عدنا .. نحمد الله

” اللّهمّ لك صمت وعلى رزقك أفطرت ” من الأدعية النبويّة الشريفة والتي تُقال عند شروع الصائم في تناول الإفطار ، ولا تُقال في موضعٍ آخر فضلاً عن أن تُقال في مباراة كرة قدم !! لكنّي لا أجد غضَاضة ولا غرابة في أن تصدر مثل هذه العبارات من هذا المعلّق تحديداً ، والذي عوّدنا على خروجه عن النصّ وتوظيف المفردات توظيفاً لا يمُتّ للحدث بصلة ، غير أنه أسلوب حشوٍ بدائي واقتباسٍ عشوائي ينمّ عن ثقافةٍ أقل ما يقال عنها أنها سطحيّة ضحلة ، فإذا ما تتبّعنا تاريخ هذا المعلّق المرصّع بالإعتذارات نجد أنه خليط من الألوان الشعبيّة والفنيّة والمسرحيّة ، فيما ظهر كمعلّق رياضي في زمن كان فيه عدد المعلّقين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ، فكان يخبص ويعجن في ظلّ الغياب شبه التام للحسّ والذوق العام نظراّ لرداءة النّقل وانقطاعات الصّوت المتكررة آن ذاك ، ولعلّ منّا قلّة لا يفرقون ما بين القديم والمخضرم ، وإلاّ ما تفسير وجوده ضمن طاقم معلّقي قنوات النّقل الحصري لدورينا ، ناهيك عن إسناده المباريات الكبيرة ، والتي لم يسبق له أن قادها إلى بر الأمان لا وصفاً ولا تعليقا ، ولكن عزاؤنا بأنّ المشاهد اليوم بات ناضج الحسّ متشبّع الذّوق ، فهو بلا شكّ يلمس مدى الإخفاق الكبير والمتكرر لقنوات النّقل الحصري لدورينا في جلب معلّقين ذوي كفاءة ومهارة ، في ظلّ وجود قنوات أخرى تضع للمشاهد ألف اعتبار واعتبار ، بانتقاءها لمعلّقين يرتقون بالذائقة السّمعية ويثرون الثقافة الرياضيّة بغزارة معلوماتهم وتنوّع أفكارهم ، مع الإلتزام التام بمبدأ احترام الكلمة ، هم اليوم أشهر من نارٍ على علم ، وحضورهم في الوصف والتعليق لا يقلّ أهمية عن حضور (ميسّي) وباقي نجوم الكرة العالميين .

108