الغامدي: «ساهر».. للتعصب الرياضي!

التعصب لغويا -بالمعاجم-: الوقوف بجانب الشيء ومناصرته والغيرة عليه وبشدة والدفاع عنه، أما ما نراه بوسطنا الرياضي، فهو احتقان عام لظاهرة سلبية خطيرة جدا انتشرت بالآونة الأخيرة كانتشار النار في الهشيم!

 جميعنا نثق بأن الإعلام الجديد بما يحمله من أدوات وسرعة نقل معلومة وتكنولوجيا؛ زاد المشكلة ذروة، وغذى روافدها وأذاعها! قديما كنا نجد أي خروج عن نص الروح الرياضية من (مدرج) انفلاتا وتعصبا، فما بالك بتفشي وانتشار أصبح لا يفرق المدرج عن الشارع الرياضي والإعلامي، كذلك بعد أن ابتليت الأعمدة والعناوين الصحفية بأناس يحملون صفة الصحفي وطبيعة المشجع المتعصب، حتى البرامج التلفزيونية أصبحت تميل ميلا واضحا لفريق (س) وتغمز بقناة التعصب الواضح لـ(ص)!! فإذا كان الإعلام وهو المفترض به يكون قدوة للشباب يؤجج التعصب ويغذيه ويعبئه، فماذا ستكون النتائج؟!

مقطع الفيديو الذي انتشر بخصوص الطفل الذي بكى بشدة بعد ديربي الهلال والنصر، تساءلت بيني وبين نفسي ما الذي جعل طفل صغير يمر بهذا الحال المأساوي النفسي بعد خسارة فريقه؟! في أي بيئة تربى ونشأ، تلك التي غذت التعصب والحقد والكراهية بقلبه، وعدم احترام مبدأ التنافس الشريف؟! كيف وصلنا بأبنائنا لهذا الحال لمعاملة الآخر ونبذه والتفاعل سلبيا معه وان يزدريه بشكل يؤثر على نفسيته وطريقة تعامله مع الحياة والمجتمع والمدرسة وزملائه، فيسب هذا ويشتم ذاك!؟ كيف سمحنا لأنفسنا بتشويه براءة هذا الطفل الصغير؟!

 إعلاميا وأشدد، البعض استغل ارتفاع سقف حرية الطرح الرياضي سلبيا، فأصبحت الطروحات الخارجة عن النص الأكثر طلبا وقبولا وانتشارا وشعبية!

(تويتر) المنبر الإعلامي الجديد، زاد المشكلة وأشعل فتيلها (بتغريدات) تنطلق كالرصاص بجسد رياضتنا من أناس مفترض بهم التأثير الإيجابي على الرأي العام، وليس العكس، وللأسف ما يطرح يتناول الأحداث بشكل سلبي مريض و(اسقاطي)!

 أشكر الزملاء الذين شاركوا بندوة (التعصب الرياضي وآليات الحد منه)، التي أقيمت على هامش ملتقى «مغردون سعوديون» بالرياض؛ كونها ناقشت القضية الأهم والأحدث لدينا، وموضوعا حيا أثر فيه الإعلام تأثيرا سلبيا!

 التساؤل الذي يطرح نفسه الآن، لماذا وصلنا بالتعصب لهذه المرحلة الضيقة من الأزقة الفكرية البالية، والتي أخذت مؤخرا صورة (العنصرية) التي تبعثر وحدة الأمة وتماسكها وتفرقها؟!

والتساؤل الأهم والأعمق حيال تلك الظاهرة والإشكالية العظمى، هل سنكتفي بالحلول الإرشادية (التوعوية) التي يجهل البعض آلياتها مع افتقاد أدواتها؟! أم أن المفترض بنا الاتجاه للحلول الأكثر فعالية، ولعلي أشدد هنا على دور وزارة الثقافة والإعلام باستخدام حلول أكثر فعالية وتأثير، كالمقترح الذي رأى استحداث (ساهر رياضي)؛ للحد من المخالفات بعد فشل الحلول الإرشادية والتوعوية؟!

 مع العلم أنه كانت هناك ندوة رياضية عربية نظمت قبل فترة واستضافتها المملكة، عن دور الاعلام بالتأثير والحد من التعصب والعنف الرياضي في الملاعب، والتوعية بدور اللغة المستخدمة في المقالات والعناوين الصحفية؛ للحد من هذه الظاهرة، وتعزيز أخلاقيات التشجيع المثالي لدى الجمهور والتوعية في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تؤجج لا توعي، وتشعل لا تطفئ نار التعصب للأسف، واقتراح ميثاق شرف للإعلام الرياضي، يسهم بتفعيل دور الإعلام الذي يبرز دوره الكبير والحركي والبارز كخطاب إعلامي باستثارة مشاعر وعواطف الجمهور.

مقالة للكاتبة هيا الغامدي عن جريدة اليوم

104