الشريف يكتب: المستنفعون في الاتحاد

عندما تطرقت الى المستنفعين من وراء الاتحاد في مقالي الاسبوع الماضي لم يكن يدور في خلدي بان تثور ثائرتهم وان يكشفوا عن هوياتهم على طريقة «كاد المريب ان يقول خذوني» بهذه السرعة وهذا الانفعال وان ينطلقوا وراء كلماتي لملاحقتي في كل زاوية وفي كل همسة لمحاربتي لا لشيء وانما لانني قلت الحقيقة ولم اقل اسماءهم ولم احتج الى مرشد إعلامي للاستدلال على صفاتهم او خصائصهم.. فهم مكشوفون بمصالحهم ومعروفون بمواقفهم، فسيماهم في وجوههم التي غسلت تماما من المعروف والاحسان وباتوا ناكري جميل لكل من احسن إليهم فتبدلت لغاتهم ومطامعهم وانغمست مبادئهم المطاطية في مستنقعات «التسول» الذاتي، الذي بات كداء لا يستطيعون الشفاء منه على كثرة الفرص التي سنحت لهم للعودة لصوابهم ولكن كانوا يقفزون على الحقائق ويتراقصون على متون التاريخ ويلهثون وراء اعضاء شرف الاتحاد من بيت الى اخر ومن مجلس الى مجلس اخر، يقبلون رأس هذا ويشتمون ذاك ويتآمرون على كل نزيه ويضللون على كل نبيه بحثا عن منافعهم دون حياء ولا عفة باعوا اصدقاء الامس واحرقوا سفن الذكريات في سبيل حصولهم على الفتات، هذا الداء بات متغلغلا في تركيبتهم الاجتماعية يصعب القضاء عليه لان فيروس الداء نما وتكاثر في اجسادهم فتبلدت احاسيس العمل الشريف وذابت الامانة المهنية وظهروا على حقيقتهم.

هؤلاء المستنفعون في الاتحاد ظهروا هذه الايام وانتشروا كانتشار الجراد في كل الاتجاهات من اجل احباط المساعي التي تبذل لتعديل مسار الاتحاد على اعتبار ذلك يتعارض مع مصالحهم، فالاجواء النقية تتعبهم والعمل الجيد ينبذهم والنجاح لا يروق لهم، لأنهم تعودوا على البيئة الموبوءة، فتجدهم يؤيدون ادارة الفشل وبقاء الخطأ واستمرار الاخفاق، ويرفعون شعارات الصراحة المزيفة التي يتغنون بها على انغام السمسمية لكي يغطوا بها اهدافهم المعنوية والمادية التي ينتظرونها من نائب الرئيس «الرجل الحديدي» كحلاوة توقيع عقد الرعاية وخلافه ..

فالمستنفع الأكبر الذي اعترف على نفسه ذات ليلة بانه حضر من اجل تنفيذ مخطط الجمعية العمومية بادارته لها والوقوف مع ادارة فشلت ان تنجح بغض النظر عن اين تقع مصلحة النادي، فتحولت «قبلته» التاريخية على جبين ذلك الرئيس، الى ان أصبح اداؤه أشبه بعملة الهاتف يتم توجيهها في أي وقت، والى أي اتجاه ومتى ما ارادوا وليتم تداولها باي ثمن، من هذا المستنفع الى مستنفع آخر ويا قلب لا تحزن، فلا يزال صديقنا القديم والقريب البعيد يحلم بجزء من كعكة الرعاية فكل الوعود التي تلقاها اعمت بصره وقتلت بصيرته ليشمر عن ساعديه ويستل سيفه المدفوع قيمته في وجه من دفع ثمنه ليركض ركض الفارس الذليل المنهزم الكسير، متنازلا عن مفرداته الرنانة و «مرجلته» العمياء ليفرد مساحات كبيرة لمهاجمة «الشيخ» كما وصفه ذات مساء واضاع عمره متوددا له ومتسلقا على اكتافه لينتهي به الامر على الرصيف، ليصبح هذا المستنفع كالحرباء يتقلب على كل جنب ويترقب كل فرصة ليطلق سهامه لعل ان تصيب دون كلل او ملل ولا رقيب ولا ضمير يعدل اعوجاجه ..

فاحذروهم حتى لو أعجبتكم السنتهم فانهم في حضورهم ملاك وفي مساعيهم هلاك.

مقالة للكاتب حسين الشريف عن جريدة عكاظ

104