الدبيخي يكتب: ملاحقة الأربعة الكبار

وفق ترتيب الفرق في سلم الدوري قبل انطلاق الجولة السادسة عشرة، فإن الملاحظة (البارزة) شدة ملاحقة الأربعة الكبار لبعضهم البعض، فالنصر المتصدر خلفه الهلال يلاحقه ويتابعه منتظرا تعثره لتقليص فارق النقاط، والأهلي المبعثر خلفه الاتحاد التائه، ولكنهم ليسوا في المراكز الأربعة الأول، بل في المركزين الخامس والسادس، حيث يسبقهم الشباب والتعاون.

 حتى المركزان الخامس والسادس ليس مكانهم المفترض أن يكونوا فيه، فيما لو كانت الفرق التي تحتهم ليست أسوأ منهم، فالأهلي والاتحاد ساهموا (بقوة) في انخفاض الدوري فنيا، وإذا ما استمروا على ما هم عليه فقد يخسر الدوري جماهيريته بسبب الأداء والنتائج التي المقدمة من فريقين يجمعهم سوء الأداء والنتائج.

 النصر استفادمن أخطائه السابقة، وأصبح أكثر نضجا وإمتاعا ورغبةفي تحقيق الدوري والعودة إلى منصات التتويج، بفضل السياسة الإدارية التي اعتمدت على جلب اللاعبين البارزين وفق (حاجة) الفريق، وتدعيم دكة البدلاء بالبديل الجاهز والمنافس والقادر على العطاء بنفس الروح والإصرار التي يمتلكها اللاعب الأساسي، حتى أصبح المتابع لا يشعر بغياب أي لاعب في ظل تواجد اللاعب البديل .

 يقف خلف ذلك مدرب( أبدع) في رسم العلاقات الإنسانية بين أفراد الفريق دون أن تشعر بالفوارق بين الكبير والصغير وبين نجم وآخر، ويعي أهمية العلاقات ومدى سحرها وتأثيرها على اللاعبين، حتى استطاع أن يبني فريقًا بروح اللاعب الواحد، كوّن فريقا حماسيّا يطمح بالفوز والتسجيل.

 الهلال حتى وإن كان ليس في مستواه، فالمراكز الأولى دائما هواه ولم يقدم مستواه الكبير والمميز إلا في (بعض) المباريات، وقد كانت نتائجه مميزة وعليه أن يتذكر بأن النتائج لا تعكس الطموح الهلالي، ولا تتوافق مع الإمكانيات الكبيرة المالية والمعنوية، فجماهيره تريد الآسيوية، أما المسابقات المحلية فهو قادر على أن ينافس فيها ويحققها في ظل هبوط مستوى الفرق وتردي نتائجها.

 مغامرة كبيرة فعلتها الإدارة الهلالية، عندما أسندت المهمة الفنية للمدرب الوطني الجابر دون أن يمتلك تجارب سابقة تشفع أو تسهم له باستلام الفريق، وهي مغامرة (لا) خوف منها محليا، ولكنها ستكون محل قلق كبير في المشاركة الأسيوية.

 الاتحاد يعيش فترة (تعيسة) في مشواره المميز خلال المواسم السابقة على المستويين المحلي والخارجي، وبعد أن كان النادي مميزا باستقطاب ألمع النجوم، تحول إلى طارد لهم بسبب الديون الكبيرة التي يعيشها النادي، وانقسام غير مسبوق عبر مدرجه وإعلامه وأعضاء شرفه .

 الأهلي وقد كتبت عنه مقالة كاملة في الأسبوع الماضي، ولا داعي للتكرار وسوف أختم المقالة بفريق صال وجل خلال المواسم السابقة (الشباب)، وقدّم كرة مميزة تتميز بالمتعة والسلاسة، قدم موسما غير مقبول وشجعت نتائجه ومستوياته في خلق فجوات داخل الفريق، بدأت منذ الخلاف بين برودم وهدافه ناصر الشمراني في نهاية الموسم الماضي، وبمغادرة أفضل أجانبه المهاجم تيجالي وصانع اللعب كماتشو ولم يوفق الفريق في البديل .

 في ظل التراجع والمشاكل التي تعيشها الفرق الثلاثة ذات الإمكانيات المالية الكبيرة (الأهلي والاتحاد والشباب)، فإن التنافس بين النصر والهلال على لقب الدوري أمر طبيعي جدا، تترجمه فارق النقاط بينهما وبين من خلفهم من الفرق، وإن كانت بعض الفرق تستحق الإشادة وفق ما قدمته من مستويات ونتائج جيدة وفق الإمكانيات التي تمتلكها كالتعاون والرائد ونجران والعروبة .

مقالة للكاتب حمد الدبيخي عن جريدة اليوم

106