الذابح لم يبدأ لكي ينتهي !

لغة الأرقام أحد أجمل لغات العالم خصوصاً في النقاشات الحادة فكم من شخص اقفل فاه بعد جدالٍ دام طويلاً بين عقلاني ومحب أو كاره ! والجدال في أحد لاعبي كرة القدم قد يتشعب إذا كان الحديث عن لاعب وسط أو ظهير أو مدافع أو حتى حارس مرمى، لكن عندما يكون الجدال عن مهاجم فمن وجهة نظري المتواضعة لا أرى في ذلك أي تشعب وإن تشعب الجدال فأنا أيقن بأنه لم يكن ذلك النقاش بين شخصين عقلانيين، أي إما أن يكون في إحدى الطرفين محب أو كاره، والسبب أن لغة الأرقام لا تقبل ابداً بالجدال وتقيم المهاجم يأتي عن طريق هذه اللغة .

بعد هذه المقدمة القصيرة أتمنى أن تعلم عزيزي القارئ بأني لا أحمل في قلبي ذرة كره للكابتن سعد الحارثي ومحبتي له هي كمحبة مسلمٍ لأخيه المسلم، وللأمانة في العقد الأخير من تاريخ الكرة السعودية غابت العديد من الأندية السعودية عن البطولات القارية الكبرى إذا ما استثنينا نادي الاتحاد والذي إستطاع تحقيق البطولة الأسيوية لمرتين متتاليتين وقد ألتمس العذر لبعض المهاجمين بعدم بروزهم في هذه المحافل الكبرى لضعف الأندية السعودية في المنافسات الخارجية على الأقل في الوقت الحالي، ولكن في إطار الدوري السعودي والبطولات المحلية لا أعتقد بأن نجد لأي مهاجم كان عذراً يذكر لتقارب مستويات الأندية السعودية خصوصاً في السنوات الخمس الأخير وإن فَرق نادي الهلال والاتحاد والشباب قليلاً عن البقية، أي أن من كان يتصف بمعنى كلمة المهاجم ( الهداف ) يجب أن يضع له بصمة ( رقمية ) تذكر في تاريخه على حد شخصي كجائزة هداف البطولة أو أفضل لاعب أو أي إنجاز يذكر كعدد كبير من الأهداف أو أهداف حاسمة حقق من خلالها هذا المهاجم بطولة لنادية، كل هذه الإنجازات لم أجدها إلا في عدد بسيط جداً من المهاجمين ومثال لذلك ناصر الشمراني هدافاً لدوري لثلاث مرات وكأس الملك لمرتين ووضع ضمن قائمة هدافي العالم في عام ٢٠٠٩ واللاعب ياسر القحطاني والتي يكفيه حصوله على جائزة أفضل لاعب في أكبر القارات آسيا أو مثلا نجدها في هزازي الاتحاد والذي له العديد من الأهداف الحاسمة لبعض البطولات الإتحادية وقبل ذلك اللاعب عبدالله الشيحان والذي إستطاع حسم العديد من البطولات أو مرزوق العتيبي أو حمزة إدريس الملقب ( بحمزة قول ) أو سامي الجابر ومن لايعرف تاريخ الجابر !

للأمانة لم أجد لسعد الحارثي أي لقب يذكر سوا أنه كان هدافاً لبطولة كأس الملك بعدد قليل جداً من الأهداف وفي العقد الماضي لم يحصل فريقه على أي بطولة سوا كأس الأمير فيصل لدرجتي الأولمبي والفريق الأول، إقترب عُمر الذابح ( كما يلقب ) من الثلاثين ولم أجد في سجله التاريخي شيء يذكر سوا بعض المشاركات الخارجية مع منتخب المملكة والتي لم يشارك فيها كثيراً خصوصاً في درجتي الناشئين والشباب والتي كان يتعذر فيها عن المشاركة لسبب إنشغاله في الدراسة كما قرأت عنه في الموسوعة الحرة ولا أعلم إن كان صحيح أم لا، وعلى مستوى الفريق الأول فلم تتعدى أهداف اللاعب أصابع اليد فقد كان نصيه ٦ أهداف فقط لاغير، وفي رأيي لو تواجد اللاعب سعد الحارثي في نادي آخر غير النصر لحقق شيءً يذكر له ويسجل في تاريخه الرياضي خصوصاً في الفترة الماضية والتي غاب عنها النصر في المنافسة على جميع الألقاب إن كان قصيرة النفس أو طويلة، أعتقد من رأيي أن من جعل إسم الذابح يرتفع عالياً هم جماهيره المحبة والتي أحبته لأخلاقه العالية وشهرة عشقه لنادية الأول نادي النصر السعودي وبالتأكيد لا أنسى ذلك الإعلام الملمع لسعد الحارثي غرض أن يرفع أسهم اللاعب بين بقية مهاجمي الفرق .

على الصعيد الفني للاعب سعد فهو مهاجم جيد ذو نزعة هجومية جيدة وحس تهديفي جميل ولكنه لايرقى أبداً لطموحات النصراويين فكلمة جيد هنا تعني ( متواضع ) والنصر بحاجة لمهاجم هداف وقوي لا يغيب أبداً عن هز الشباك .

قد يرحل الحارثي اليوم من النصر وإلى أين يذهب سيجد من يدعمه فلاعب محبوب من الجميع يستحق الدعم المعنوي لرفع طموحات اللاعب ولا يحتاج للتلميع الصحفي وأقاويل الجماهير المحبة لسعد، فأنا أعتقد أن سعد يحتاج لمن يشجعه على النهوض ليبني له شيءً يذكر في تاريخه الرياضي، فسعد لم يبدأ بعد حتى ينتهي !

أتمنى التوفيق للاعب سواءً بقي في النصر أو رحل عنه، وأكرر للجميع أني لستُ كارهاً للاعب والله على ما أقول شهيد .

بسام الدخيل
صحيفة سبورت السعودية
Bassam-aldukheel@hotmail.com

108