوحيد عن وجود الديون في نادي الاتحاد، فهي إرث توارثته عدة إدارات حضرت للاتحاد من الباب الخلفي بسبب السياسة العقيمة التي كان يمارسها عضو الشرف «الخفي» من أجل بقائه متحكما بالقرار الاتحادي.
• ولكن لا يعفيه ذلك من تحمل المسؤولية طالما هو في موقع المسؤولية، وعليه أن يصغي لصوت العقل من رجالات الاتحاد وأن يضع يده بأيديهم لا سيما أصحاب الخبرة أمثال أحمد فتيحي وأحمد مسعود والدكتور خالد المرزوقي ومنصور البلوي وغيرهم من المحبين والغيورين على النادي، ودعوتهم للتشاور معهم من أجل الاتحاد، بدلا من إيعاز بعض المحسوبين على الإدارة للنيل منهم، فهم رجال الاتحاد الأوفياء طال الزمن أو قصر.

10