حديث التافهين عن المطوع ورزفان

عندما يكتب كاتب ما رأياً حول قضية ما فهذا حقه، وعلينا أن نحترم هذا الحق ولا نصادره. فهو – وإن لم يعجبنا – رأيه واختلافه مع رأينا لا يعني أن نجزم بخطأه و صحة ما نراه، وما نتعاطى به في الشأن الرياضي مهما أغضب البعض فإنه يبقى نتاجاً طبيعياً للحراك الرياضي والتنافس فيه.

كل هذا شبه متفق عليه، لكن ما ليس طبيعياً ولا مقبولاً، بل لا أتحرج على تسميته (افتراء وتزوير ولي للحقيقة) ولا يمكن أن يصنف كاتبه إلا كذاباً وسوسة تنخر في جسد رياضتنا يصعب معها التقدم للأمام. لذا يجب على الأمير الشاب نواف بن فيصل وقبل أن يناقش تواضع المنتخب ومشاكل اللجان واحتراف الإداريين وتخصيص الأندية، عليه العمل على تنقية الجو الإعلامي الرياضي والذي تسيطر على غالبيته ثلة من المرضى وأصحاب العقد النفسية والأزمات.

أكثر من كاتب في أكثر من جريدة يناقشون زوراً و بهتاناً – ومن باب ذر الرماد حول اللجان وعملها وتوجه أعضاءها – قضية احتراف بدر المطوع في النصر بأنها غير نظامية وأن لجنة الاحتراف غضت الطرف عنها، وكذلك عن عدم تعاقد أي ناد حتى الآن مع رزفان النصر وأنه (أي النصر) يحتفظ بخمسة لاعبين مسجلين!!

هاتان القضيتان أقل ما يقال عنهما – لو أحسنا النية – بأنهما تفاهات لا يرددها إلا شخص لا يفقه في الرياضة بل لم يسمع بها من قبل، بل إنني استحي والله من إهدار هذه الأسطر في مناقشة هذين الموضوعين.

أما لو لم نحسن النية، فقد نقول بأن: الإعلام المسيطر على كل شيء منذ نصف قرن والذي غير حتى موازين المعادلة قد مل من اضطهاد النصر والسخرية منه والتشكيك بمنجزاته فابتكر طريقة جديدة مزدوجة لمحاربته، فمع قمعه هناك اتهام بمحاباته، ومع ظلمه في كل مباراة يكتبون بعد نهايتها أنه كسب بدعم الحكم!!. وهذا مع الزمن ومع تضافر تلك الآلة الإعلامية سينطلي حتما على الجميع، ولا غرابة فهاهو ينطلي على بعض النصراويين!!.

هل تعلم بأن هناك نصراويين بدأو يفكرون بأن النصراويين هم من ينشغلون بالهلال وليس العكس؟ هل تعلم بأن هناك نصراويين بدأو يصدقون قصة الترشيح؟ وكذبة تأهل الهلال لكأس العالم لولا انسحاب الراعي؟ رغم أن بلاتر شخصيا قد كذب ذلك بعظمة لسانه وفي قناتهم وللمذيع الهلالي المتعصب.

هل تعلم بأن هناك نصراويين بدأو يصدقون ويؤمنون بما يطرح في الصحف حتى بت أخشى أن يأتي يوم يصدق فيه نصراوي مقولة: (سامي أفضل من ماجد ولكن دوره خفي في الملعب فلا يمكن لكم إدراكه).

أعود للقضيتين إياها وأقول: احتراف بدر المطوع هنا لا يبطل بسبب عدم تطبيق الاحتراف في الكويت، فجميع لاعبي المنتخب الكويتي والأندية موظفين وسبق أن احترف عدد كبير منهم في السعودية وقطر ومنهم المطوع نفسه ولم يتم إثارة هذا الموضوع! بل أن مساعد ندا يلعب حالياً لنادي الشباب، وسبق أن احترف اثنان من لاعبي المنتخب الكويتي في الهلال وغيرهم كثر. إلا إذا كان جميع لاعبي أندية الكويت (عواطلية) و لا يوجد موظف سوى بدر المطوع فهذا موضوع آخر ويمكن معرفة جوابه بسهولة.

الموضوع الآخر أكثر سذاجة من الأول: والكل يعرف بأن امتلاك ناد ما لعقد لاعب يختلف عن تسجيله كلاعب محترف، وهذه من أبجديات الشئون الرياضية، ولك أن تعرف أن نادي أجاكس يشتري سنوياً أكثر من خمسة وعشرين لاعباً إفريقياً ويعمل على صقلهم وبيعهم في أوروبا. سبق أن امتلكت أندية النصر والهلال والاتحاد والأهلي والشباب والاتفاق والوحدة وغيرها عقود لاعبين وعندما أنهت عقودهم لم يتقدم أحد لشرائهم فاضطرت للاحتفاظ بهم والدفع لهم حتى تم تصريفهم لاحقا.

ببساطة (عبارة : إنهاء عقد لاعب) تعني إسقاط اسمه من لجنة الاحتراف ولا تعني إبطال العقد الذي بينه وبين النادي فهذا أمر مختلف تماماً. واللاعب البرازيلي نيفيز الذي يلعب معاراً في البرازيل لا يزال عقده مملوكاً لنادي الهلال ولم يبعه. مما يعني بأن عقده مع الهلال ساري المفعول ومستمر و لكن تم إسقاطه من الكشوفات، وبغض النظر حصل على فرصة إعارة أو لم يحصل هذا ليس شأن لجنة الاحتراف.

على فكرة :
– النصراويين على نياتهم، فقد يغضبون عندما يتألق أمامهم أجنبي هلالي ويسجل كرادوي مثلاً، لكن لا ينظرون لمباريات الهلال الأخرى فلا يهمهم إن تألق أحمد علي أم لم يتألق! لكن الغريب أن الهلاليين بدأت تنتفخ أوداجهم بمجرد تألق بدر المطوع ومن أول مباراة، هذا هو سر السيطرة.

– يحاولون إثبات مقولة بأن النصر سيمنع المطوع من الذهاب لحفل اتحاد الإحصاء حتى لا يضطر للاعتراف بلقب الهلال، مع أنه من حق النصر منع اللاعب وحتى لو سمح للاعب بالذهاب فلا يعني اعترافه به، فهي تأتي كالسماح للاعب ما بحضور مناسبة دعي إليها، أو السماح له بالسفر لإنهاء بعض من شئونه.

وقد اختصرت إدارة النصر كل في ذلك في مقولة: لن نمنع بدر من الذهاب ولكن بترتيبه وعلى حسابه، بتعبير آخر: وضعه لا يختلف عن تكريم قناة أبو ظبي لسعد الحارثي قبل عامين وأي صحيفة أو موقع الكتروني أو غيره يقرر تكريم لاعب نصراوي ويتقدم بطلب للسماح له بالذهاب وغالباً يسمح له، ما لم يكن هناك مباراة مهمة أو ظرف حرج. وما تقوم به تلك الصحيفتين هو تحريض سافر للمطوع لإفساد علاقته المميزة مع ناديه وجماهيره، وإحدى الصحيفتين نشرت ذلك صراحة في عمود في صفحتها الرياضية الأولى وقالت: (اذهب ولا يهمونك). ولكن أعتقد أن المطوع يختلف عن لاعبيهم فكرياً وأخلاقياً.

– يقولون: كان بن طالب متزناً وعقلانياً حتى انضم رسمياً لنادي النصر! وهذا فيه إدانة لهم: فقد أثبتوا بأن الرجل يتمتع بالثقة والمهنية والخلق الرفيع، وهذا يعني بأن انفعاله الحالي ليس (سوء طباع) بقدر ما هو إحساس بالمسئولية تجاه ما يطرح من إساءات، فالرجل كان متابعاً والآن أصبح في مرمى نيرانهم.

– رغم ظهور صورة المفحط إلا أنهم بادروا بتكذيب الخبر، والحقيقة أن من اطلع على حوادث سابقة – أشنع – سيعرف بأن هذه القضية وتغطيتها إعلامياً وغيره ليست بذات الصعوبة.

– فكرت في استبدال كلمة “تافهين” أكثر من مرة ولكن بمجرد استعراضي ذهنياً للأوصاف التي يطلقها كهول تلك الصحيفة وصاحبتاها على كتاب وجماهير النصر وجدت أن هذه الكلمة راقية جداً ومهذبة إلى حدٍ كبير.

دمتم بخير ،،،
ظافر الودعاني

106