الاتحاد ..كان زمان ..!!

 

سلطان الزايديفي الفترة الذهبية للاتحاد والتي كان (منصور البلوي) يقود زمام الأمور فيها، وبدعمٍ كبيرٍ جداً من العضو الداعم، كان الاتحاد يسير وفق سياسةٍ معينةٍ، تسعى لتحقيق أهدافٍ كثيرةٍ على الصعيد المحلي والآسيوي والعالمي، ولا يمكن لأحدٍ أن ينكر نجاح الاتحاد في تلك الفترة، فالإنجازات والأرقام تتحدث وكانت خير دليلٍ على تلك النجاحات، وبقليل من التفصيل عن تلك الأهداف سيفهم المتابع للشأن الرياضي كيف كان الاتحاد وكيف أصبح اليوم؟

ففي السابق كان الأستاذ منصور البلوي يؤمن جيداً بأن القوة يجب أن تسير وفق مسارين لا ثالث لهما: (تقوية فريقك، وإضعاف منافسيك)، وتحديداً المنافسين الذي يشاركونه القوة، في تلك الفترة كان الهلال هو المنافس الحقيقي للاتحاد على المستوى العناصري والأداء الفني؛ لذا تمحورت أفكار منصور البلوي حول جلب العناصر المميزة على مستوى الكرة السعودية، حتى لو كانت تلك العناصر ضمن التشكيل الأساسي للفريق الهلالي، مثل خميس العويران الذي كان يعتبر حينذاك المحور الأول في الكرة السعودية، وقد نجح منصور البلوي في استقطابه،

لم يكن منصور يفكر في تلك الفترة كيف يقوّي فريقه وحسب، بل كان ينظر إلى أبعد من ذلك، وكان يرى أن القوة لا تكفي لأن يتسيّد فريقه الساحة الكروية، فعمل على أن يقوي فريقه، ويضعف منافسيه، إلى أن تذمّر الجميع في تلك الفترة من سياسة (التكديس)، وبدا الضغط الإعلامي المستنكر لهذه السياسة، ووضعوا حولها الكثير من المخاطر التي قد تنهي مستقبل المواهب في الكرة السعودية، وعلى لجنة الاحتراف أن تغيّر قوانينها ولوائحها؛ حتى لا نقع في شراك تلك السياسة…! رغم أنه في تلك الفترة كان للكرة السعودية إنجازاتٌ على مستوى الأندية متمثلةٌ في الاتحاد، وتحقيقه كأس آسيا والمشاركة في بطولة أندية العالم، وعلى مستوى المنتخبات أيضاً، والمهم في الموضوع أن الفرق بين اتحاد منصور البلوي في الزمن الجميل والاتحاد الحالي شاسعٌ جداً، وصورة الاتحاد اليوم لا تدلّ على أن هذا الفريق كان بطلاً في يومٍ من الأيام، ما الذي اختلف!؟

إن الاختلافات واضحةٌ، وليست غائبةً عن أصغر مشجعٍ اتحاديٍّ، ففي فترة أمجاد الاتحاد كان مستوى الإنفاق عالٍ جداً، والفكر الذي يدير المنظومة الاتحادية مختلف، والسياسات المتبعة لتحقيق الأهداف كانت واضحةً؛ لذلك كان الاتحاد هو الفريق الأبرز في تلك الفترة، واستحق أن ينال شرف اللقب الذي أطلقه الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- بأنه (نادي الوطن).

أما اليوم فالاتحاد منهكٌ ومُتعبٌ وضعيفٌ لا يقوى على فعلٍ شيء…! تكالبت عليه كل الظروف، ولا توجد أهدافٌ واضحةٌ، ومَن يقول: إن أهداف إدارة الاتحاد تتمحور حول تسديد الديون، سأقول له: بهذه الأهداف لن يعود الاتحاد..! فجمهور الاتحاد لا يعني له كم بلغت الديون؛ لأنه عملٌ إداريٌّ بحتٌ، هم يريدون فريقاً قوياً وبطلاً في الملعب، لا يخسر بالثلاثة من منافسه التقليدي، ولو أن الهزيمة من الأهلي سهلةٌ لما خرج قائد النمور (سابقاً) يسخر من فرحة الأهلي بالفوز على الاتحاد، ولم يكن القائد الأسطوري محمد نور دقيقاً في عبارته عندما قال: الفريق يحتاج رجالاً داخل الملعب..!

والعبارة الصحيحة: إن هذه المجموعة من اللاعبين لن يقدموا شيئاً للاتحاد على المستوى الفني، وكان أحرى به أن يقول: نحتاج نجوماً داخل الملعب، يقاتلون بشراسةٍ من أجل عودة الاتحاد، وحتى يعود الاتحاد يجب أن يتغيّر الفكر والسياسات ومستوى الإنفاق، وقد يحتاج هذا التغيير لوقت، لكن في النهاية ستكون النتائج اتحاداً جديداً يوازي (اتحاد زمان) في القوة والإنجازات.

دمتم بخير،،،

سلطان الزايدي

103