السلمي: موقعة كسر العظم لمن تبتسم!؟

من الأمور المسلّم بها أن تشريف سمو سيدي ولي العهد «حفظه الله ورعاه» لنهائي المسابقة التي تحمل اسم سموه الكريم هذا المساء يعتبر تكريمًا لكافة الرياضيين، ومن الأمور المسلّم بها أيضا أن السلام على سموه يعد بطولة في حد ذاتها لمنسوبي الناديين (النصر والهلال)، ولكن رغم ذلك فإن استلام الكأس الغالية من يدي سموه تبقى هاجسًا لكلا الفريقين اللذين يدخلان نهائي هذه البطولة برغبة مشتركة وطموحات مختلفة.

النصر الذي خسر نهائي النسخة الفارطة بركلات الترجيح أمام جاره اللدود الهلال لن يقبل بالخسارة الثانية تواليًا في نهائي هذه البطولة الغالية، ولأن المثل يقول: «ضربتين في الرأس توجع»، فإنه لن يكون لديه استعداد لاستقبال الضربة الثانية، وتحمل هذا الوجع الذي قد يطول، ولن يرضى بأن يكون طرفًا هشًا وخصمًا سهلًا بعد أن اشتد عوده وقويت شوكته.

في المقابل فإن الهلال ورغم أن الدافع لديه سيكون أكبر من منافسه التقليدي النصر، إلا أنه يدخل المواجهة تحت الضغط كونه حامل اللقب، ويطمح في الاحتفاظ به لموسم آخر، وتحطيم رقمه القياسي في عدد مرات الفوز بهذه البطولة المفضلة لديه، فضلًا عن رغبة مدربه الوطني سامي الجابر في تسجيل اسمه بحروف من ذهب في السجل الأزرق، وجني ثمار مشواره كمدرب محترف بعد أن توج باللقب كلاعب أكثر من مرة.

يدرك النصر والهلال على حد سواء أن خسارة هذا النهائي ستكون لها تداعيات سلبية كثيرة، وربما تلقي بظلالها على مسيرتهما فيما تبقى من منافسات الموسم، وأولها بطولة الدوري الذي يتصارعان عليه، وبالتالي سيكون كل منهما حريصًا على تفادي الخسارة رغم أنها شر لا بد منه، وحتما ستلحق بأحدهما، فالنصر الذي يتربع على قمة دوري جميل بفارق ست نقاط عن منافسه المباشر الهلال سيرمي بكل ثقله بعد أن استوعب الدرس جيدًا ولسان حاله يقول: «لن يلدغ المرء من جحر مرتين» الأمر الذي سيجعله أكثر اشتياقًا لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، والقبض على اللقب الثالث بعد غياب دام أربعين عام. أما الهلال فهو يدرك جيدًا أن بطولة الدوري ما زالت بحوزة النصر رغم استمراره في صلب المنافسة عليها، ولهذا فإنه لن ينتظر المتغيرات التي قد تفرزها الجولات المقبلة وسيكون تفكيره منصبًا على هذه البطولة التي بات صديقًا لها، ولم تغادر خزائنه في السنوات الست الأخيرة على أمل التتويج بها ومن ثم التفكير في الدوري وإمكانية الجمع بين البطولتين.

عموما مباراة الليلة ستكون وجبة كاملة الدسم على مائدة الكأس الغالية، فنجوم الفريقين لن يدخروا جهدًا في سبيل تقديم نهائي يليق بسمعة قطبي العاصمة وعراقتهما التاريخية، وإعادة جزء يسير من هيبة الكرة السعودية. أما سعيد الحظ فهو من ستبتسم له الظروف ويكون في أفضل حالاته خصوصًا من الناحية النفسية والمعنوية والذهنية التي ستلعب دورًا حاسمًا لإعلان هوية البطل.

مقالة للكاتب علي السلمي عن جريدة اليوم

104