أبو داود يكتب عن استغلال الرياضة

من هو الرياضي؟ سؤال سهل، فقد يقول بعضنا: انه من يزاول لعبة رياضية، بصورة منتظمة أو متقطعة، او أنه: ذلك الذي يمارس الرياضة كمحترف أو هاو. حسنا، ولكنا لم نصل إلى معرفة الرياضي الحقيقي، فما زلنا قاصرين في تعريفنا للرياضي على المرحلة الوصفية، في حين أن هناك جوانب داخلية كثيرة عن الرياضيين لا زالت خافية، بل يبدو ومن خلال التجارب والمشاهد والتصرفات والسلوكيات التي يمارسها كثيرون ممن نطلق عليه مصطلح “رياضي” في غاية التعقيد والغموض، ومن غير الممكن التوصل إلى تعريف جامع لماهية الرياضي ومكوناته. هل الرياضي هو من يمارس ألعابا أو أنشطة رياضية بهدف اكتساب المال؟ وهل الرياضة إحدى فروع الأنشطة الصحية التي يمارسها الإنسان؟ أم انها المسابقات التنافسية المتباينة التي تجرى حول العاب متعددة من كرة قدم إلى كرة الريشة؟

يشير العلماء المختصين إلى أن “الرياضي” هو الإنسان الذي يمكن له أن يمارس احد أنماط الحركة البدنية المنظمة والمتطورة، أي انه يمارس أنماطا متقدمة من الألعاب الجسمانية بصورة منتظمة وأكثر مهارة ومتعة، وبالتالي يمكن القول: إن الرياضي هو ذلك المتحول من الخمول إلى الحركة والنشاط، ومن هذا المنطلق يمكن أن يوصف الرياضي بأنه: ذلك الفرد الذي يحول جزءا مهما من وقته واهتماماته إلى العمل الرياضي.

كثير لا يعلمون ما هي الرياضة أو الرياضي على وجه التحديد، وكثيرون يظنون أن الرياضة هي عبارة عن “معارك” ينبغي فيها القضاء على “الخصم”، وقد كانت كذلك تاريخيا في بلاد الصين القديمة قبل آلاف السنين، وكثيرون بيننا لا زالت “عقولهم” مليئة بأفكار “سحق” الخصم و”تدميره”.

كثيرون بيننا لا يدركون أن الرياضة ليست غاية في حد ذاتها ولكنها وسيلة لتنمية الوظائف البدنية والسلوكيات الإنسانية، وتعميق الروابط الفردية والجماعية، وقضاء سويعات مسلية ترويحية تؤدي في تحسين الصحة البدنية والنفسية للإنسان، كثيرون بيننا أضحى همهم الأول والأخير “استغلال” الرياضة في سبيل جني أرباح مادية، فحولوها من ممارسات تنافسية جميلة إلى معابر ونوافذ وأساليب لجني الأموال وفرض العنف بأساليب ووسائل شتى.

مقالة للكاتب عبدالرزاق ابوداود عن جريدة النادي

104