غسان يكتب عن (الإعجاز المخجل)

مشاعرنا مختلطة تجاه ما قام به المسؤولون في نادي الزلفي ورجال أعمال المنطقة. فبين مشاعر الإعجاب والفخر من ناحية، ومشاعر الإحباط والكدر من ناحية أخرى، يقف كل رياضي أو مهتم بالرياضة والأسئلة تملأ مخيلته. ففي فترة زمنية قصيرة جداً تم توسعة سعة الملعب لاستقبال اللقاء المهم أمام الهلال؛ فتم إحضار الكراسي، وترقيمها، وربط التذاكر المبيعة بأرقام الكراسي. ما حصل هو أشبه بالمعجزة لدينا، ليس لصعوبة تنفيذه، بل لأن المسؤولين عن رياضتنا يريدون أن يرسخوا في عقولنا أن كل ما يقومون به (رغم أنه من البديهيات في أي مكان آخر) هو إنجاز إعجازي، وأنه لولا الله ثم وجودهم الذي لا يعوضه أي مواطن آخر في هذا البلد لما تحقق لنا شيء، ويجب علينا أن نحمد الله صباح مساء على تكرمهم علينا بإراحتنا من الجلوس على (الصبّات). هم يسعون دوماً لخفض مستوى تطلعاتنا وطموحنا لنستكبر إنجازاتهم؛ فأصبحنا نفرح إذا كانت الشطيرة الموجودة في الملعب غير منتهية الصلاحية، أو إذا وجدنا المشروب الغازي ولم يكن كله ماء وسكراً، وهناك بعض الطعم من المشروب الذي اعتدنا عليه خارج الملعب. هل يُعقل أن تتلخص أمنياتنا في دورات مياه نظيفة؟ والله إن مجرد الحديث عن اتساخ دورات المياه لأمرٌ مخجلٌ. أعود مجدداً لأقول: إن خفض مستوى طموحنا مرده لرغبتهم في إبراز أنفسهم كأشخاص خارقين للعادة، في حين أنهم في حقيقة الأمر يصورون أنفسهم بالعاجزين وغير القادرين على الإيفاء بما التزموا به. فالقراءة على سبيل المثال تصبح معجزة إذا قام بها الأعمى، في حين أنها أمر اعتيادي للمبصر.

والمشاركة في سباق للجري يصبح معجزة لمبتور القدمين، لكنه طبيعي للشخص السليم. فأي منزلة ارتضوها لأنفسهم ليفاخروا بها؟ وأي إنجازات إعجازية قاموا بها ويراها غيرهم من الأساسيات التي لا يُشكر عليها من قام بها، بل يشكر على تطويرها وإتقانها والتفرد فيها. فلو قمنا الآن بعمل استبيان يشمل كل رياضيي البلد (ممارسين أو مهتمين)، يتم فيه طرح سؤالين لا ثالث لهما:

أولهما: ما اسم الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بتوسعة ملعب الزلفي؟

وثانيهما: ما اسم الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن تهيئة بيئة الملاعب في وطننا الغالي؟ سنجد أن 99 % من إجابات السؤال الأول: (لا أعلم)، و99 % من إجابة السؤال ستذكر ثلاثة أشخاص لا رابع لهم.

ومن الإجابات سنعلم من هو الذي يتحدث بلا نتاج، ومن المخلص الذي يريد أن ينتج، ويُرى عمله دون بحث عن الأضواء التي لا بد أن تلاحقه فيما بعد لتشكره على عمله. خلاصة القول: إن ما قام به رجال الزلفي هو عينة بسيطة لما يمكن عمله وإنجازه بكل سهولة ويُسر، ولكن بشرط التخلص من العوائق المتمثلة بكثيري الحديث وقليلي الإنتاج.

كأس الملك

انتهى دور الستة عشر من كأس الملك بنتائج غير مستغربة (وإن كانت غير مُرضية). ففوز الهلال على الزلفي جاء باهتاً وغير مقنع لمحبي الزعيم. فرغم التدوير، وإشراك العديد من البدلاء، إلا أن الهلال حتى الآن ليس له نهج واضح أو شكل مميز يخرج الفريق من تهمة العشوائية وعدم الجدية في المباريات. وفي الجهة الأخرى، عانى الاتحاد الأمرين في لقائه أمام النهضة المنقوص من حارسه الأساسي منذ الدقيقة السابعة عشرة من عمر اللقاء. العميد لا يزال واهناً متخبطاً، لا يعرف ماذا يريد، أو إلى أين هو متجه.

أما في لقاء قمة هذا الدور فامتنع الليث الشبابي من افتراس منافسه النصر الذي دخل اللقاء ليخسر بأقل الخسائر فقط. أضاع الشباب في هذا اللقاء كمًّا هائلاً من الأهداف، لو تحقق نصفها لسجلت هذه المباراة ضمن النتائج التاريخية في كرتنا. أما النصر فمنذ خسارته في لقاء الرباعية الشهير وهو يتلقى الصفعات خارج الملعب؛ لتلقي بظلالها عليه داخل الملعب. انقسام شرفي، اتهامات بالتحريض والتخريب، خلافات وسط اللاعبين، وأنباء عن مغادرة المدرب وأكثر من لاعب. قلناها سابقاً، إن ما قدمه النصر هذا الموسم هو شيء كبير جداً بالنسبة للفريق، ولكن نقص أو انعدام ثقافة البطل الذي يستطيع القيام بسرعة بعد أي سقوط لدى النصراويين بشكل عام، واللاعبين بشكل خاص، ينبئ بالمزيد من المشاكل داخل البيت الأصفر، التي كان يتم تجاهلها لمجرد استمرار الفوز. لا يزال اللقب في الملعب، والصراع على لقب البطولة الأولى بشكلها الجديد سيكون على أشده؛ لذلك نحن موعودون بلقاءات حماسية وقوية دون أي تدخلات خارجية أو تأويلات لا صحة لوجودها.

بقايا..

– ملعب هزاع بن زايد في مدينة العين، الذي يستوعب 25 ألف مشجع، تم بناؤه وافتتاحه في أقل من 17 شهراً، ويشمل وحدات سكنية وتجارية وترفيهية متنوعة وفندقاً فاخراً ومقاهي ومطاعم ومحال بيع بالتجزئة. (وش أخبار توسعة استاد الأمير عبدالله الفيصل؟).

– أكل الدكتور عبدالله البرقان الطُّعم؛ فأصبح هو مَن أصدر واحداً من أكثر القرارات إضحاكاً على مستوى رياضتنا. (لفت نظر مرة وحدة؟ ما خفتوا على مشاعر النجم؟

-بين خمسين ريالاً و6 آلاف ريال، تكمن الفاجعة في رياضتنا

-حسين عبدالغني الذي أشدنا كثيراً بإمكانياته وحماسه وكونه علامة فارقة في فريقه لا يزال يلازم الحركات التي لا ينبغي أن تصدر من لاعب مخضرم، ولا يزال يتم التغاضي عنه رغم كثرة مشاكله. ولكن إدارة الشباب لها رأي آخر.

خاتمة..

في النَّاسِ أَمْثِلَةٌ تَدُورُ حَيَاتُهَا كَمَمَاتِهَا وَمَمَاتُهَا كَحَيَاتِهَا (المتنبي)

مقال للكاتب غسان علوان الجزيرة

التعليقات

1 تعليق
  1. ابوزيد
    1

    استغرب صراحه وضع هذا المقال من جريده الخنزيره في سبورت الكاتب هو جز من عصابه هلالليه هدفها الحرب على كل من هواه غير هواهم
    العصابه بقياده الهدلق والعبدي افسدوا الرياضه ونشروا التعصب والاحتقان بين الجماهير فرقوا بين ابنا البلد الواحد

    هدفهم خدمه هلالهم

    Thumb up 0 Thumb down 0
    11 مارس, 2014 الساعة : 4:17 م
104