جيل أم رقيبة

 

إن المتأمل في حال مجتمعنا اليوم يجد أن فكراً يهيمن عليه بطريقة أو أخرى ، لا أدري ماذا أسميه ، لكنّه في الواقع يحمل بصمات الجخّ وملامح البذخ ، فانطلاقاً من مزاين أم رقيبة ، ومروراً بلوحات السيارات وأرقام الجوالات المميزة ووصولاً إلى كرة القدم وعقود اللاعبين المحليين ، تتجلّى البرجوازية في مسرح العبث ، حتى إذا انتهى الحدث وجدنا أنفسنا في طريق ، والعالم من حولنا في طريقٍ آخر ، دون تحقيق أي هدف يذكر ، لا ثقافي ولا اجتماعي ولا رياضي ولا غيره .

وبما أني اخترت أن أكون كاتب رياضي فسأتطرق وبسطور قليلة إلى قضية المبالغة الصارخة في أسعار عقود اللاعبين المحليين ، دون التطرق إلى عضو الشرف “الذهبي” الذي خلق هذه الفجوة  .. لو قمنا بمقارنة ما يقدّمه اللاعب المحلّي على سبيل المثال مع ما يتقاضاه من ملايين نجد أن لا يستحق 10% منها ، هذه حقيقة ، نعترف بها أحياناً ، ونقدّم لها الحلول شفهياً أمّا عمليّاً فكأنما هناك من يقف حجر عثرة لئلا يتغيّر الحال ، حتى وإن كلّف هذا الحال التّدهور والتّقهقر الذي تعيشه الكرة السعودية اليوم ، فربما لأن الكعكة الكبيرة لا تذهب للاعب وحده ، فهناك (منتفعين) من هذا الوضع ، بل ويقدّمون كل ما يمكن كي يبقى الحال كما هو عليه .

أتساءل أين اللاعب المحلي من الإحتراف ؟ ولماذا يُعامل وكأنه محترف حقيقي ؟ هل يدرك المسئول أن مفهوم الإحتراف لازال غائب عن ذهن اللاعب المحلي ؟ لماذا لا تُقام دورات توعوية للاعبين ترسّخ مفهوم الإحتراف الحقيقي ، وتحذر من أضرار الخمر والسّهر .

أرى بأنها معادلة .. فاللاعب الذي لا يساعده عقله على فهم أن الخمر والسّهر وكرة القدم لا يجتمعون فهو غير مؤهل للتصرف بالملايين التي يستلمها بدعوى أنه محترف حقيقي والواقع أنه محترف مزيّف .

104