رجاء الله السلمي يكتب عن الوعود والتصريحات الرنانة

الجولة السادسة من الدوري انتهت وأندية كبيرة من دون معلنين أو رعاة! دربي الاتحاد والأهلي بكل جماهيريته وتاريخه العريق دخله الفريقان من دون معلن! بطل الموسم الماضي والسوبر يواجه الأمر ذاته، والنصر الذي يتصدر حالياً المسابقة لا يزال من دون عقد رعاية! يحدث هذا على رغم أننا عشنا في الأعوام الماضية أحلاماً وردية وتصريحات اكتشفنا اليوم أنها كانت مجرد أمنيات تطلق في الهواء لا علاقة لها بالواقع!

قبل موسمين قالت رابطة المحترفين حينما كانت «هيئة» إنها ستصل إلى رقم قياسي في تسويق الدوري السعودي قد يوازي أو يفوق أرقام الدوريات الأوروبية، وإن عوامل الجذب للمستثمرين في الأندية ستكون عالية، بل إنها ستبذل كل جهد ممكن للبحث عن معلنين وتعمل على استقطابهم لأنديتها، هذا إلى جانب تحسين بيئة الملاعب وتوفير الخدمات وتحويلها إلى مواقع جاذبة للجماهير والمتابعين، بل وبلغت الوعود مداها بشراء أو توفير طائرة خاصة لـ«الهيئة»!

طبعاً هذه وعود مثلها مثل تصريحات وأحاديث عدة يطلقها بعض المسؤولين الذين يراهنون على الذاكرة المثقوبة.. فما يقولونه اليوم ينسى غداً من المجتمع. ومع الأيام يطلقون مزيداً من الأحاديث نحتفي بها ونصفق لها طويلاً ونرسم معها مستقبلاً نكتشف بعد أعوام أنه «وهم» ليس أكثر.

أسهل شيء لدينا الوعود وإطلاق التصريحات الرنانة، وآخر ما يمكن التفكير فيه هو تنفيذ ما نقول، نعد بتحقيق كل شيء وننتهي من دون أي شيء! لا توجد محاسبة وليس هناك من يحاسب! لذا لن تكون الرياضة بمعزل عن غيرها.

وقد يقول أحدهم ليست مسؤولية «الرابطة (الهيئة سابقاً)» البحث عن معلن أو راع أو مستثمر لهذا النادي أو ذاك، فيكفي أن الهيئة بذلت جهدها في تسويق الدوري بهذا الرقم، وهو جانب لا يحق لأحد إغفاله أو تجاهله، لكن ليس من المنطق أن يقتصر دور الرابطة فقط على تسويق مسابقة ثم التوقف، بل إنها معنية بإيجاد معلنين ورعاة للأندية.

فالأعوام الخمسة الماضية كان حديث أعضاء الهيئة (الرابطة) يشعرنا أن رياضتنا ستكون الأكثر ثراء والأوفر مالاً، لكن الحقيقة تكشفت لنا مع الأيام!

لنجد أندية جماهيرية بنجومها وتاريخها وبطولاتها تعاني من غياب المعلن وعزوف المستثمر في ظل صمت غريب ممن كانوا يتحدثون عن مفاهيم التسويق ووسائل الجذب وأرضية الاستثمار ويطلقون الأمنيات، حتى وجدنا أنفسنا أمام هذا الواقع الذي يدفعنا للتساؤل عن عزوف تدفع ثمنه الأندية اليوم وتواجه خزاناتها معه شحاً كبيراً يقودها للمجهول؟

والأهم.. هل نجد من يعتذر عن إغراقنا بالوعود الزائفة؟

مقالة للكاتب رجاء الله السلمي عن جريدة الحياة

104