ستبقى آمناً يا وطني

رحم الله شهداء الوطن، شهداء الأمة، شهداء المسجد، شهداء الركعة الرابعة، هنيئا لهم هذا الختام، اللهم تقبلهم، وامنح أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأسأل المولى أن يمنّ على المصابين الذين جاوز عددهم ال 30 بالشفاء العاجل، يدٌ غادرة لم تجد سوى بيت من بيوت الله الآمنة لتنفيذ جريمتها النكراء البشعة بحقّ رجال الأمن، وتكرار مثل هذه الجرائم في بيوت الله في الفترة الأخيرة تؤكد أن المملكة مستهدفة في أمنها ورجالها البواسل، الذين دحضوا الإرهاب، وباتت البلاد آمنة مطمئنة سنوات طويلة، وما عودة الأيادي الخبيثة بصيغتها الخائنة؛ إلا دليل على ما يحاك ضدنا من منظمات ودول تركت تنمية بلدانها ورفاهية شعوبها لتثير زوبعة في بلاد الحرمين.

إن من المثير أن تتراوح أعمار منفذي تفجيرات جامع القديح، وجامع الدمام بين ال 15 وال 21 عاما، وآخرها تفجير مسجد قوات الطوارئ بمنطقة عسير؛ فأصاب شبابا يتدربون لخدمة حجاج بيت الله الحرام، أتساءل كيف تمّ غسل أدمغتهم، وبأي طريقة ينجح المجرمون في إقناعهم، وتحويلهم من شباب صالحين يفترض أن يكونوا رجال المستقبل، وبناة الوطن، إلى أحزمة ناسفة تفجر المساجد وتستهدف المصلين الأبرياء، والساهرين على أمن وراحة المواطن؟!.

إننا بحاجة ماسة لقيام الجامعات وأساتذة التدريس وعلماء النفس لدراسات وبحوث عاجلة ودقيقة تكشف عن حقيقة هذا الفكر الضّال، وكيف يؤثر في شبابنا لهذه الدرجة المخيفة، التي تحولهم من شباب حالم ببناء مستقبله الوظيفي وتكوين أسرته الصغيرة، إلى وحش مجرم ينهي حياته باكرا منتحرا، بقتل أنفس معصومة، ويجعل أقرب الأقربين هدفا لإنهاء حياته، والظنّ بأن ذلك كفيل بأن يدخله الجنة ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفي ظل التضامن الوطني للمسؤولين والمواطنين حول الحدث الأخير لفت نظري تعليق معالي رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور بندر العيبان حين شدد على دور الإعلام ورجال التعليم وخطباء المساجد في التوعية بخطورة هذا الفكر المنحرف ذي الأهداف الواضحة، وأن الإرهاب لا دين له ولا وطن؛ بل يهدف لاختطاف الدين والأوطان والأرواح.

ما لا نجد تبريرا له هو إقدام مواطن وفرت له الدولة كل مقومات الحياة الكريمة من تعليم وصحة وبرامج ابتعاث ووظائف مناسبة كلٌ حسب جده واجتهاده دون تفريق ولا مجاملة، في بلد يرفع فيه الأذان وتقام فيه الصلوات في المساجد، هذا البلد الذي أخذ على عاتقة قيادة الأمة، وحماية مقدساتها؛ صرف المليارات على الحرمين الشريفين لاستقبال ملايين المسلمين كل عام، جند شبابه وماله لخدمة الإسلام والمسلمين، أيقابل هذا الإحسان بالغدر والخيانة؟!

بإذن المولى عز وجل سينكشف المجرمون، وسيجدون عقابهم، وبسواعد الرجال الأبطال سيُستأصل هذا السرطان الخطير على أمتنا عاجلا غير آجل؛ ولن تزيدنا هذه الأفعال المشينة إلا صلابة وقوة في الحفاظ على أمننا لتبقى السعودية نموذجا للبلد الآمن

102