رقصهم على ‏( ثلاثة و نص )‏

 

استغرب كثيراً من فوبيا ( النصف ) التي اجتاحت المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة و في جميع المجالات ، فتجد احدهم و كأنه ( يصعق ) إذا سمع كلمة ( و نصف ) فيستبدل هذا النصف فوراً بـ ( العلك ) أو ( قارورة ماء ) أو يشتري اثنين من هذا الصنف و يدفع ضعف القيمة كي لا يسمع كلمة ( و نصف ) !!

و يبدو أن هذه الأزمة أصابت حتى مجتمعنا الرياضي عندما اقر الإتحاد الآسيوي ( ثلاث مقاعد و نصف ) للأندية السعودية في دوري أبطال آسيا ، فأصبح الشغل الشاغل للوسط الرياضي و منابر الإعلام هذا ( النصف )!! ، خصوصاً و إننا ابتلينا في الآونة الأخيرة بكثرة التباكي و سياسة ( مظلوم يا بيه ) التي يرددها الجميع دون النظر إلى مسببات أي قرار !! فلم لا نتوقف و ننظر إلى حالنا و واقعنا الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه ؟؟ و لم نلقي اللوم دائماً على الآخرين و ننسى أنفسنا ؟؟ هل ذنب غيرنا أنهم تطوروا و نحن نتقهقر ؟؟ أم أنه ذنب الإتحاد الآسيوي و أنه دوماً السبب في تدهور رياضتنا ؟؟ أنا هنا لست مع أو ضد قرار الإتحاد الآسيوي ، و لكنني ضد سياستنا المعتادة في نظرية ( المؤامرات ) التي نعتقدها دائماً ، و ننسى بأننا لو عملنا على أنفسنا و طورنا ذاتنا لما جعلنا لأحد علينا سبيلاً !!

و من ثم علينا إن ننظر إلى معايير الإتحاد الآسيوي و نحكم بها على أنفسنا .. فهل منشئاتنا تطورت و واكبت المنشئات العالمية ؟؟ و هل بيئتنا الرياضية تعتبر جاذبة للجماهير كي تمتلئ مدرجات ملاعبنا ؟؟ و هل بيئتنا الرياضية جاذبة أيضاً للاستثمار الرياضي كي ينجح و يصبح واقعاً ؟؟ و هل أنظمتنا و لوائحنا قابلة لأن تكون صالحة لدوري محترفين ؟؟ و هل ؟؟ وهل ؟؟!!

الحقيقة التي يجب أن نعترف بها بأننا عدنا إلى الخلف كثيراً ، فالمنشئات الرياضية هي نفس المنشئات منذ عدة عقود !! و جماهيرنا لولا أنها عاشقة لكرة القدم ( بالفطرة ) لما وجدت أحدا منهم في هذه المدرجات التي لا تحتوي أصلاً على أي من مقومات الجذب .. بل فيها كل ما هو منفِر من خدمات و سوء في التعامل !! إما من ناحية الاستثمار الرياضي فكل من يستثمر في الوسط الرياضي و لو لمرة واحدة تجده يذهب بعدها بلا عودة !! أما الأنظمة و اللوائح فحدث و لا حرج .. بل هي من الأسباب الرئيسية في تدهور الكرة السعودية !! و المشكلة اننا في النهاية نظلم غيرنا حينما ندعي بأنهم ظلمونا !! و ننسى بأننا نحن و إتحاداتنا و لجاننا من ظلمنا انديتنا حين جعلناها ترقص على ( ثلاثة ونص ) !!

تمريرات بينية :

*لو كانت لدينا الثقة بأنفسنا و أننا نستحق أربعة مقاعد .. لما أصابنا الحزن و لكنا واثقين من النادي الذي سيلعب على نصف المقعد بأنه سيتأهل من خلاله !!

*آمل أن يحركنا ( نصف المقعد المفقود ) و يجعلنا نقتدي بجيراننا بدلاً من أن نحسدهم على ( نصف مقعد ) !!

*ها نحن نرى الآن دعم شرفي كبير في نادي النصر و لكن يا للخسارة !! لأنه سيذهب شروطاً جزائية في فسخ عقود بعض المقالب !!

*قلتها قبل عامين و أكررها اليوم : ( ارحموا عميد قوم ذل ) .. فها هو جيل ( نور و رفاقه ) سيرحل و يكرر قصة جيل ( ماجد و رفاقه ) في النصر ليواجه الإتحاد نفس المصير !!

102