القرني يسأل: من يصنع البذاءة؟

وأنت تقرأ ما يجري في الصحافة الرياضية عبر الأقلام الرياضية تجتهد كي تتخلى عن ميولك لتميل إلى قيمة سامية يطرحها لك كاتب يومي شهير أو أي كان، ولا تجد من يشذ إلا فيما ندر، وما ندر شاذ لا يقاس عليه.

وأنت تترك أعمدتهم الصحافية وتذهب إلى «تويتر» تجدهم أمامك لكن في شكل أكثر حرية، وتجدهم بوصف دقيق مصادر جيدة للإشاعات والبذاءة… نعم أعني ذلك، فأنت تجد الكاتب الرياضي النجم له نجومية خاصة في «تويتر» وهي البذاءة عبر الشتم والإساءة إلى الآخرين لأجل أن ينتصر لنفسه في حوار أو يلهب قلوب مشجعيه منتهكاً بكل وضوح قيم الصدق والاحترام والذوق وكل ما هو مطلوب منه بصفته كاتب يفترض به أن يرتقي بمعرفة قرائه لا أن ينزل إلى أخلاق الرعاع منهم، فيتخذ منهم سهاماً حية يطلقها على من يختلف معه من دون أن يردعهم بنصيحة تعدل خلق الحديث عندهم.

والكاتب الرياضي يبدأ مشواره مع الكتابة بالدفاع عن النادي الذي يشجعه، ولأنه يجيد الكتابة يصعد به جمهور ناديه، وفي المقابل يطربه أن يكون له جمهوره الخاص بين جماهير ناديه، وفي شكل أو آخر يستغل أحياناً جماهيره للضغط على الإدارة ويلعب بورقة «المشجعين» في تعاطيه مع مسيرة النادي الكروية، ومنهم من نجح، ومنهم من ضل سعيه وأصبح يهاجم الناس بلا ضمير.

الغريب هنا أن بعض الكتاب تأثر بأخلاق الشارع فأصبح شوارعياً في ألفاظه، إنها اللعنة التي تصيبه فهو ينادي بمصلحة النادي في بداية المشوار ثم ينتهي به الأمر مجرد بوق بذيء مصلحته الشخصية فوق أي اعتبار.

أتساءل: هل الكاتب يصنع البذاءة للمدرج الذي خرج منه ليكتب عنه؟ أم أن للمدرج تأثيراً فيه؟ ليعود كما كان حين بدأ مجرد مشجع بذيء كتب ثم كتب دهراً ولم يصل إلى مبتغاه فعاد من فرط التعب كما كان حين بدأ «بذيئاً» ولكن هذه المرة من مدرجات «تويتر» وليس من مدرجات الملاعب.

واجهت في تجربة الحوار مع بعض الإعلاميين في «تويتر» ما يشيب له الولدان، تخيلوا أنني حاورت زميلاً ولو أنه لن يرضيه أن أصفه بالزميل لأن أحدنا لا يستحق هذه الصفة، إذ إنني علقت على «تغريدة» كتبها وصوبت له خطأً وقع فيه، لكنني فوجئت منه بشتيمة قاسية صُدمت من حجم بذاءتها ولم أتخيل أن تصدر منه! فرددت عليه محتجاً على إساءته لأفاجأ بأنه قام بحظري قبل أن ينهال عليّ جيش من مريديه بالشتم البذيء المتواصل، استغربت من عدد «المعلقين» ومستوى البذاءة في تغريداتهم، فقال لي عارف بهذه الأمور: إن هذا مجرد نموذج يمثل شريحة من أمثاله في الوسط الرياضي ممن يرسل رسائل فورية مطالباً «مشجعيه» بتسليط تغريداتهم على من يختلفون معهم بالرأي ليعلقوا عليه.

السؤال الذي يعنيني هنا هو من يصنع البذاءة والسوء في الساحة؟ ومن هو مصدرها؟ هل هو الكاتب أم الجمهور؟ وأيهما يسبق الآخر في ذلك؟ وهو سؤال مهم، ومن إجابته يتحدد كيف تبدأ الوقاحة وكيف تنتهي؟

أخيراً، المهنية كذبة يرددها الكثير من الإعلاميين الرياضيين وتبدو «كذبتهم الكبرى» جلية حين تتابعهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

مقالة للكاتب عبدالله القرني عن جريدة الحياة

التعليقات

5 تعليقات
  1. الهوى عالمي
    1

    تحياتي لك ولطرحك الراقي،،،
    أعتقد بل أجزم أن البذاءة لا تكون موجودة إلا إذا كان هناك من يغذيها، وإذا إتفقنا أن الإعلام هو الذي يوجه ويسيّر الرأي العام، فإن البذاءة مصدرها إعلامي وهو الذي يغذيها ويرعاها ويحرص على وجودها واستمرارها، ودليلي أن الأصوات الرصينة والهادئة شبه مغيبة…

    Thumb up 0 Thumb down 0
    13 يناير, 2014 الساعة : 1:29 م
  2. العــــ صعبة ـــالميـــ قوية ـــة
    2

    القرني يسأل: من يصنع البذاءة؟
    الجواب : منسوبي نويدي جحا وصحافة هايدي وجماهير الطواقي !!!!

    Thumb up 0 Thumb down 0
    13 يناير, 2014 الساعة : 4:49 م
  3. بربيكان
    3

    البذاءة في وسطنا الرياض معروف من مؤسسها ومن يروج لها بين اطياف المجتمه الرياضي
    انهم كهول الصحافة الزرقاء
    سأقول لكهول الصحافة الهلامة الذين ثارت ثائرتهم هذا الموسم والسبب واضح وجل وهو عودة مرعبهم العالمي كان وسيكون عقدة لهم في كل شئ رغم انهم يتفوقون على هذا العالمي ببطولاتهم التي نعرف ويعرف العالم العربي على الاقل كيف اتت وممن اتت ( البعض منها حقيقة وليست جميعها ) مثل المؤسس .. ودوري النزهان الشهر .. فقد كانوا يم\حون التحكيم والدوري ولا يهمهم سوى الرزنامه وتعديل مباريات فريقهم مثل ما نذكر مع الاتحاد وليلة الهروب الشهيره
    فلم يأتي معي سوى ما تردد لي من الهام العالمي :
    ليه ??????ي هالهلالي غاضب ؟
    والحقد ولـع نار في اعــلامـــــــــه
    اخبره من اول يجيــك مواظـب
    يمدح في الدوري وفي حكــــــــامه
    وش صار يوم يصير فكره ناضب
    واصبح يهذري في الصحف باقلامه
    يمسي مريض والوهم به ناشــب
    من هو يعلمـني سـبب اوهـامـــــــه ؟
    ليه ان ظهر تلقاه وجه ًشاحــــب
    مغبــون ومن غبنه يعــض ابهامــه
    يطــلع ينافخ ماعد الا يــــضارب
    يبكي على التحكيـــم مثل الهامـــــه
    ومن اول اكبر همـهم في الغالب
    لاجل ( الدلال ) يعدلــوا الرزنــامـه
    العلم بين للــملا يا صاحـــــــــب
    * العالمي* عـــــود وذي أيــامــــــه
    *الشمس لا شعشع ضياها الشاهب
    غاب الهلال وبعثـــرت احــلامـــــــه
    هذي خواطر صغتها في قــالــب
    يحكي عن اللــــوبي وعن ازلامـــه
    لاتقول عني شـــاعر ولا كــــــاتب
    لكن هذا العالمــــــــي والــهامـــــه

    Thumb up 0 Thumb down 0
    13 يناير, 2014 الساعة : 5:18 م
  4. الحالمية ترشيح
    4

    استشهد من المقالة هذا السطرين :

    (تأثر بأخلاق الشارع فأصبح شوارعياً في ألفاظه، إنها اللعنة التي تصيبه فهو ينادي بمصلحة النادي في بداية المشوار ثم ينتهي به الأمر مجرد بوق بذيء مصلحته الشخصية فوق أي اعتبار).

    ابلغ تعبير بنطبق عليهم . افهموها هههههههههههه وينكم والفهم يبيلكم فورمات لغسل الاوهام والتشكيك والتعصب المقيت .

    Thumb up 0 Thumb down 0
    13 يناير, 2014 الساعة : 11:41 م
  5. سنوات العجاف والجفاف (18)
    5

    بصرااااااحه لا تقولي ولا اقولك لكل متعصب وخصوصا الان بين الهلال والنصر فقط ومهما تكتبون لن تنتهي والله يستر من اخر هذا التعصب !

    Thumb up 0 Thumb down 0
    14 يناير, 2014 الساعة : 12:08 ص
106