التويجري يكتب: احتراف البؤساء

في مقابلة تلفزيونية أجرتها قناة أبوظبي الرياضية مع الشيخ أحمد الفهد الصباح رئيس اللجنة الأولمبية الآسيوية في العام الماضي ذكر سمو الشيخ أحمد بعضا من أسباب اختلافه مع رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السابق محمد بن همام، فذكر منها ابتعاد الأندية الكويتية عن المشاركة في دوري أبطال آسيا بسبب الاحتراف.. فسأله المحاور عن سبب عدم دخول الأندية الكويتية عالم الاحتراف؟ وأجاب ببساطته ووضوحه المعتاد بأن الاحتراف من الصعب تطبيقه في أنديتنا الخليجية كون الاحتراف يتطلب أدوات لا يمكن توافرها لأندية تعتمد في استمرار أداء نشاطها على الدعم الحكومي.

فسأله ثانية مقدم البرنامج أن الاحتراف مطبق في بعض الدول الخليجية كالسعودية والإمارات وقطر، فضحك سمو الشيخ أحمد الفهد وقال ساخرا «أنا بسهولة أستطيع أن أخلق احترافا ورقيا وأقدمه للاتحاد الآسيوي ولكن لن أضحك على نفسي».

تذكرت تلك المقابلة الصريحة والجريئة وأنا أقرأ وأشاهد كل يوم مآسي الأندية السعودية المحترفة ماليا وما يقابلها من ضخامة أرقام عقود اللاعبين، (وحوسة) اتحاد الكرة ولجنة الاحتراف في إيجاد مخرج يخلص الأندية المحترفة من ورطة الاحتراف، حتى وصل الأمر لتشكيل لجان تقصي حقائق بل وتدخل الرئاسة في عمليات إنقاذ عاجلة لورطة ديون بعض الأندية المهولة.. فكان آخر الحلول المقترحة هو وضع سقف لعقود اللاعبين، وذلك في نظري أكبر نكتة رياضية تقدمها الكرة السعودية لعالم الاحتراف!! إذ لا يمكن أن أتخيل كيف يرتبط معنى الاحتراف القائم على العرض والطلب مع عملية السقف المضحكة في الوقت الذي يملك اللاعب الحرية في الاختيار.. إلا إن كان هذا الإجراء هو تشريع مبطن للعب من تحت الطاولة وهروب معتاد لاتحاد الكرة من تحمل مسئولية (احتراق) الأندية ماليا بفعل ورطة احتراف ورقي!! مشاكل وأزمات الأندية من الاحتراف لن تسقطها (جدولة) عبثية ولن تنهيها فكرة ديون (معدومة) ومسيرات الرواتب الموقعة (تراضيا) هي مسكنات محدودة الفعالية.. وإيداعات رابطة دوري المحترفين في صناديق الأندية هي قشة حياة.. ومائة وأربعون شكوى على الأندية مقدمة للجنة الاحتراف هي مؤشر أوضح من قرص الشمس في رابعة النهار.. الاحتراف هو عمل تكاملي شامل فكرا وتطبيقا يهدف في المقام الأول للارتقاء والتطوير.. الكرة السعودية أمضت أكثر من عقدين من الزمن في عالم الاحتراف.. ما النتائج؟ بل ما المؤشرات؟ أين نقف؟ وإلى أين نسير؟ لا شيء أصعب من خداع المرء لنفسه.. فهل صدق الشيخ أحمد الفهد وضحكنا نحن على أنفسنا؟!!

مقالة للكاتب فهد التويجري عن جريدة اليوم

106